من اشهر جواسيس العالم "متسول لبنان الاخرس " - وكالة أخبار العرب | arab news agen
من اشهر جواسيس العالم “متسول لبنان الاخرس “
  • الإثنين, نوفمبر 26th, 2018
حجم الخط

الكاتب /

– من اشهر جواسيس العالم المتسول الأخرس في لبنان في أثناء الحرب الأهلية (1975_1990) : كان المتسول الاخرس رث الثياب، وسخ الوجه واليدين ،كريه الرائحة ، حافي القدمين ، أشعث شعر الرأس واللحية، وهو فوق ذلك أبكم (أخرس)، يتنقل في بعض شوارع بيروت ، ولم يكن يملك ذلك المتسول الأخرس سوى معطف طويل أسود قذر ممزق يلبسه صيفاً و شتاءا .
وكان بعض أهل بيروت يتصدقون على ذلك (المتسول الأخرس) ويلاطفونه، وقد كان عفيف النفس إلى حدّ كبير، فإن تصدّق عليه أحدهم بِـ رغيف خبز قبل منه، وإن تصدق عليه بِـ ربطة خبز (عشرة أرغفة) لم يقبل، وإن أعطاه أحدهم كأس شاي قبل منه، وإن أعطاه مالاً لم يقبل، وإن أعطاه أحدهم سيكارة قبل منه، وإن أعطاه علبة (20 سيكارة) لم يقبل ؛ كان دائم البسمة، مشرق الوجه، مؤدباً لطيفاً مع الصغير والكبير.
لم يكن له اسم يعرف به سوى: الأخرس.. لم يشتكِ منه أحد، فلا آذى إنساناً، ولا اعتدى على أحد، ولا تعرض لامرأة، ولا امتدت يده إلى مال غيره، ولا دخل إلى بناء لينام فيه، فقد كان يفترش الأرض، ويلتحف السماء وقد كانت الحرب الأهلية اللبنانية ما زالت مستعرة، وأخبار الناس وأحوالهم والحوادث التي وقعت مثيرة، وتربع على عرش الحديث الكلام عن القصص الغريبة والعجيبة التي وقعت أثناء اجتياح الجيش الإسرائيلي لِـ بيروت ، ولأن الحرب تشبه يوم القيامة {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يعنيه} فلم ينفع تنبيه بعض الناس (للمتسول الأخرس) عن خطورة وصول الجيش الإسرائيلي إلى تلك الشوارع والأزقة التي كان يتجول فيها وينام على قارعتها في بيروت الغربية.
ومع اشتداد ضراوة الحرب ووصول طلائع الجيش الإسرائيلي إلى بيروت الغربية يئس الناس من (المتسول الأخرس)، فـتركوه لشأنه، ووقف بعضهم عند زوايا الطرق وأبواب الأبنية يراقبون مصيره.
وتقدمت جحافل الجيش الإسرائيلي، واقتربت من (المتسول الأخرس) عربة عسكرية مصفحة تابعة للمهمات الخاصة، وترجل منها ثلاثة ضباط، واحد بِرتبة مقدم واثنان بِرتبة نقيب ومعهم خمسة جنود، ومن ورائهم عدة عربات مدججة بالعتاد، مليئة بالجنود، وكانت المجموعة التي اقتربت من المتسول الأخرس ، يحملون بنادقهم المذخرة بالرصاص، ويضعون أصابعهم على الزناد، وهم يتلفتون بحذر شديد وكان الجو رهيباً، مليئاً بالرعب، والمكان مليئ بالجثث والقتل، ورائحة الدم، ودخان البارود تنبعث من كل مكان، تقدموا جميعاً من (المتسول الأخرس)، وهو مستلق على الأرض، غير مبال بكل ما يجري حوله، وكأنه يستمع إلى سيمفونية بيتهوفن (القدر يقرع الباب)، وعندما صاروا على بعد خطوتين منه انتصب قائماً، ورفع رأسه إلى الأعلى كمن يستقبل الموت سعيداً، رفع المقدم الإسرائيلي يده نحو رأسه وأدى التحية العسكرية للمتسول الأخرس، قائلاً بالعبرية:
باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أحييكم سيدي الكولونيل (العقيد) وأشكركم على تفانيكم في خدمة إسرائيل، فـَلولاكم ما دخلنا بيروت !
رد المتسول الأخرس التحية بِـمثلها بهدوء، وقال مازحاً بالعبرية: [لقد تأخرتم قليلاً]، وصعد العربة العسكرية المصفحة، وتحركت العربة المصفحة، وخلفها ثلاث عربات مرافقة، تاركة في المكان كل أنواع الصدمة والذهول، وأطناناً من الأسئلة، وكان بعض المثقفين الفلسطينيين ممن يتقنون العبرية قريبين من المكان، و سمعوا الحوار، وقد ترجموا الحوار، لكنهم عجزوا عن ترجمة وجوه الناس المصدومة من أهالي تلك الأحياء البيروتية التي عاش فيها الجاسوس الإسرائيلي المتسول الأخرس
أقول:
– كم متسول أخرس في بلادنا ؟
-كم متسول اخرس في منصب حكومي رفيع ؟
– كم متسول اخرس في ثوب رجل اعمال أو داعية أو صحفي
– كم من متسول أخرس …….
#القصة حقيقية وليست خيالية !

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا