الحراك اللبناني يعود إلى الشارع بمطالب معيشية وسياسية أيضا - وكالة أخبار العرب | arab news agen
الحراك اللبناني يعود إلى الشارع بمطالب معيشية وسياسية أيضا
  • الإثنين, يونيو 8th, 2020
حجم الخط

الكاتب /

على الرغم من استمرار “التعبئة العامة” والقيود التي فرضتها جائحة كورونا، ضربت القوى المنضوية في الانتفاضة الشعبية في لبنان موعداً جديداً في 6 يونيو (حزيران) الحالي، لإعادة فرض إيقاعها على الشارع بعد إسقاط الهدنة التي كانت في جانب منها قسرية نتيجة تفشي الوباء، وبجانب آخر منسجمة مع ضغوط مارستها بعض المجموعات في الانتفاضة لإعطاء فرصة للحكومة التي يرأسها حسان دياب والتي دخلت شهرها الرابع في الحكم.

ولم تنتظر التحركات الشعبية الموعد المحدد في ساحة الشهداء وسط بيروت للإعلان عن الشعارات وبنك الأهداف المقبل، إنما ظهرت ملامح سقف تحركات بدأ يرتسم، بدءاً من التحرك الشعبي الذي أقامه ناشطون منذ أيام، للمطالب بتطبيق القرارات الدولية، لا سيما القرار 1559 الذي يطالب بنزع سلاح “حزب الله”، والتحرك الموازي أمام القصر الرئاسي، حيث أُحرقت صوراً لرئيس الجمهورية ميشال عون، ما يعطي انطباعاً واضحاً عن بلورة سقف يتجاوز المطالب المعيشية والاقتصادية.

تباينات محدودة

وتشير المعلومات إلى أن مجموعات منضوية في الانتفاضة الشعبية تعتبر أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي يواجهها لبنان هي نتيجة حتمية للأزمة السياسية، وتحمل الأحزاب الحاكمة مسؤولية الانهيار، وتتهم الحكومة الحالية بسوء إدارة هذه الأزمة والفشل في وضع حلول إنقاذية.

ووفق المعلومات، فإن تظاهرة 6 يونيو (حزيران) لن تكون كسابقاتها لجهة رفع المطالب الحياتية والاقتصادية، بل ستحمل عناوين سياسية وذلك على الرغم من وجود تباينات محدودة بين المجموعات حول الأولويات، حيث يتخوف البعض من أن تستجلب المطالبة بتسليم سلاح “حزب الله” للدولة ردة فعل مقابلة من مناصري “الحزب” كما حصل في الأشهر الماضية، في حين يرى البعض الآخر أن المطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية في الشارع قد تتسبب في ضرر معنوي على موقع الرئاسة الذي يجب أن يتمتع بحصانة تمنع برأي هؤلاء إسقاطه في الشارع. وتتباين بعض الآراء حول المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، حيث يرى البعض أنها طريق لانبثاق سلطة جديدة، في حين يتخوف آخرون من قانون الانتخابات الحالي الذي قد يعيد الطبقة السياسية ذاتها.

سنة الحقيقة

وفي هذا السياق، أكدت الناشطة رولا تلج، أن “2020 هي سنة الحقيقة وسقوط الأقنعة، لن يبقى مستور والثورة باقية وهي تسلك مسارها لتنفجر ابتداءً من تظاهرة 6 يونيو موعد انطلاقة الثورة الحقيقية”، مشيرةً إلى أن “حزب الله” سيكون أمام استحقاق “لبننة” نفسه، لأنه لن يستطيع أن يحكم لبنان وحده، رافضةً أن “يبقى الشعب اللبناني رهينة المحاور وشهية حلف الإخوان والفرس في تمدّد نفوذهم بحجة حروب تارة افتراضية وتارة أخرى مفتعلة”.

ولفتت تلج إلى أنه ليس هناك من عناوين محدّدة للثورة، وقالت إن “الثوار الحقيقيين كانوا منهمكين في تنظيف صفوفهم من دخلاء السلطة وأذنابها”، مؤكدةً أن الثورة موحّدة من دون تخطيط على عنوان أساسي وهو “محاسبة الفاسدين الفاجرين لأن المجاعة والوجع باتا غير محتملين، وقد طفح الكيل من زعماء الفساد المختبئين وراء الطائفة والمذهب وخلف الأجهزة الأمنية وسلاح حزب الله”.

ورأت أنها “حرب مفتوحة على الطبقة المافياوية الحاكمة”، ونتيجتها حتمية مهما كان الثمن “ألا وهو انتصار الحق على الباطل مهم كانت المواجهة قاسية”، متوقعةً أن تكون التظاهرة مليونية حيث ستمتلئ الساحات بالحشود الشعبية وسيتخذ كل مواطن تدابير السلامة العامة للوقاية من فيروس كورونا، لتختم بالقول إن “كورونا ليس قاتلاً كالجوع، فمَن يخاف على أولاده من الجوع لن يحتجزه الفيروس في منزله”.

ثورة جوع

بدوره أشار عضو هيئة تنسيق الثورة، العميد المتقاعد جورج نادر، إلى أن “الثورة لم تبدأ بعد، نحن كنا في مرحلة الانتفاضة أما ثورة الحياة فهي على الأبواب”، معلناً تظاهرة 6 يونيو موعداً لانطلاقها بزخم جديد ومفاهيم أُعلن عنها منذ 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي المطالبة بقيام حكومة انتقالية من المستقلين الحقيقيين وذات صلاحيات تشريعية، أمامها ثلاث مهمات أساسية هي:

– اتخاذ التدابير المالية العاجلة لانتشال البلد من حال الإفلاس من دون فرض ضرائب جديدة أو المساس بذوي الدخل المحدود.

– إصدار قانون استقلالية القضاء ليتمكن من استرداد الأموال المنهوبة لمحاكمة ومحاسبة المرتكبين.

– إصدار قانون انتخاب عادل، مقترحاً قانون الدائرة الواحدة على صعيد لبنان مع النسبية، وإجراء انتخابات مبكرة لإعادة تكوين السلطة.

وطالب نادر المنتفضين بالتقيد بمعايير السلامة العامة في أثناء التظاهرات منعاً لتفشي وباء كورونا وحفاظاً على السلامة العامة، مرجحاً استعادة مشهد شل حركة التنقل وقطع الطرقات للضغط على السلطة السياسية تبعاً لتطورات الموقف، مشدداً على أن “ثورة 17 نوفمبر هي انتفاضة حضارية، أما اليوم فالثورة التي نشهدها هي ثورة جوع وألم”.

السلاح أولاً

من جهة أخرى، شددت مديرة المجلس العالمي لثورة الأرز، المحامية ريجينا قنطرة، على ضرورة أن يكون القرار الدولي 1559 الصادر عن مجلس الأمن منذ 2 سبتمبر (أيلول) 2004 مدخلاً أساسياً للثورة، تحصيناً لسيادة واستقلال لبنان السياسي داخل حدوده المعترف بها دولياً.

ورأت أن تطبيق القرارات الدولية سيعيد لبنان إلى الحاضنة الدولية حيث ينال دعم المجموعة الدولية لإنقاذه من الانهيار الاقتصادي الناتج عن سيطرة “حزب الله” وتحويل لبنان إلى جزيرة معزولة عن محيطه العربي والدولي، مشيرةً إلى أن الانطلاقة المتجددة للثورة ستحمل عناوين سياسية جريئة إلى جانب المطالب الاجتماعية والاقتصادية باعتبار أن الإصلاح الاقتصادي يمر عبر انتظام العملية السياسية.

مؤامرة الخارج

في المقابل، اعتبر نائب في البرلمان اللبناني حليف لـ”حزب الله”، رفض الإفصاح عن اسمه، أن “الذين يدعون أنهم ثوار ليسوا سوى أدوات خارجية تستهدف ضرب الاستقرار الداخلي”، معتبراً أن انهيار سعر صرف الدولار بدأ بما سُمي انتفاضة نوفمبر الماضي، وأنه بعدما اتخذت الحكومة سلسلة إجراءات لاستيعاب الانهيار والسيطرة عليه وبعد الشروع بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، “تعود بعض الأبواق لتدمير لبنان تحت شعار الثورة”.

ورأى أن “مطالبة البعض بتسليم سلاح “حزب الله” أو إسقاط رئيس الجمهورية هي أوهام لن تتحقق”، مشدداً على أن “هؤلاء يريدون نسف قوة لبنان بوجه إسرائيل ويريدون الانتقام من الرئيس عون وتياره الذي لطالما وقف إلى جانب المقاومة”.

الرئيس والسلاح

في السياق، أكدت مصادر في الحراك الشعبي أن الثورة ليست موجهة ضد “حزب الله” أو التيار الوطني الحر أو أي حزب إنما هي “حركة شعبية لمواجهة الطبقة السياسية الحاكمة منذ سنوات”، تحت شعار “كلن يعني كلن”، معتبرةً أن “الأحزاب الحاكمة أوصلت أكثر من مليون مواطن إلى خط الفقر المدقع وتسببت في البطالة لأكثر من نصف اليد العاملة اللبنانية، كما تسببت في فقدان لبنان سيادته واستقلاله”.

وأوضحت أن “المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية لا تمس بهيبة الموقع إنما الرئيس هو جزء من الطبقة السياسية المتهمة بالفساد”، مضيفةً أنه “كما يطالب الثوار باستقالة الحكومة ورئيسها سيطالب الثوار بتنحي رئيسي الجمهورية ومجلس النواب”.

الجيش على النهج

من ناحية أخرى، أكدت مصادر عسكرية في الجيش اللبناني، أن تعليمات الجيش لعناصره واضحة لجهة عدم المواجهة مع المتظاهرين إيماناً منه بقواعد الدستور اللبناني الذي يتيح حرية التظاهر والتعبير عن الرأي. وأشارت المصادر إلى أن النهج الذي كان سائداً في المرحلة السابقة سيستمر في المرحلة المقبلة.

ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الجيش لن يتهاون مع المعتدين على الأملاك العامة والخاصة ولديه تعليمات بعدم السماح بإقفال الطرقات، بالتالي سيكون حريصاً على التفاوض مع المتظاهرين الغاضبين كون المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي يطالب بها المواطنون هي جزء من مطالب أفراد الجيش الذين تطالهم الأزمة الاقتصادية كما تطال كل المواطنين.

المصدر:طوني بولس اندبندنت عربية

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا