بعد 30 عاما من "عاصفة الصحراء" ضد الجيش العراقي... ما التغيرات التي حدثت في المنطقة والشرق الأوسط؟ - وكالة أخبار العرب | arab news agen
بعد 30 عاما من “عاصفة الصحراء” ضد الجيش العراقي… ما التغيرات التي حدثت في المنطقة والشرق الأوسط؟
  • الإثنين, يناير 18th, 2021
حجم الخط

الكاتب /

حشدت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من ثلاثين جيشا واستصدرت الأمر من مجلس الأمن الدولي تحت غطاء تحرير الكويت من الغزو العراقي، وتحولت المنطقة برمتها إلى قواعد عسكرية لأمريكا وحلفائها وتم التوقيع على عقود الإذعان لواشنطن لسنوات طويلة، انكمشت كل القوى، وبسطت أمريكا ذراعيها واستدعت أساطيلها إلى المنطقة.

وكانت حرب “عاصفة الصحراء” في يوم 17 يناير/ كانون الثاني من عام 1991 التي استهدفت كل مقومات الجيش العراقي وقواعده على الأرض عن طريق الضربات الجوية التي ساهمت فيها معظم أنواع الطائرات، وتم تدمير كل القوة الصاروخية والدفاعات الجوية والطائرات العراقية وتركت سماء العراق بلا أي دفاع تمرح بها طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وبعد توقف الطلعات الجوية فرضت مناطق حظر الطيران فوق الأرض العراقية، وبدأت مرحلة الحصار والموت البطيء لأحد أهم جيوش المنطقة.

وعلى إثر هذه الأزمة، وافق العراق على قرار مجلس الأمن الذي أقر “برنامج النفط مقابل الغذاء” عام 1995، وهو برنامج يسمح للعراق بتصدير جزء محدد من نفطه، ليستفيد من عائداته في شراء الاحتياجات الإنسانية لشعبه، تحت إشراف الأمم المتحدة.

تغيير جيوسياسي

يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي اللواء ماجد القيسي، إن: عملية عاصفة الصحراء التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة 33 دولة ضد العراق في 17 يناير/كانون الثاني عام 1991 هى عملية كبيرة جاءت في أعقاب احتلال العراق للكويت في الثاني من أغسطس/أب عام 1990، وتلك العملية أدت إلى إضعاف الجيش العراقي وتدمير جزء كبير من قدراته العسكرية على مستوى الأسلحة وأيضا بالنسبة للعامل النفسي وإحداث تغييرات جيوسياسية في المنطقة.

وأضاف لـ” سبوتنيك”: وكان من نتائج تلك العملية حصار العراق لمدة 12 عاما، الأمر الذي أدى إلى إضعاف شامل للعراق والذي كان يعد حجر الزاوية في الأمن الإقليمي للمنطقة، وعندما تم احتلال العراق عام 2003 كان ذلك من نتائج إضعافه في عملية عاصفة الصحراء، تلك الحرب أوجدت عامل جيوسياسي جديد وأدت إلى متغيرات في المنطقة التي تأثرت بتلك الحرب، وما نشاهده من صراعات وتدخلات إقليمية، هى نتيجة لحرب عام 1991.

وتابع الخبير الاستراتيجي: تلك الحرب جاءت في ظل قطبية أحادية، الأمر الذي أدى إلى فقدان المنطقة والشرق الأوسط إلى توازن القوى والتي كان العراق جزء منها، أدى ذلك إلى خلق وضع جيوسياسي جديد أو ما يسمى “الشرق الأوسط الجديد” ودخلت المنطقة في صراعات وخلافات كثيرة، لأن المنطقة لا تتحمل أن يكون هناك تفوق في القوة، وما نشاهده اليوم من صراع إسرائيلي – إيراني و أمريكي – إيراني، هذا كله نتيجة لتداعيات حرب العام 1991 وما انتهى منه العراق في هذا العام بدأته إيران فيما يتعلق بالمفاعلات النووية وغيرها.

 

وأكد القيسي أن تداعيات تلك الحرب كانت كبيرة ليس على العراق وحده ولكن على المنطقة برمتها في النواحي الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية، خصوصا أن تلك الحرب انتهت بالحصار الذي أدى إلى تآكل ما تبقى من القوة العراقية في معظم المجالات، وضعف العراق أدى إلى صعود قوى إقليمية أخرى مثل إيران وإسرائيل، حيث كانت تلك الحرب خطأ استراتيجي استغلته الولايات المتحدة الأمريكية والدول العظمى وبعض الدول في المنطقة، حيث كانت بعض الدول تعتقد أن إضعاف العراق سوف يؤدي إلى متغير جيوسياسي لصالحهم، لكن ما حدث هو العكس.

قدرات أمريكية

وحول إمكانية استعادة العالم لتوازن القوى في ظل ما تشهده الولايات المتحدة الأمريكية من اضطرابات قال القيسي: لا أعتقد في المنظور القريب أن يكون هناك استعادة لتوازن القوى في المنطقة والعالم، نظرا لأن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك قدرات هائلة تتفوق على دول العالم.

وبعد ثلاثين عاما على عملية عاصفة الصحراء لا تزال آثار الانقسام تلقي بظلالها على المشهد السياسي العربي، حيث تعيش المنطقة تداعيات تلك الحرب التي أدت إلى سقوط العراق وبروز صراع طائفي انتقل إلى عدة دول في المنطقة.

وفي 6 أغسطس /آب 1990 أقر مجلس الأمن الدولي عقوبات خانقة على العراق لإجباره على الخروج من الكويت، لم يأبه الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين لكل الدعوات العربية والدولية بالانسحاب وأصر على موقفه باعتبار الكويت جزءاً من العراق، وذهب أبعد من ذلك واعتبرها “المحافظة العراقية رقم 19”.

وبعد 165 يوما من دخول القوات العراقية إلى الكويت شنت قوات التحالف الدولي المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة غاراتها على العراق وأخرجت الجيش العراقي من الكويت بعد أن تكبد خسائر كبيرة جدا، وتم حصاره لمدة 12 عاما إلى أن احتلته الولايات المتحدة في العام 2003 ودمرت ما تبقى من القدرات وحلت الجيش وأشعلت الطائفية في العراق والمنطقة بأكملها.

آثار كارثية

من جانبه قال رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب عمر الفرحان: إن عمليات عاصفة الصحراء وما تبعها من احتلال طويل للعراق تركت آثارا كارثية على المجتمع العراقي بشكل خاص وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وتبع تلك العملية غزو واحتلال الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها للعراق وارتكبت أفظع جرائم الحرب بحق الشعب، باستخدام أسلحة محرمة دوليا حيث تعرّض مئات الآلاف من العراقيين للمعاملة السيئة، والإهانة والتعذيب.

وأضاف لـ”سبوتنيك”: لقد دمر القصف الجوي معظم البنى التحتية العراقية واستهدفت المدارس والمستشفيات ودور العبادة ومحطات تنقية المياه والنقل، كل هذا يؤدي إلى كوارث على الإنسان، حيث بلغ عدد المنشآت التي دمرتها العملية تدميرا كاملا 8230 منشأة، وأكثر من 2000 منشأة تضررت جزئيا ، فضلا عن تدمير أكثر من 20 ألف وحدة سكنية وتجارية أهلية.

وتابع الفرحان: لقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية القنابل المشعة بالفسفور والمواد الكيميائية الأخرى ضد المدنيين والمنشآت، ولا يزال العراقيون يعانون من هذه الآثار نتيجة ارتفاع نسبة السرطان والتشوهات الخلقية وتلوث التربة والمياه والهواء.

ورأى أن: هذه السياسات المتعمدّة الممنهجة، نجم عنها كوارث إنسانية في حق العراقيين لا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها، كون هذه الجرائم دولية لا تسقط بالتقادم، والعراق اليوم يضم ما يقرب أكثرمن أربع ملايين يتيم، ما يمثل خمسة بالمائة من أيتام العالم موجودن في العراق، وأكثر من ثلاثة ملايين أرملة.

وأكد رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب أن: الغزو في عام 1991 هو بداية النكبة الكبيرة للعراقين، حيث إن الحصار الاقتصادي الذي طبّق ضدّ العراق يرقى إلى  جرائم الإبادة الجماعية، واستمرت هذه العمليات الانتقامية إلى ما بعد سقوط بغداد 2003م، وما تلاها من ضمن عمليات منتظمة، هدفها تدمير العراق، وما انتشار الميليشيات اليوم إلا دليل على أن السياسة قائمة بقتل أكبر عدد من المدنيين تحت مسمى الديمقراطية، ومنذ عام 1991 وحتى عام 2003 بلغ عدد المصابين بالسرطان في العراق 131072 مصاباً، فيما ارتفع هذا العدد كثيراً بعد حرب 2003 التي أطاحت بنظام صدام حسين، ومنذ عام 2004 حتى عام 2018 بلغ عدد المصابين بالسرطان 287254 مصاباً،

وأشار إلى أن: الخسائر البشرية فاقت كل الخسائر منذ الحرب العالمية الأولى ولا يمكن إحصاؤها، فقد أدّى الغزو والاحتلال إلى مقتل ما لا يقلّ عن مليون عراقي، يضاف إليهم  وفاة أكثر من مليون ونصف المليون نتيجة للحصار الاقتصادي، هذه الآثار أمتدت على المنطقة بشكل عام وشعوبها التي تضررت جراء تفكك وتخلخل النظام السياسي والاقتصادي في المنطقة، وعملت الولايات المتحدّة وبريطانياعلى إخضاع كل من الشعب العراقي وشعوب المنطقة إلى ظروف إنسانية قاهرة.

استمرار التداعيات

أما المحلل السياسي العراقي عبد القادر النايل فيرى أن التداعيات العسكرية والاقتصادية والسياسية لتلك الحرب لازالت مستمرة، بعد ثلاثين عاما من الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية مع تحالف عسكري كبير بعد دخول الجيش العراقي للكويت، لأنها غيرت الشرق الأوسط ودفعت بالمنطقة نحو الفوضى وعدم الاستقرار، وجعلت الشرق الأوسط ساحة صراعات دولية وإقليمية، وبسبب هذه العاصفة العسكرية قررت أمريكا البقاء في الشرق الأوسط.

وأضاف لـ”سبوتنيك”: أمريكا وجدت في تلك الحالة فرصة نادرة لإحكام  قبضتها على المنطقة، وكأن تورط العراق بالدخول للكويت كان مخطط له، وبعد ثلاثين عاما، الآن المنطقة مقسمة وتعاني من الحروب الأهلية والنزاعات الداخلية، وصراعات دول على الأراضي العربية، ولاسيما ما يحدث بين إيران وأمريكا وإسرائيل واضح جدا، وهي تتصارع على الأراضي العربية، مما دفع الشرق الأوسط نحو الاحتقان، ويبدو أن الأمر يزداد سوءا والمستقبل يبقى نحو المجهول، وكل ما يحدث من إرهاصات في منطقتنا سواء في سوريا أو لبنان أو اليمن، كله بسبب الأزمة من تهجير ونزوح انهيار اقتصادي.

المصدر: سبوتينيك

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا