فلاح الشلوت :الموت على صفيح الديمقراطيه. | وكالة أخبار العرب | arab news agen
عاجل
عاجل.. العدل تحيل علاوي والمالكي ومعصوم والنجيفي الى التقاعد
فلاح الشلوت :الموت على صفيح الديمقراطيه.

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 239 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

884349_1395887614021755_1048224884_o

“إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” سورة آل عمران الآية 35 .

إن شعبا لا يطرح على نفسه الأسئلة المصيرية لا يستحق الحرية، ذاك الذي تلهيه الأطعمة والجدران والأفرشة ، تَسلُب نُهاهُ الجيوب، تجذب مُقلَهُ الزينة، ويضِلُّ في دوامة العيش.
هو ليس خاضعا لجاذبية العيش كما الحيوان غير الناطق تماماً ، وفي ذكر الحيوان استثناء، بل مستسلما للنزال الأزلي بين الدنيا والقيم المثلى، وسُميت الدنيا تذكيرا لأنها دنيئة دنيّة.
لا يكلف عقلَه وُسعا للتدبر في قيم العدل والحرية، ولا يسعى نحو تجفيف منابع الظلم والعبودية، إنه الساعي فيها دون قصد، قصير النظر دون تطلع أو مطمح، كالمسافر المتكبد عناءً بينما يستمتع المستبدون برحلته.
إنه الشعب الذي يَرُدُّ لِلإله ما حَمَّله، فإن سُئل عن الظلم، ردد: ما شاء الإله فعل، كأن الإله لم يمنحه إرادة ً ، ما أمره قَط بالتغيير، لم يصنع له عقلا للتدبير، لم يزرع فيه روحا تتنفس بالحرية كحاجة خلايا جسده إلى الهواء.
الموت مصير كل إنسان، كان مآلَ الذين سبقوا ، وسيكون مغبةَ الذين يعيشون أو يحيون الآن، والمؤمن بوجود إله كالذي ينكر وجوده، سِيّان في ميزان الديموقراطية إن لم يؤمنا بالحرية والعدل وكرامة الإنسان. وفي ذلكم الذي يؤمن بالحياة بعد الموت كناكرها المقِر بالمادة فقط، كلاهما يعانيان في صمت، ففيم تنفعهما حياة في العبودية والاستسلام للظلم.
كيف يستعبدهم بشر، وكيف يتقبلون ذلك الذل دون أن تتحرك فيهم مشاعر الغضب، ويتملكهم التمرد الذي ليس سوى عودة إلى الطبيعة أو الفطرة البشرية.
إن القيم تتشكل خلال فترات هامة ثلاث من حياة الإنسان. أولاها فترة البصمة، وتمتد من الولادة إلى عمر سبع سنين، ونكون خلالها كقطعة الإسفنج التي تستوعب كل شيء من حولنا، نقبل صحته كما هو ، وخاصة من والدينا. إنها فترة الحيرة والاعتقاد الأعمى، فيها تتشكل الصدمات الكبرى، خلالها نبدأ بتعلم التمييز بين الحق والباطل، و الخير والشر.
والثانية فترة النمذجة، من ثمان سنوات إلى الثلاثة عشر، حيث نقوم بنسخ ما يفعله عموم الناس في بيئتنا وليس مايقوم به الوالدان والأقربون فقط. نقيس خلالها الأشياء الملموسة علينا كاللباس لنرى إن كانت تناسب حجمنا، ونتأثر بمعلمينا وبتعاليم الدين.
والثالثة فترة التنشئة الاجتماعية ما بين الثالثة عشرة سنة والواحدة والعشرين ، نتأثر إلى حد كبير بأقراننا . نطور ذواتنا كأفراد مستقلين خارج البرمجات السابقة، لنصبح نحن. نخضع خلال هذه الفترة إلى تأثيرات أكبر كالإعلام، ونميل فكرا وعقيدة إلى الناس الذين يبدون مثلنا .
أتساءل هل نربي أطفال أرضنا على قيم الحرية والعدل ومجابهة الظلم، هل قمنا بإعادة تربية أنفسنا التي نشأت في بيئة لا تعترف بهذه القيم، وهل نحن مستعدون فعلا لخوض تلك المعركة الضارية ضد بيئة الاستبداد رغم ضآلة زادنا المعرفي والتاريخي بالحرية، ومهما كلفنا ذلك من ثمن؟
هل سنستطيع كشعب التخلص من رواسب بيئة الترهيب والمنع التي أبدعها مصنع نظام الحواجز المخزني؟
في عصرنا ستنقسم الشعوب إلى فئتين: تلك التي تلقي على نفسها واجبات كبيرة وتسعى لتحقيق مطالبها رغم الصعوبات والتحديات، وتلك التي تريد عيش اللحظة فقط دون وزر ، ولا تكلف نفسها أدنى مسؤولية. الأولى مصيرها التقدم ورفاهية العقل والروح، والثانية جزاؤها التخلف والركود بمستنقع التفاهة حتى موعد التجزأ والانقسام.
عودٌ على بدء، إلى الاسئلة المصيرية، ليس تشاؤما إنما وعيا بالخاتمة المحتومة، إلى الموت الذي نخطو نحوه خطواتٍ ثابتة كل يوم دون علم إن كانت بطيئة أو سريعة ، لأننا لم نطلع على صحف الميتافيزيقيا أو الغيب، لنسأل أنفسنا : ما دامت الأيام وإن طالت معدودة، أليس السعي نحو تحقيق العدل والحرية أهمَّ من كل ركام؟
في وضع الموت نُصب أعيننا تصالحٌ مع الحقيقة التي نحاول الفرار منها كل ساعة، وتأكيدٌ على أن تحقيق العدل والحرية والعيش الكريم لكل المواطنين ضرورة إلزامية وآنية، وأن الذي يجب أن يموت قبل أن نموت هو الاستبداد .

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا