وكالة أخبار العرب | arab news agen

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 190 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

ولنا في مجزرة العائلة المالكة درس يقتضي الاعتبار
بقلم / أسماعيل السامرائي
دأبت غالب الأمم والدول على كفل مراجعة مسارها وتقييمه على مر الحقب خاصة تلك التي تعرضت لنكبات وازمات ومحن وحروب ونكسات عوقت من تقدمها واضرت بصالحها وبنسيج مجتمعاتها وذلك بغية الاتعاظ والاعتبار واستنباط الدروس مهما كانت قاسية بنكء جراحها كيلا تتكرر المآسي مجددا في قادم المسار ولتحقيق النجاح المتوخى من تلك المراجعات يقتضي القيام بها على اسس قويمة اولها كشف مجريات الحقائق والوقوف عليها كاملة غير منقوصة والتاشير عليها بكل صراحة دون التغطية على سوءة مجريات الاحداث وتجميلها او القفز على شائن ممارساتها وفعالها والتعاطي معها على ماهيتها لان تحقق الانسلاخ من ذلك الواقع المرير ومغادرته بعبور ناجز يقتضي المصارحة بالتعاطي معه وكشفه اولا ثم السير بباقي مقتضيات ذلك المسعى وبحال لم تتم مراعاة ذلك فلن تتحقق مراجعة سليمة بل تبقى ترقيعات شكلية سياسية وذلك مع الاسف ماهو قائم بمسار بلادي على الدوام واضحى عرفا مؤسفا وغالب ما الم بالبلاد هو بسبب غياب تلك المراجعة السليمة الحقيقية والوقوف على الاخطاء لمعالجتها فلايتحقق عنصر الموعظة والاعتبار وتعلم الدرس من التاريخ ليتم اعداد ذلك بمنحى ناجع ليتم العبور بالشعب لضفة الامان وتوعيته بعد الاستفادة من الاخطاء والاعتراف بها والتراجع عنها وتصحيح المسار المرتجى ,ولن اذهب بعيدا ولو انه تخصصي لان تاريخنا الغوص به مؤلم لكني ساذهب الى توصيف حدث مؤلم هز المنطقة والعالم من بشاعته وهو الثورة على الحكم الملكي بالعراق وحدثها المفجع الذي جرى بكيفية عدائية اليمة وغير حضارية لاتليق بشعب الحضارات فقد شوهت من قيمة باكورة الثورة على الملكية بالعراق بغية تغيير النظام الملكي عام 1958 بعكس تلك التي جرت في مصر وبصرف النظر عن الدواعي والاسباب والملابسات التي اقتضت القيام بالثورة اصلا والتي ليس المجال هنا للحديث عنها فقد اشبعت بحثا من قبل الاخرين ولكنهم كانوا يتحدثون عن دوافع الثورة ويمجدون بها ويغطون على بشاعة ما جرى او يتجنبون مساسه ولكننا سنسلط هنا بعض الضوء على زاوية مظلمة منها وتحديدا على ذلك الارساء الدموي المؤسف الذي وسم مجتمعنا بظاهرة العنف والانتقام بالانقلابات والابدالات السياسية بالبلاد عدا انقلاب 1968 فغالبها قد جرت على جنح الاستقواء بالعسكر وزجهم واقحامهم بهذا المعترك دوما والتي ذهبت نهجا تكرر غير مرة وراحت على مذبحها الدماء والمآسي وربما سيبقى قائما مالم تتحقق المعالجة المرجوة بالاصلاح ، تم التخطيط الاخير للثورة بعد محاولات اتت متناغمة مع الحراك الجماهيري بالمنطقة انذاك واقصد اثر ثورة مصر تحديدا وتداعياتها على بلادنا ولننتبه اخي القاريء الى كيفية قيام الشعب المصري بثورته عبر نخبة من ابناء جيشه وكيف تعاملوا مع الامر وتعاطوا بحكمة وكياسة ودراية رغم ان لملكهم صولات وجولات مع شعبه بفترة حكمه الطويلة نسبيا ازاء قصر فترة حكم مليكنا الشاب ،وان الثائرين في مصر من الشباب المتحمس لكن غالبا انهم توخوا التروي بسمعة الثورة واستمعوا لنصح حكمائهم لذا فهم انهوا حكم الملكية بكل تحضر واركبوا الملك وتمام عائلته بالباخرة الملكية وودعوهم بلياقة وبالتحايا العسكرية واطلاقات المدافع بكل توقير واحترام بموقف تاريخي سجل لهم لاعليهم من خلال ارساء للحكمة راقي المستوى افضى فيما بعد لحراك حكومي وسياسي متوازن وهنا تكن دالة حسن التعاطي قائمة بما يجسده التسامح بتلك المواقف كبادرة خير وجهت للشعب وحددت مساره ليتجه طواعية للقفز على الجراح ومغادرة مرحلة سابقة والشروع بالبناء وليتأدب المجتمع على مسلك قادته الجدد فكما قالوا دائما الناس على دين ملوكها , وانظر اخي كيف تعاطى مع الاسف نخبنا من نظرائهم بالعراق رحمهم الله جميعا ومن قبلهم الملك الشهيد الشاب ذلك البريء المخلص لبلاده وكيف لقى مصيرا ظالما مؤسفا شوه بوحشيته تاريخنا طاله وطال عائلته المسكينة بظلم اكبر ومساس حرمة لنساء وكلهم من العزّل وحتى ان كان المقصود الامير عبد الاله لماذا لم يعتقل ويقاضى وماذنب الملك البريء والعائلة واي دين وعرف يسمح بهذه العدوة المعيبة بحق اولي الامر والعزّل بلا جريرة وذنب لهم (والدرس هنا عن سوءة الانتقام والظلم) واستمر مسلسل السوء بماجرى بعدها من ممارسات لاتقبل بكل حال من الاحوال من انتقام وتمثيل بالاجساد ونحو ذلك ولانريد الاسهاب بهذا فغايتنا التاشير على النهج الخاطيء بغية كشفه لا التركيز عليه لانه اضحى قابلا للاحياء بعموم المسار وحتى ايامنا الراهنة ، وانتهى الحكم الملكي بالعراق ومعه انتهى مصير العائلة المالكة بهذه البشاعة وحسابهم وجزائهم جميعا عند الله ونحن هنا لانحاكم احدا بل نشير الى نهج خاطيء كما تقدم هو عدم الانصياع وحتى الاستماع لصوت الحكمة ، فعلى الرغم ان اسلاف الثائرين اولئك بالعراق تفاعلوا كثيرا مع العائلة المالكة في البدء واعتبروها رمزا لهم لهم واضفوا عليها قداسة طيبة لانهم اعتبروها عنوانا لكرامتهم حتى ان المؤرخين سجلوا كبير التفاعل بمواقف رائعة مع احداث هامة سياسية واجتماعية مع الملك فيصل الجد وكيف تاثروا بمرضه ووفاته وايضا ماجرى بمصاب الملك غازي وكيف ان الشعب حمّل الانكليز واعوانهم حادثة مقتله وخرج الشعب عن بكرة ابيه متالما لوفاة مليكه لكن ذلك كله تبخر وتحول الى امر اخر هو تنامي العداء لهذه العائلة بسبب ما يعزيه غالب المؤرخين تصرفات الوصي على العرش التي راى فيها البعض سببا لتزايد ذلك العداء الذي دفع جريرته اروع ملوك العراق الملك الوديع فيصل الثاني الذي تعمد قادة الثائرين الاطاحة به من خلال الاهمال لتعليمات التعامل معه وقت تنفيذ خطة المهاجمة للقصر الملكي وعدم المطالبة بالحفاظ على حياته وتحييده وعائلته من دائرة الهدف وعن هذا يروي الملازم عبد الستار العبوسي قائد المجموعة المهاجمة التي قامت بالمهاجة والمجزرة بمذكراته مستشهدا ببعض الشهادات لزملائه انهم اعادوا السوآل على كلا المخططين عبد الكريم وعبد السلام للاستعلام عن الاوامر بصدد التصرف والتعامل مع الملك وعائلته بحال حدث الهجوم لكنهم لم يلقوا الاهتمام ولم يحصلوا على جواب شافي وترك الامر على عواهنه تهربا من الجواب والمسؤولية الاخلاقية وربما جرى ذلك عن عمد املا في ان يحصلوا على نتيجة مماثلة في خاطرهم بذلك السكوت ليتخلصوا من العائلة برمتها فلقيا مثله بامر الله فيما ومن المؤسف انهم بدلا من الحفاظ على حياة الملك وافراد الاسرة الملكية واحترامهم وتسفيرهم واعادتهم لبلادهم و محاكمة المسيء منهم بحال تمت مقاضاته لكن جرى ما لايقبل فقد اخذ الجميع بجريرة شخص واحد ظلما بينما هم من وفدوا بطلب من اسلافنا من الحجاز وكانوا ضيوفا كراما تحملوا اعباء ومسؤولية الحكم اكراما لنا كشعب واقاموا لنا دولة وجيشا مهابا فهل جزائهم ان يلقوا مثل هذا المصير (والدرس هنا عن الوفاء) فهم بذلوا كبير الجهد لبناء بلادنا وفعلوا ما استطاعوا وقد تحسب جدهم الاول الشريف حسين واوصى بهم وفد العراق الذي ذهب مطالبا بملك من هذا العرق الكريم ليحكم العراق وذلك كان خيارا وطنيا وقتذاك ارادته النخب واهل الحكمة لوضع قائم في حينه مهما يعترض عليه المتفيقهون الان ولايصح هذا لانهم الادرى بظرفهم في حينه وغالبا لحل معضلة كالتي بين ظهرانينا اليوم وارتأوا رايا وسطيا بان يأتوا بابن الملك ليحكم بالعدل لكسر الفتنة لكنه قال لهم اخشى ان تقتلوه كما قتلتم جده الحسين في اشارة لخطورة المجتمع العراقي خاصة ما جرى من مصاب اثيم اليم بحق سيدنا الحسين بن علي عليهما السلام على هذه الارض المفجعة للاحباب فقالوا له بل سنضعه باعيننا واعطوه المواثيق والعهود والامان !!؟؟ (والدرس هنا عن الامانة والعهد) وكانت النتيجة ان ينتهي الامر بمجزرة لاتوصف ويخجل منها حياء التاريخ من هول بشاعتها وكما توقع الشريف حسين رحمه الله واكثر اذ لم يكتفوا بالقتل بل جرى في حقهم ما يجري اليوم من نهج مؤسف يسري لحد ايامنا الراهنة بالقتل والتشفي الوحشي بالتمثيل بالاجساد والتقطيع والسحل والشحط بكل بشاعة مما يخجل اي انسان تليق به تلك التسمية ولم يكتفوا بذلك بتشجيع من القائمين على تلك الثورة بل انهم جروا الشعب للاسهام بسوءة التلطخ بهذا بملاحقة المسئولين وبسلب ونهب المال العام ونحوه عندما اذاعوا مطالبين الشعب للتوجه لقصر الرحاب ودكه دكا واستخدموا تلك العبارة التي تحث على الفوضى بمنحى تغيب عنه الحكمة تماما بدلا تحييد الشعب وتوجيهه للتسامح والحفاظ على المال العام وعلى تلك الحرمة لاموال العائلة المالكة ومقتياتها البسيطة التي جرى نهبها واستباحتها وتحطيم معالمها جهلا بينما هي تساوي الكثير اعتباريا كونها عائدة لتاريخ المرحلة التي كانت ستطلع عليه الاجيال لتتعظ وتعتبر بما جرى لكنهم ارادوا محو ذلك بكل وحشية لانهم راغبون بالتصفية النهائية للعهد برمته دولة ومؤسسات كما يجري بكل مرة وحتى الان بهذا الارساء المنحرف من خلال انهاء الحكم وملاحقة رموزه كانهم ازاء عصابة جرت تصفيتها خارج القانون بين مجرمين وقطاع طرق بينما لاتبنى الدول هكذا ولايستقيم امرها مطلقا فما علاقة الدولة وهيكلها الاداري وبناها ليطالها الابدال بهذا الاسفاف والتوجه لما يبرر ساستنا تصفية خصومهم السياسيين دوما على انهم اعوان العهود السابقة التي تسبقهم وكانهم قادمون من الجنان فاولئك العثمانيون والملكيون واعوان العهد المباد والقاسميون والشيوعيون والعارفيون والبعثيون والصداميون والعهد البائد والان المالكيون وغدا لاندري مادمنا سائرين على هذا النهج الخاطيء بغياب الحكمة بهذا التعميم السافر وكلما اتت امة لعنت اختها كما قال كتاب الله العزيز، وبدلا وحدث غيره وغيره بامر الله وقد اشرت الدكتور الادهمي قبل ايام عن هذا الامر اي ضرورة ارساء الدرس والحكمة والاعتبار بما جرى بتاريخ البلاد والتأشير على الاخطاء التي تطورت لنهج خطير يتواتر في كل مرة ويلهب البلاد ويثير فيها الفوضى والسقام وسيبقى قائما ما لم يعالج بتطوير البحث الاصلاحي للمجتمع ووضع استراتيج اصلاحي قويم يعني بغربلة مخلفات هذا النهج السقيم المنحرف القائم على التشفي والعداء لكل متوازن بغية تنظيف واقع مجتمعنا مما علق به من امراض وشائن الممارسات التي استحالت نهجا قائما فقد يتصور القائمين عليه انه مادام قائما فانه ربما يكن صالحا فيأتوا به تباعا في كل مرحلة بغياب عنصري التأشير والاعتراف بالخطأ وفضيلة الرجوع عنه لتحقق الاصلاح المرتجى للمجتمع..

صورة ‏إسماعيل السامرائي‏.
صورة ‏إسماعيل السامرائي‏.
صورة ‏إسماعيل السامرائي‏.
صورة ‏إسماعيل السامرائي‏.
صورة ‏إسماعيل السامرائي‏.

مواضيع قد تعجبك

0 تعليق

  1. إسماعيل السامرائي

    عجبي والله
    كيف لشعب ان يصفي هكذا مليك !!!! بصرف النظر عن توصيف وداعته ووردية شخصيته ودماثة خلقه بسيرته لكن !!! اولم يروا ان روعة الملائكة في براءة وجهه ياناااس ؟؟؟

إستفتاء جاري حاليا