الأمير عبد الإله… شهيداً في العراق - وكالة أخبار العرب | arab news agen
الأمير عبد الإله… شهيداً في العراق
  • الأحد, يوليو 11th, 2021
حجم الخط

الكاتب /

بقلم: د.علوان العبوسي

أسعدني كثيراً إهداء الأخ صفوة فاهم كامل (ابو هاني) العزيز لكتابه (الأمير عبد الإله… شهيداً في العراق) الصادر عن دار الذاكرة للنشر والتوزيع في بغداد.

 الكتاب يحتوي على معلومات مفيدة، بعضها لم اطلع عليه مسبقاً، ناهيك عما ورد في الكتاب من تسلسل منطقي لتاريخ العائلة المالكة على المستوى السياسي والإداري ومن إجراءات محتملة مستقبلية تخدم مستقبل العراق الواعد لسنوات قادمة من العهد الملكي الزاهر، وهذا طبعا جاء ضمن التخطيط لبناء عراق متطوّر لما يملكه من موارد وامكانيات ماديه وماليه بالاستناد لعلاقته الخارجية والدبلوماسية المميّزة مع معظم دول العالم آنذاك.

اوقفتني ما جاء في الكتاب عن ثوره 14 تموز/ يوليو 1958، التي كان هدفها تغيير شامل  للنظام العراقي آنذاك من الملكي الى الجمهوري، ويبدوا لنا من خلال ما جرى بأن  الثورة لم يكن لها تخطيط  جيد ابتداءً لإنهاء هذا النظام بشكل هادئ كما حصل في مصر عندما قامت الثورة المصرية في 23 تموز / يوليو 1952، واستلام السلطة بشكل سليم من الثوار وبدون إراقة دماء، ولكن لم يحدث ذلك في ثورة ١٤ تموز، فقد ارتكزت على العنف والقوة رغم أن الملك وحاشيته وعلى رأسهم الشهيد الأمير عبد الإله بن علي الهاشمي، تكراره للقول  المأثور (إذا كانوا لا يريدونا نروح) ويقصد الشعب العراقي، وهذا اعتراف واضح للسلطة الملكية بأن السلطة والإرادة للشعب كمصدر مهم للسلطات، ولكن هذا لم يجري، وابتدأت الثورة بالعنف واستخدام القوة دون اللجوء الى الحوار والتفاهم مع القيادة الهاشمية لإنهاء النظام الملكي واستبداله بالجمهوري، وهذا السلوك انسحب على باقي التصرفات والسلوكيات غير السليمة من قبل الثوار الآخرين لاتخاذ اجراءات غير سليمة تجاه الأحداث ومنها حادثة قتل العائلة المالكة غير المبرر وغير الصحيح ولا المقبول اساساً، أو قد يكون حصول انحراف من قبل المبلّغين بالانقلاب.

 جاء في كتاب الأخ ابو هاني،  دور ابن عم والدي النقيب عبد الستار سبع العبوسي في استهداف العائلة المالكة وقتلها. باعتقادي هو جزء من العنف والتخطيط غير الجيد الذي أشرت اليه، في إنهاء الملكية في العراق، فالمعنى انه ينبغي ان يكون هناك استدراك لمثل هذه الامور خاصة وان الملكية ابتدأت منذ تأسيس الدولة العراقية في اب / اغسطس عام 1921 وكان لها ادوار جيدة ببناء عراق  متطور ومتحضر للفترة التي انتهت في 14 تموز 1958، وهذا ايضا لم يحدث وأصبح النقيب عبد الستار الشماعة التي يعلق عليها اخطاء الثوار عموماً.

 المرحوم العقيد الركن عبد الستار سبع العبوسي، وهو احد أبناء عمومتنا الذي تقلّد العديد من المناصب القيادية والادارية في قواتنا المسلحة وبكفاءة عالية، آخرها شغل منصب رئيس أركان قيادة القوة البحرية في محافظة البصرة، ويسكن في دور ضباط القوات المسلحة في منطقة الجبيلة، وكان يتردد هو وعائلته في دارنا بمنطقة العشار بشكل مستمر وذلك للروابط الأسرية الحميمة التي كانت تربطنا معهم.

 فقبل انتحاره بفترة وجيزة، كان قد أسرَّ والدي برسالة بعثها له عن الأسباب التي أدت الى قيامه بقتل العائلة المالكة وهو الضابط المبلغ بالثورة وأحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، بأنه لو لم يفعل ذلك، قد يتسبب بقتل كافة الضباط الأحرار، إذا فشلت الثورة، وقد اعترف عبد الستار أمام والدي بأن عمله كان خطأ كبيراً ارتكبه بحق هذه العائلة ولم يفرق بين أحد منهم سواء أكانوا نساء أو أطفال أو شيوخ وآخرين، ومع الاسف فقد فقدت مني هذه الرسالة الموقعة بخط يده بعد هجرتي من العراق .

حسب رؤيتي للموضوع كان المرحوم عبد الستار، مهموماً دائماً وعصبي المزاج رغم الظروف الجيدة التي كانت ترافقه سواء كمناصب عسكرية او عائلية، فقد تم تكريمه بعد هذا الحادث بإرساله الى الاتحاد السوفيتي بمنصب معاون للملحق العسكري هناك رغم رتبته الصغيرة، ولم أنسى شكره من قادة الضباط الاحرار لهذا العمل لكنه كان في غاية الألم والحزن. ونحن أيضا بهذا الاتجاه لم نكن نرضى أن يكون الواقع والحال بهذا الشكل الدموي.

كثر الكلام عن هذا الحادث المأساوي؛ منه القادح  والمحايد ومنه المؤيد، ولكن على العموم كانت الثورة وحادث قتل العائلة المالكة خصوصاً خطأ…! ما كان له أن يحدث لو اتسم التخطيط لها بموضوعية وسيطرة تامة ولكن عبد الستار عندما قام بهذا العمل كان يجول في خاطره أمور قد تكون غير صحيحه وأن الثورة قامت على العنف اساساً وما هو دور النقيب عبد الستار، وما قام به إلا جزء من هذا العنف كما أشرت.

أقدم شكري وتقديري لأخي العزيز صفوة فاهم كامل،  لهذا المجهود الرائع الذي قام به في استذكار لسيرة الشهيد الأمير عبد الإله بن علي الهاشمي، مما  سيضيف معلومات جيده وإضافية للمكتبة العراقية والعربية لسيرته العطرة أبان النظام الملكي العراقي.

رحم الله الأمير عبد الإله، وكل العائلة المالكة في عليين بجنات الخلد إن شاء الله .

مع تحياتي و تمنياتي للأخ أبو هاني بكل التقدير والاحترام.

والسلام عليكم .

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا