العربية نت – محمد الحسـن

“إيران” إرهابية وسبب دمار الشرق الأوسط، هكذا لخصت القيادة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترمب ما يجري في منطقة الشرق الأوسط من أحداث وتعقيدات سببها تعنت إيران ومحاولتها التدخل في شؤون دول الجوار.

يرى مراقبون أن السنوات الأربع المقبلة في عهد ترمب، لن تمر “بردا وسلاما” على أفعال إيران في المنطقة كما كانت في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، خصوصاً أن من تسلم مفاتيح السياسة في الولايات المتحدة، يرى فيها “حاضنة للإرهاب”، بدءاً من تصريحات دونالد ترمب إلى وزير الدفاع جيمس ماتيس، خصوصاً بعد العقوبات التي فرضتها واشنطن واستهدفت فيها 13 شخصاً و12 شركة، ردا على تجربة إطلاق صاروخ باليستي إيراني الأحد الماضي. وهذه أول عقوبات تفرضها إدارة ترمب الجديدة على إيران.

وخاطب ماتيس إيران بتصريحات أكثر قوة خلال زيارته لليابان. وقال في تصريحات صحفية “بالنسبة لإيران، إنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم”. وأضاف “لقد رأينا التصرف السيئ، والمسلك السيئ لهم (إيران) من لبنان وسوريا إلى البحرين وإلى اليمن، ولا بد من التعامل مع ذلك في مرحلة ما”.

هاشتاغ “شكر” عالمي

TrumpWarnsIranianTerrorism#، هاشتاغ انتشر بقوة في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” حول التصريحات “الرسمية” التي أطلقتها الولايات المتحدة تجاه إيران. تحذيرات ذهبت إلى أبعد ما يمكن على لسان “ترمب” الذي غرد في تويتر: “على إيران أن تكون ممتنة للصفقة الفظيعة التي أبرمتها الولايات المتحدة معها”، في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

وأضاف ترمب: “إيران كانت على وشك الانهيار حتى أعطتها الولايات المتحدة فرصة للحياة بصفقة (قيمتها) 150 مليار دولار”.

ووفقا لـ موقع keyhole لتحليل الهاشتاغات ومعرفة الإحصاءات الخاصة بها، وجدت “العربية.نت” أن الهاشتاغ، وصل إلى أكثر من 16 مليون متابع، فيما تفاعل معه بالتغريد 576 مغردا وتم نشر 704 تغريدة فيه حتى لحظة كتابة التقرير. وجاء السعوديون في المرتبة الأولى تغريدا بالهاشتاغ بنسبة 50% ثم الولايات المتحدة الأميركية بـ 18.33%، وحصل على إعادة تغريد بنسبة 60.1%.

لكن هل سيتطور التهديد الأميركي لإيران؟

أجاب عن هذا السؤال، الباحث والكاتب السياسي، الدكتور عبدالرحمن سليمان الحبيب، بتأكيده لـ”العربية نت” أن تهديد الإدارة الأميركية الجديدة، “جاد وحازم”، على اعتبار أنه أخذ الصفة الرسمية هذه المرة، مشيراً إلى أن لغة ترمب مع إيران “خشنة” منذ أن بدأ حملته حتى أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، ودخوله البيت الأبيض.

وقال الدكتور الحبيب: “بدأنا نسمع تصريحات من إدارة الرئيس ترمب، مثل إيران الراعي الأول للإرهاب في العالم، لم نسمعها منذ زمن بوش الابن، كذلك اعتبار الحوثيين جماعة إرهابية من قبل إدارة ترمب قد يغير من المعادلة التي كانت قائمة قبل مجيء ترمب”.

لكن ماذا لو استمرت إيران بتعنتها في المنطقة؟

يرى الدكتور الحبيب أن الصاروخ الباليستي الذي قامت طهران بالإعلان عنه، كان “بالون اختبار” من إيران لجس نبض الإدارة الأميركية الجديدة. وأشار إلى أنه لو استمرت إيران بتعنتها سنرى، ما يلي:

أولا: ضغوط سياسية تتمثل في “عزل إيران سياسيا”.
ثانياً: عقوبات اقتصادية قاسية.
ثالثاً: نوع من أنواع العمل العسكري.
رابعاً: الاتفاق النووي الذي قد يعاد النظر فيه من قبل إدارة ترمب، كان المطلوب من إيران عدم التصريح عن إجراء التجارب على الصواريخ الباليستية كنوع من حسن النية، لكن ما حدث أن إيران كسرت هذا الحاجز، وهو مقدمة سلبية جدا للتعامل مع مثل هكذا اتفاق حذر منه ترمب. والكلام للدكتور الحبيب.

فرق شاسع

وعن الفرق بين إدارة “ترمب وأوباما” بالتعامل مع الملف الإيراني، أوضح الدكتور الحبيب أن “ترمب” أقرب للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان (1981 – 1989)، في أسلوب تعامله مع إيران: “نحن أمام إدارة جديدة لن تتعامل مع إيران مثل تعامل أوباما معهم، وهذا ما قاله ترمب في تويتر بأنه لن يكون لطيفاً كأوباما معهم”، وأضاف أن ريغان عاقب الإيرانيين بحرب استمرت لثماني سنوات مع العراق، (سبتمبر/أيلول 1980 وانتهت في أغسطس/آب 1988)، رداً على سياساتها أنذاك.

واعتبر الدكتور الحبيب أن أوباما استخدم سياسة الجزرة دون “العصا” مع إيران لتحقيق اتفاق كان يراه تاريخياً، في حين أن “ترمب” يعمل على دمج سياسة جورج بوش الابن وأوباما تجاه إيران: “أعتقد أنه سيستخدم سياسة العصا والجزرة معاً”.

وأكد الحبيب أن السعودية تستثمر في تصريحات ترمب “دبلوماسياً”، رغم أنها لم تتوقف عن تنبيه العالم بخطورة سياسة الترهيب التي تنتهجها طهران لميليشياتها في المنطقة، خصوصاً في اليمن وسوريا: “الآن، هناك إدارة أميركية جديدة توضح هذا السلوك، وما يتحدث عنه صقور ترمب ليس مجرد كلام دبلوماسي عام”.