دراسة خطيرة عن تنامي المليشيات الولائية المرتبطة بايران وتقويض دولة العراق - وكالة أخبار العرب | arab news agen
دراسة خطيرة عن تنامي المليشيات الولائية المرتبطة بايران وتقويض دولة العراق
  • الخميس, مايو 6th, 2021
حجم الخط

الكاتب /

نشر معهد ” نيولاينز للدراسات الإستراتيجية ” ومقره واشنطن، دراسة خطيرة، تستند الى تقارير استخبارية، ومقابلات وبحوث ميدانية، عن سيطرة المليشيات على العراق.
يقع التقرير في 49 صفحة، ويستعرض تفاصيل مكثفة لم تنشر سابقًا، حول قيام الميليشيات العراقية المرتبطة بإيران بإنشاء نظام جديد للسيطرة على منطقة إستراتيجية في البلاد تربط العراق وسوريا.

ووفقا للتقرير فان الميليشيات تستغل الفراغ الناجم عن إنهيار داعش للبدء في بناء الهياكل الأمنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للسيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية في العراق.
وجاء في التقرير:
” سمح تسلل المليشيات بين قوات الشرطة والأمن بالسيطرة على تحركات المواطنين العراقيين ، والتجارة ، وغير ذلك من جوانب الحياة الخاصة.
وتهدد المليشيات الصحفيين ، وتقطع الطرق المؤدية إلى مناطق تجارية مهمة لعرقلة الأعمال ، بل وتنتقل مواطني بعض القرى إلى مواقع مجهولة”.

ويلفت التقرير الى ان المليشيات تلجأ الى التهديد لتعيين الأكاديميين المفضلين لديها مسؤولين عن بعض الكليات الأكثر أهمية في المحافظات التي تعيث فيها .

كما أنشأوا مدارس لا تتبع القواعد المحلية أو الفيدرالية.
و بعد تحرير الموصل وبقية ارجاء محافظة نينوى من داعش ، بدأت المليشيات بالتلاعب بملكية الأراضي والعمل على إجراء تغيير ديموغرافي .
وتوزعت الأراضي الزراعية في منطقة سهل نينوى على المليشيات. وكانت هذه القرى الواقعة على مشارف الموصل ذات أغلبية مسيحية. استولى عليها تنظم داعش في 2014.
وبعد أن استعادت قوات الأمن القرى احتلت المليشيات أراضي برطلة والحمدانية ومناطق أخرى ، مما منع العديد من المسيحيين من العودة. وتم تغيير سجلات النفوس وسُجل عناصر الميليشيات من وسط وجنوب العراق على أنهم من سكان سهل نينوى والموصل من أجل إضفاء الشرعية على مصادرة ممتلكات السكان الاصليين .

ووفقا للتقرير فان الأوقاف الشيعية استولت على 17 موقعاً دينياً في المدينة القديمة بالموصل. وحين تم الطعن بالقرار ، استعرضت الميليشيات قواتها أمام السلطات المحلية لتثبيت ملكية ما استولت عليه من الأوقاف السنية.

ويشير التقرير الى سيطرة الميليشيات على أكثر من 72 حقلاً نفطياً في منطقة القيارة جنوب الموصل كانت داعش سيطرت عليها سابقاً ، وتسرق الفصائل حوالي 100 شاحنة صهريج نفط خام يومياً.

و تجني الميليشيات مئات الآلاف من الدولارات كل يوم من خلال الابتزاز عند نقاط التفتيش غير القانونية التي أقامتها في جميع أنحاء البلاد.

و تطالب الميليشيات بأموال حماية تتراوح بين 1000 و 3000 دولار شهريًا على المطاعم الكبيرة.

اما أصحاب المحلات الذين يعجزون عن الدفع فان التفجير مصير مصالحهم ، وقد تنسب أطراف أخرى ، بما في ذلك الجيش العراقي؛ الانفجار زوراً إلى داعش.

و يتعاون السياسيون المحليون مع بعض الميليشيات بدافع مصلحتهم الخاصة ، ويغازلون قوات الحشد الشعبي للحصول على الدعم السياسي والمالي.

و تصاعدت الاحتكاكات بين الميليشيات الموالية لإيران. وتلك الموالية للأضرحة العراقية( او ما يعرف انها مليشيات المرجعية-ملاحظة من عندنا) ، وبين الميليشيات الشيعية والميليشيات السنية والعشائرية ، الذين يملكون سلطة أقل وأسلحة ومعدات أقل فاعلية من نظرائهم الشيعة.

ويحذر التقرير من العواقب الوخيمة لسيطرة المليشيات على مقدرات العراق.
ويؤكد ان احتلال الولايات المتحدة للعراق، وتغيير النظام افضى الى سقوط البلاد في الفلك الجيوسياسي لإيران. وتمكنت طهران من زرع وكلائها السياسيين بين السكان الشيعة في العراق، وداخل النظام السياسي الجديد الذي بنته الولايات المتحدة.
ونتج عن الاحتلال كيان ضعيف لا يلبى طموح الجمهورية الإسلامية للسيطرة على جارتها الغربية.
لهذا السبب ، تحركت إيران لتنمية الميليشيات كأداة رئيسية يمكن من خلالها تحويل دولة كانت تمثل تهديدًا إلى دولة ضعيفة وخاضعة لرغباتها.

ويلحظ معدو التقرير ان الميليشيات العراقية المتحالفة مع إيران لم تبرز كقوة رئيسية إلا بعد خروج الجيش الأمريكي من البلاد بفترة طويلة في عام 2011 ، وبعد أن تمكنت داعش من إقامة خلافتها في عام 2014. ومن خلال الدور الحاسم الذي لعبه في تفكيك خلافة داعش في العراق ، أثبت تحالف الميليشيات المعروف باسم قوات الحشد الشعبي نفسه كقوة رئيسية. بحلول عام 2017 ، ونتيجة للدور الذي لعبه في تحرير المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش؛ظهر تحالف الميليشيات كمركز قوة ينافس بغداد وتهديدًا للأمن في البلاد.
ولا يقتصر الأمر على قيام هذه الميليشيات بطريقة غير مسبوقة بالسيطرة على المناطق ذات الأغلبية السنية في البلاد ، ولكنها شكلت أيضًا تحديًا كبيرًا لسلطة الدولة العراقية.
وتقدم الإحاطة ، تفاصيل دقيقة عن مدى دمج الميليشيات في الاقتصاد السياسي للمناطق التي استولوا عليها من داعش. في حين لم تنجح محاولات إدخال هذه الميليشيات في حظيرة الدولة العراقية.

و يُظهر التقرير كيف أصبحت هذه الجهات الفاعلة غير الحكومية دولة موازية من خلال إنشاء اقتصادها السياسي الخاص ، المليء بالفساد. بالإضافة إلى ذلك ، شقت هذه الميليشيات طريقها إلى جهاز الأمن القومي العراقي وكانت تتلقى أموالًا رسمية من الدولة منذ أن تحرك رئيس الوزراء في ذلك الوقت ، حيدر العبادي ، في عام 2018 لمحاولة دمجهم في نظام أمن الدولة.
وادى الدمج الى إضعاف سلطة الحكومة الفيدرالية في بغداد.

وينوه التقرير الى ان اغتيال القيادي البارز في قوات الحشد الشعبي ، أبو مهدي المهندس ، والقائد الإيراني قاسم سليماني الذي يوصف بمهندس شبكة الوكلاء الشيعية العراقية ، وجه ضربة كبيرة إلى هذه الميليشيات. في نفس الوقت دفع المليشيات نحو المزيد من التوحش والعدوانية. وبالمحصلة فإنها تظل عميقة الجذور في البلاد.
وحسب التقرير فان الميليشيات تمثل تحديًا كبيرًا لجهود الولايات المتحدة للعمل مع الحكومة العراقية ومواجهة نفوذ إيران في العراق.
ويشير الى انه في الآونة الأخيرة ، بدأت الميليشيات في تهديد القوات التركية التي تحاول بسط نفوذها في شمال العراق.
و يسلط التقرير الضوء على كيفية سيطرة الجماعات المسلحة على قطاعات رئيسية تتجاوز الأمن ، مثل العقارات والبناء والبنية التحتية والتعليم. وبهذه الطريقة ، فإنهم يعززون قبضتهم في شمال غرب العراق ويمكّنون إستراتيجية إيران الإقليمية الأوسع من أن تمتد عبر بلاد الشام إلى البحر الأبيض المتوسط.

 

تلخيص سلام مسافر

 

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا