“غونيبر كوبرا” .. محاكاة حرب أميركية إسرائيلية شاملة ضد إيران ! - وكالة أخبار العرب | arab news agen
“غونيبر كوبرا” .. محاكاة حرب أميركية إسرائيلية شاملة ضد إيران !
  • الثلاثاء, مارس 6th, 2018
حجم الخط

الكاتب /

بدأت، الأحد 4 آذار/مارس 2018، مناورات “غونيبر كوبرا” التي يشارك فيها آلاف الجنود من الجيشين الإسرائيلي والأميركي، تحاكي حرباً شاملة تتعرض خلالها إسرائيل للتهديد الصاروخي النابع من إيران و”حزب الله” اللبناني، وفق ما أشار إليه الإعلام الإسرائيلي.

وذكرت وسائل الإعلام العبرية، أن 2500 جندي أميركي، بالإضافة إلى 2000 جندي من منظومة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي ووحدات أخرى، يشاركون في التمرين لـ”تحسين الجاهزية بهدف التصدي للتهديدات الصاروخية”.

أكبر مناورات في تاريخ إسرائيل..

قالت عنها صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية، أنها المناورات الأكبر فى تاريخ إسرائيل من حيث أعداد القوات الإسرائيلية المشاركة فى المناورات.

ويحاكي التمرين وصول قوات أميركية إلى الأراضي المحتلة، إثر تعرضها لهجوم صاروخي على جبهات مختلفة وسيناريوهات متعددة للتعامل معه من خلال استخدام منظومات مختلفة؛ مثل “حيتس” و”القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”باتريوت”.

وتشمل التدريبات هبوط قوات جوية داخل الخطوط عن طريق طائرات هيلكوبتر وطائرات مسيرة على متن السفينة.

تتزامن مع التهديدات بين إسرائيل وإيران..

تتزامن هذه المناورات المشتركة، التي تجرى بشكل مجدول كل عامين منذ عام 2001، وسط تصاعد التهديدات بين إسرائيل وإيران.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن “حزب الله” اللبناني، المدعوم من إيران، يمتلك مخزون صاروخي يصل إلى 150 ألف صاروخ، ويمكنه إطلاق بمعدل 1000 صاروخ يومياً تجاه إسرائيل في أي حرب قادمة.

تأثير سلبي على الأمن في المنطقة..

ذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن نائب وزير الدفاع الروسي، “أناتولي أنتونوف”، وجه تأنيباً للملحقين العسكريين الإسرائيليين والأميركيين بشأن اختبارهم المشترك للصواريخ.

وذكرت الصحيفة العبرية أن “أنتونوف” طالب إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية بالإمتناع عن القيام بأعمال عسكرية أو مناورات، موضحاً: “أن ذلك يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الأمن في المنطقة والعالم”.

تحسين جاهزية التصدي لتهديدات صاروخية..

وصف “تيسير خالد”، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن المناورات العسكرية المشتركة للجيشين الإسرائيلي والأميركي، بأنها تشكل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة.

وقال إن الادارة الأميركية الجديدة، التي تبدي مواقف عدائية من الشعب الفلسطيني وحقوقه ومصالحه الوطنية وتجاه عدد من شعوب ودول المنطقة وتحتل أراضيها، ترسل رسائل من خلال هذه المناورات، التي يشارك فيها آلاف الجنود، ولا علاقة لها بما تسميه هذه الإدارة ومعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحسين جاهزية التصدي لتهديدات صاروخية باستخدام منظومات الدفاع المسماه “حيتس”، أو “القبة الحديدية”، أو “مقلاع داود”، أو “باتريوت”، بقدر ما لها علاقة بتحسين مواقعها الهجومية في أية تطورات مستقبلية.

وأضاف أن الوجود العسكري والأمني الأميركي غير الشرعي في المنطقة يعرضها للخطر، أو قد تضعف من حرصها في الحفاظ على ما تسميه التفوق العسكري النوعي المطلق لإسرائيل على دول المنطقة، وهو ما تعكسه تدريبات الجيشين على عمليات الإنزال الجوية، خلف ما يسمى خطوط العدو برًا وبحرًا، إلى جانب عمليات إنقاذ لجنود جرحى داخل أراضي العدو، والتدريب على القتال في ساعات الليل.

تحذير من عواقب وخيمة..

حذر “خالد” من العواقب الخطيرة المترتبة على المخططات العدوانية المشتركة لكل من الإدارة الأميركية وحكومة إسرائيل، داعياً حكومات دول المنطقة إلى عدم الرهان على الإدارة الأميركية ووعودها في توفير الدعم والحماية لها من أعداء وهميين في المنطقة، وعدم الدخول في لعبة خلط أوراق خطيرة تستبدل العدو الحقيقي لشعوب المنطقة بأعداء وهميين وعدم الرهان.

وأوضح أن دولة إسرائيل يمكن أن ترفع لهذه الحكومات الكستناء من النار أو تعمل وكيلاً لمصالحها الأمنية أو الإستراتيجية، وأن تغادر أوهاماً كهذه من شأنها أن تدفع أمن واستقرار المنطقة إلى مزيد من التدهور وعدم الاستقرار، فدولة إسرائيل لا تعمل وكيلاً عند أحد ولا حتى عند الإدارة الأميركية بقدر ما ترسم سياساتها إنطلاقاً من مصالحها هي بالدرجة الرئيسة.

لرفع معنويات المجتمع الإسرائيلي..

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أستاذ القضية الفلسطينية في “جامعة القدس” المفتوحة، الدكتور “محمد أسعد العويوي”، يرى أنه “من وجهة النظر الفلسطينيية، وحسب المتخصصين في شأن الصراع العربي الإسرائيلي، فإن هذه المناورة العسكرية ليست جديدة، وإنما الجديد فيها هو حجم المشاركة الأميركية والمدة الزمنية، وحسب الخبراء العسكريين، القوة العسكرية الجوية الإسرائيلية الرابعة قد تآكلت إلى حد كبير في ظل تعاظم قوة محور المقاومة، وخصوصاً بعد أن أسقطت الدفاعات السورية الطائرة الإسرائيلية (إف-16) في العاشر من شهر شباط/فبراير الماضي، أعتقد أن هذه المناورة جاءت لرفع معنويات المجتمع الإسرائيلي، الذي كان دائماً يشعر أنه يعيش بأمان بات يفتقده الآن”.

مناورة دفاعية وليست هجومية..

شار الدكتور “العويوي” إلى أن “هذه المناورة هي مناورة دفاعية وليست مناورة هجومية، لأنه لو كان هناك قناعة مطلقة عند الأميركي والإسرائيلي بأن هناك قدرة على حسم المعركة مع محور المقاومة، وبالتحديد مع (حزب الله)، لما تأخروا ولو لثانية واحدة عن القيام بأي عملية عسكرية، موازين القوى تغيرت، القوة الإسرائيلية في المنطقة تراجعت وتآكلت في وقت تتعاظم فيه قوة محور المقاومة، والتي تستطيع أن توجع كل مكونات المجتمع المدني الإسرائيلي، الذي لم يتعود أن يتعرض لخطر شديد يؤدي إلى شلل الحياة المدنية الإسرائيلية”.

لها علاقة بنقل السفارة الأميركية..

أضاف الدكتور “العويوي”: “قد يكون لهذه المناورات علاقة بنقل السفارة الأميركية، ولكن في نفس الوقت، حالياً هناك محاذير، فمنطقتنا على صفيح ساخن ويمكن أن تشتعل فيها الحرب وتتفجر الأمور في أي لحظة، نتيجة لعملية هنا أو هناك، وبالتالي المجتمع الإسرائيلي غير مطمئن، ودولة الاحتلال الإسرائيلي غير قادرة على مواجهة محور المقاومة المتعاظم، والذي إنضمت إليه قوى المقاومة الإسلامية في غزة، وبالتحديد (حركة حماس)، التي صرح عدد من قادتها بأنهم سوف يقفون ضد العدوان على سوريا وإلى جانب الجيش العربي السوري، وهذا ما أكدته مواقف عديدة من قادة الحركة بعد أن أسقطت قوات الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري الطائرة الأسرائيلية، وهذا الموقف ليس موقف فردي بل موقف الحركة”.

يحضران لعملية ما..

بدوره رأى الخبير العسكري الإستراتيجي العميد الركن، “نصار خير”، أن “الولايات المتحدة وإسرائيل يحضران لعملية ما، لأننا نتذكر التهديات الأميركية لإيران؛ وتحدثت الولايات المتحدة سابقاً عن 45 هدفاً جاهزاً لضربه في إيران، وأدخلت (حزب الله) ضمن معادلة الإرهاب الدولية، وبالتالي يمكن للولايات المتحدة، وتحت ذريعة مكافحة الإرهاب، أن تشن حرباً على (حزب الله) لأجل القضاء عليه، سوريا الآن في حالة حرب داخلية وتشترك فيها قوات حليفة مع الدولة السورية، خاصة روسيا وإيران وحزب الله، ونرى ما الذي يجري في الغوطة، والتي هي محاولة جديدة من أجل تحقيق هدفهم الإستراتيجي بإسقاط الدولة السورية من خلال إسقاط العاصمة، الغوطة الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة ونسمع عبر الوكالات الصراخ الأميركي والفرنسي والبريطاني والإسرائيلي؛ وكأن السيد (ترامب) لم يلقى أي وقت ليمضي وقته الصيفي إلا في الغوطة، لذا نراهم يحضرون لشيء لقطع الطريق أمام ما يحققه محور المقاومة من إنجازات”.

قد يستغلون الظروف لتنفيذ ضربة بشكل مفاجيء..

أردف العميد “خير”: “نحن الآن نعيش ظرفاً خاصاً، وبالتالي من هنا يمكن أن يلجأ الطرف الأميركي والإسرائيلي إلى الخديعة أو المناورة أو سلوك أساليب تؤمن لهم تنفيذ الضربة بشكل مفاجيء والمفاجئة تعتبر أحد عوامل تحقيق إرادة المهاجم، وأنا بكل تأكيد واضع هذه التهديدات بعين الإعتبار في ذهني، سواء أن التهديدات التي أطلقها الرئيس (بوتين) وطبعاً لم يطلقها جزافاً وإنما أطلقها لمنع أي هجوم قد تقوم به أميركا، ولابد من أن يكون عند السيد (بوتين) معلومات دقيقة ومعطيات تؤكد أنهم يحضرون لشيء ما، وهنا لدينا إحتمالين: الأول؛ وهو أن تقوم الولايات المتحدة هي وإسرائيل بشن هجوم في آن واحد على سوريا و(حزب الله) ومحور المقاومة بشكل عام؛ وفي هذه الحالة تحرج روسيا وتضعها أمام خيارين إما الدخول في حرب عالمية أو الخروج من المعادلة بشكل نهائي، وأظن أن هذا لن يحصل لأن روسيا حزمت أمرها بالوقوف إلى أي جانب، ولن تسمح أكثر بالتمدد الأميركي ولن تسمح روسيا بخرق إستراتيجيتها كما حدث في البلقان، والخيار الثاني؛ هو أن يقوم الوكيل الإسرائيلي بضرب (حزب الله) تحت التغطية الأميركية، ومن خلال ذلك يقوموا بتنفيذ الضربة ضد سوريا و(حزب الله) في آن واحد، وبالتالي هنا روسيا مرة أخرى أمام خيارين، أما أن تتدخل وتفرض على نفسها واقع حرب عالمية، أو أن تقوم بدعم سوريا كما تدعم الولايات المتحدة إسرائيل، وهنا لابد من أن نستذكر الماضي في دعم الاتحاد السوفياتي لسوريا في حرب 1973”.

تغيير في التصور الأمني الإسرائيلي..

 

حول دلالات المناورات العسكرية الإسرائيلية الأميركية، يقول “رامي أبوزبيدة”، الباحث بالشأن العسكري، أنها من حيث المبدأ مناورات دورية تجرى للمرة الـ 9 منذ العام 2001، لكن المناورات الحالية هي الأكبر وتشمل وصول قوات أميركية عبر البحر والجو؛ ويهدف التمرين، بحسب الاحتلال، تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل الخبرة بين الجيشين لرفع الجاهزية الدفاعية في مواجهة تهديدات صاروخية، حيث أن هناك تغييراً يحدث حالياً في التصوّر الأمني الإسرائيلي، نِتاج امتلاك المقاومة لصواريخ دقيقة التصويب.

موضحاً أنه يثار مؤخّراً مخاوف لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من قيام إيران بتحويل صواريخ بسيطة منصوبة في لبنان إلى صواريخ دقيقة، وذلك يُحتِّم على الجيش الإسرائيلي ضرورة العثور على الحلول المناسبة لذلك الخطر الذي يواجهه، ويتطلّب ذلك تغيير التصوّر السائِد حتى الآن، وقد بدأ الاحتلال مؤخّراً بالتهيّؤ لوجود كميات هائلة من الصواريخ بمختلف أنواعها وبقُدرات تدميرية ودقّة إصابة كبيرة.

تشعل بالقلق من صواريخ المقاومة..

مضيفاً أن جيش الاحتلال يقدر امتلاك “حزب الله” 150000 صاروخ، والآلاف لدى المقاومة في غزّة، إسرائيل تشعر بالقلق إزاء الصواريخ التي تمتلكها المقاومة، خاصة وأن إسرائيل تفترض أن المقاومة لا تستريح عن الإستعداد والتجهّز بوسائل قتالية جديدة.

لذلك فالمناورات تحاكي سيناريو يشمل وصول قوات أميركية إلى إسرائيل وقيامها بالعمل جنباً إلى جنب مع منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي في مهمة حماية سماء إسرائيل، كما وسوف تتدرب القوات على سيناريوهات محتملة لتهديدات صاروخية في جبهات مختلفة بمساعدة أنظمة تحاكي أنظمة السهم، (حتس)، الإسرائيلية و”القبة الحديدية” و”الباتريوت” و”مقلاع داوود”، التي دخلت الخدمة العملياتية في نيسان/إبريل 2017.

واعتقد أنه بعد حادثة اسقاط طائرة (F-16) ووجود الأسلحة المُضادة للطائرات، لدى قوى المقاومة، إضافة إلى الصواريخ الدقيقة. يعتقد الجيش الإسرائيلي أن توالي إطلاق الصواريخ الدقيقة على المطارات العسكرية، سوف تتضرر القدرة على خلق تواصل في الغارات من قبل سلاح الجو، ولن تعود القنبلة الرخيصة على جناح الطائرة.

إقامة وحدة صاروخية تابعة للقوات البرية..

هنا أدركوا في، قيادة الجيش الإسرائيلي، أن الحل ينطلق من الإجابة على السؤال المطروح؛ وهو: لماذا لا تنشئ إسرائيل، مثل المقاومة التي تعمل ضدها “وحدة الصواريخ” التي يمكن إطلاقها في وقت قصير ؟.. وهذا ما تم في الرابع من كانون ثان/يناير الماضي، في مكتب وزير الأمن الإسرائيلي، “أفيغدور ليبرمان”، في “الكرياه”، (مقرّ وزارة الأمن)، في تل أبيب، حيث تقرّر إقامة وحدة صاروخية تابعة للقوات البرية، من خلال بناء منظومة صاروخية فعّالة، (صواريخ أرض – أرض)، للمدى المتوسّط تنتهي في العام 2020، لذلك هذه المناورات وهذا الوجود العسكري قد يكون تعويضاً عن النقص الذي تعاني منه بهذا الجانب في ظل المخاطر التي تعاني منها دولة الاحتلال على الجبهة الشمالية والجنوبية واحتمالية تفجر الأوضاع وتدحرجها نتاج أي عمل ميداني إلى حرب في أي لحظة.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا