مركز الشرق للبحوث :الفلوجة، منبج، والموصل: ما الذي ستفعله الدولة الاسلامية بعد هزيمتها؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
مركز الشرق للبحوث :الفلوجة، منبج، والموصل: ما الذي ستفعله الدولة الاسلامية بعد هزيمتها؟
  • الخميس, يونيو 30th, 2016
  • 1439 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

هل من ممكن الحد من التصعيد السعودي-الإيراني؟

 

 

?الفلوجة، منبج، والموصل: ما الذي ستفعله الدولة الاسلامية بعد هزيمتها

من الواضح أن الدولة الاسلامية قد حوصرت على جميع الجبهات. ففي العراق، تشتعل معركة الفلوجة، مع احتمالات أن الدولة تكذب في إلحاق أكبر قدر من الضرر على المهاجمين قبل مقتل جميع مقاتليها.

يلي ذلك، هجوم المعركة الرئيسية الوحيدة المتبقية لاستعادة الموصل قبل إعلان “النصر” في العراق ضد ارهاب الدولة الاسلامية.

في سوريا، منبج في متناول الأسلحة الصغيرة التي تمتلكها الولايات المتحدة  الداعمة لقوات الديمقراطية السورية. في حين تتقدم قوات الأسد (صقور الصحراء)، برئاسة محمد جابر والذين دربتهم روسيا، لقطع طريق الرقة–حلب، بينما تتقدم قوات الدفاع الذاتي من عيس العين القريبة باتجاه الرقة. ويتم التنسيق مع الولايات المتحدة، بدعم قوات الدفاع الذاتي، وروسيا، في توفير الغطاء الجوي لوحدات صقور الصحراء، في تقرير توقيت الهجوم على ‘عاصمة’ الدولة الإسلامية.اننا لا نحتاج إلى أي عمل تحليلي لنستخلص أن الولايات المتحدة وروسياتنسقان جهودهما في المرحلة الحالية، تحت عنوان “الدولة الاسلامية أولاً“.

ان الأحداث تؤكد هذا التحليل أكثر من أي وقت مضى. ولا ينبغي أن نشك في هزيمة الدولة الاسلامية  عسكريا في نهاية المطاف. لكن المطلوب هو محاولة اختراق الأوضاع المعقدة للغاية في كل من سوريا والعراق من أجل الكشف عن بعض الملامح الدينامية التي ستظهر في اليوم التالي، وعن ردة فعل الدولة في حال تم  القضاء على”الخلافة” الإقليمية.

ان التجربة مع القاعدة تقول لنا أنه من الوهم أن نتوقع اختفاء الدولة الاسلامية “ببساطة “ بعد هزيمتها العسكرية. وأن شكل ال“دولة” هو فقط أحد وجوه هذه الظاهرة. ان الوضع الأكثر احتمالاً لوجود الدولة الاسلامية بعد هزيمتها هو وجودها كجماعة إرهابية عبر الحدود الوطنية بدلاً من حركات التمرد، ولكنه حتماً ليس على شكل دولة. وبعبارة أخرى، سوف تتحول الحرب الهجينة التي تشنها المنظمة بسبب التغييرات التي ستطرأ على نموذج وجودها. وسيستلزم الحفاظ على بنية القيادة القوية تحت الأرض، وأساليب الاتصال بين الخلايا والعامة على حد سواء،و بعض القدرات الضرورية لتشغيل الشبكة الإرهابية، ونواة قوية من الأعضاء المخلصين. ان دراسة حالة المجموعة تطورت خلال السنوات القليلة الماضية، ويمكن القول أن جميع هذه العناصر متاحة تماما للمنظمة كي تتكيف مع مستقبلها كمنظمة ارهابية –غيردولة.

ان المرحلة الجديدة في حياة الدولة الاسلامية من‘إنشاء الكتل’ بدأت بالفعل. فقذائف الهاون لا تزال موجودة. كما ستتضاعف دوافع المشاركة والعمل، وعلامات الدعم من المتعاطفين معها لدعم رمز التضامن والدعوة الى الجهاد المقدس.

قد يبدو التفكير مبكرا في ما سوف تفعله أو لن تفعله الدولة الاسلامية، بعد هزيمتها العسكرية. ولا يزال لدينا بعض الوقت قبل أن نشهد تحرير الموصل. ولكن لابد من التفكير مليا في هذا الوقت المبكر من أجل تحديد الخطوات التي يتوجب علينا اتخاذها لهزيمة الدولة الاسلامية اليوم والنتائج المترتبة فيما بعد.

علينا التفكير الآن في عاملين مترابطين: الأول: مشاعر البيئة المضيفة المحتملة. والثاني: الأحوال النفسية لمقاتلي الدولة الاسلامية والمتعاطفين معها في العالم أجمع.

ان بيئة الاستضافة تدل على سلوك المنتصر والمهزوم في اليوم التالي للهزيمة. اذ أن السلوك الأكثر احتمالاً، والطبيعي للمنتصرين سيكون عن طريق الاحتفالات الصاخبة بالنصر. وسيكون من الأهمية بمكان أن يفكر المهزوم بعمق بنتائج هزيمته. وستضطر الدولة الاسلامية للجوء الى الانتقام بافساد الحفلة.

وسيكون شغلها الشاغل ضمان أمنها في الأجل القصير بعد الهزيمة. حتى الآن، ستظل الرغبة في الانتقام قائمة لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب. ان “القاعدة” في التعبير عن ذات الدولة الاسلامية في هذه الحالة سيكون بالتأكيد عن طريق سلسلة عنيفة ومذهلة من الهجمات الإرهابية في كل من العراق وسوريا، كما في البلدان الغربية.

ليس هناك الكثير الذي يمكن مواجهته ما عدا المباشرة بزيادة الإجراءات الأمنية والتعاون الاستخباراتي. وسيكون أحد التدابير المفيدة لتشجيع البلدان الإسلامية إعطاء مساحة أكبر على مكافحة الدولة الاسلامية ل (علماء الدين). الذين من التوقع أن يلقوا اللوم الدولة الاسلامية في هزيمتهم. ان النقطة المركزية ترتكز على جهد وسائل الإعلام للتصدي لحملة الدولة الدعائية ، كما ينبغي أن تركز على فضح موضوعها الرئيسي: أن غير المؤمنين هزموا الإسلام عندما فككوا “الدولة الإسلامية“.

في عالم مثالي، لا ينبغي أبدا أن تعتبر مكافحة الدولة الاسلامية على أنها حرب ضد الإسلام، ولا على أنها حرب ضد السنة على وجه الخصوص. ان العلماء بحاجة إلى مساحة أكبر لشرح مسهب ومخول بأن هزيمتهم ستكون هزيمة “اسلام الدولة الاسلامية“، وليس إسلام أكثر من مليار مسلم في جميع أنحاء العالم. كما يمكن استكمال هذا النهج عن طريق سيل من شهادات المسلمين السنة في المدن المحررة حول فظائع (غير إسلامية) وأنهم، كسنة، عانوا في ظل الدولة الاسلامية. على أن يكون كل هذا جزءاً من حملة مدروسة من قبل تحالف يكافحها في شتى مجالات الإعلام.

خطة لعبة بوتين في الشرق الأوسط

لابد من التفكير ملياً مرة أخرى في الأحداث التي وقعت في الفترة الواقعة بدءاً من التدخل الروسي الأخرق في سوريا في الخريف الماضي وصولاً الى فشل الجهود البلوماسية لكل من روسيا والولايات المتحدة في التوصل إلى حل سياسي هناك. وتمثل هذه الفترة مرحلة انتقالية هامة في نهج موسكو مقارنة بما قامت به الولايات المتحدة في المنطقة. كما أنها تكشف عن الاستراتيجية الأساسية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونقاط القوة والضعف فيها.

اننا ندرك هنا أن قرار بوتين في الذهاب إلى سوريا في الخريف الماضي يرتبط باللتوقيع على الخطة الشاملة للعمل المشترك (الاتفاق النووي) بين المجتمع الدولي وطهران، كما ترتبط  بإيران ومصالح روسيا في الشرق الأوسط بشكل عام.

هناك اعتقاد شائع بأن تدخل روسيا في سوريا من أجل الحفاظ على وجودها في شرق البحر المتوسط. هناك العديد من الحقائق التي تدعم هذا الادعاء، مثل اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة في هذا المجال، وحقيقة أن القاعدة البحرية الروسية في طرطوس هي قاعدتها الوحيدة في الشرق الأوسط على وجه العموم.

ولكن الاتصالات بين بعض دول الخليج العربية منذ نهاية عام 2014 حتى الشهر الماضي تخبرنا أن الضمانات العربية للحفاظ على مصالح روسيا في سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، إذا غير بوتين سياساته في سوريا، ستلاقي آذاناً صماء. حتى وعود التوسع وتنويع العلاقات بين الدول العربية وروسيا لن تكون كافية لجذب انتباه بوتين.

مما يعني أمرين:

  1. أن الرئيس الروسي كان يسير، ماضياً وحاضراً، على دقات طبول مختلفة؛
  2. أن البلدان العربية لم تقرأ عقل بوتين بشكل صحيح.

علاوة على ذلك، ان العروض العربية تهتز، جزئيا على الأقل، على الافتراض أن روسيا تركز حصرا أو أساسا، على الحفاظ على مصالحها في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. كما أن تلك العروض كانت فرصة مغرية للحفاظ على مصالح روسيا في لحظة بدت فيها عروض الأسد هشة جداً، الا أن بوتين رفضها.

ان الافتراض الأكثر قبولا أن بوتين يرى الأمور من زاوية أوسع نطاقا. اذ أن زاوية وجهة نظره تبين بوضوح أن موسكو ليست مهتمة فقط بالدخول إلى سوريا، ولكن أيضا الى إيران وبقية الشرق الأوسط.

دعونا نرجع إلى هذه الفترة الزمنية (2013-14) لنطرح سؤالاً بسيطاً: كيف ستكون روسيا قادرة على إنشاء جسر جديد في منطقة الشرق الأوسط؟ ويأتي الجواب من خلال الطريقة التقليدية للتفكير: عن طريق تحسين العلاقات الثنائية مع البلدان الرئيسية في المنطقة.مما سنجم عنه (النهج التقليدي) نتائج كمية فقط.

في كل مكان في الشرق الأوسط، كانت العلاقات الإقليمية الأمريكية صلبة هيكلياً ،في ذلك الوقت، كما أنها استندت إلى تاريخ طويل من العلاقات مع الجهات الفاعلة الرئيسية، ما عدا في مكان واحد: إيران.

إذا كانت روسيا تريد دخول المنطقة من خلال دول الخليج العربية، فان دورها سيظل ثانوياً بالنسبة للولايات المتحدة. لقد كان من المستحيل بالنسبة لموسكو ، في سبيل تحقيق أية مكاسب استراتيجية ، أن تلجأ الى الولايات المتحدة و البنك العربي في الخليج. اذ ان بوتين يهدف إلى عكس هذا الترتيب وبناء ترتيب آخر تكون فيه روسيا اللاعب الرئيسي.

وكانت ايران هي المكان الوحيد الذي لا يملك أية قواسم مشتركة مع الولايات المتحدة عدا العداء المتبادل. ولكن إيران كانت معزولة عالمياً وهشة اقتصاديا، لاستخدامها ك “باب روسيا” إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام، حينئذ كان لابد من التصدي للمشاكل التي ستقلص دورها في المستقبل، الذي تراه موسكو، عن طريق بناء رأس مال سياسي في طهران. عند القيام بذلك، ستكون روسيا قادرة على بناء جسر مع طهران على أساس التعاون لإيجاد حلول للمشاكل في إيران. وكانت المهمة الأولى هي “تحرير” هذا البلد الخالي من الوجود أو النفوذ الأميركي.

لقد أعرب العديد من المراقبين وحتى المسؤولين، بمن فيهم الرئيس أوباما، عن استغرابهم من الدور الذي لعبته روسيا خلال المحادثات حول الاتفاق النووي. بالإضافة إلى مهمة بوتين “التي تقضي بعدم تقييد” إيران، اذ أنه من المهم بالنسبة لروسيا منع إيران من الحصول على سلاح نووي. وكان الدور الروسي “بناءاً” في الصفقة وعلى الجبهتين لخدمة المصالح الذاتية ، الى جانب منع إيران نووية على الحدود الجنوبية لروسيا، والتي تتقدم ببطء في منطقة الشرق الأوسط من الجهة الوحيدة حيث الولايات المتحدة ضعيفة أو غير موجودة .

وقد تحقق سيناريو بوتين تماما كما توقع في هذه المرحلة المبكرة. على أمل أن موسكو يمكن أن تغير رأيها من خلال الاقتناع بالعروض العربية الساذجة. ذلك ان سياسات بوتين ليست حول سوريا في الأساس. بل ايران أولاً ثم سوريا ثانياً.

ولكن أين تكمن نقاط الضعف في هذه الاستراتيجية؟

للإجابة على هذا السؤال، لا بد من العودة خطوة الى الوراء، اذ من خلال مسح الصورة العامة، ومحاولة اكتشاف ما يسميه علماء الرياضيات المتغير المستقل – العامل القادر، بشكل مستقل، على تشكيل دور جميع اللاعبين الآخرين: دور الولايات المتحدة. هذا هو الدور الذي يمكن أن يحدد مصير لعبة خطة بوتين. وقد يعتمد مصير هذه الخطة على عنصرين: نجاح المحادثات النووية، وقدرة روسيا على أن تثبت للإيرانيين فائدة دعمهم لموسكو بهدف الحصول على المدخل غير الأمريكي إلى الشرق الأوسط وبالتالي الاعتراف الدولي بها كلاعب على المسرح العالمي.

لقد كان للولايات المتحدة هامش محدود على كلا المسارين. فواشنطن تريد عقد صفقة مع إيران، وأنه لم تكن لديها الشهية في مواجهة الإيرانيين في أي أزمة إقليمية سواء تورطت فيها روسيا أم لا.

حيث إن موسكو مستعدة لإظهار الإيرانيين أنهم يستطيعون الاعتماد عليها، والولايات المتحدة تقوم بإرسال رسالة مقلقة الى حلفائها الإقليميين فحواها: نحن لن نفعل شيئا. ومن المذهل أن نعلم أن العرض الأولي للتوصل إلى اتفاق نووي الذي صرح به الإيرانيون في عام 2009 تضمن استعدادهم لاجراء محادثات حول دور ايران الإقليمي، بما في ذلك دعم لحزب الله.

ان هذا العرض، كما طرحته عمان التي لعبت دور الوسيط بين الطرفين، تم نقله الى دنيس روس، المستشار الخاص في منطقة الخليج وجنوب غرب آسيا لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في ذلك الوقت، عن طريق رجل الأعمال العماني سالم بن ناصر الإسماعيلي، وتضمنت اشارة واضحة الى استعداد ايران للتفاوض على مستقبل حزب الله. حسبما نقل آنذاك. ومع ذلك، وفي النهاية،استقرت الولايات المتحدة فقط على اتفاق تقني صارم لا يمكن اعتباره فوق مستوى النقد حتى من الزاوية الفنية.

تم توثيق العرض الإيراني لطرحه للنقاش من قبل العمانيين كما وافق عليه آية الله خامنئي. وكانت تلك، في الواقع، فرصة ذهبية للضغط من أجل ترتيب مختلف في منطقة الشرق الأوسط التي تشمل العرب والايرانيين من خلال ترتيبات أمنية إقليمية مشتركة مضمونة من قبل الولايات المتحدة، وبالتالي حرمان موسكو من أي مدخل محتمل في المنطقة.

ان الدينامية الإقليمية الاقليمية تظهر حالياً أن الصراع قد دخل المرحلة التي تلعب فيه روسيا والإيرانيين نفس الدور الذي لعبته الولايات المتحدة للعرب. وكانت الولايات المتحدة هي من استخدم  القوة العسكرية لتحرير الكويت من القوات العراقية في عام 1991. والآن، يستخدم الروس القوة العسكرية لتحقيق الهدف الإيراني في الحفاظ على الأسد في السلطة.

ان نقطة الضعف في خطة لعبة بوتين هي ببساطة أن لا أحد يستطيع أن يضمن أن إيران في نهاية المطاف سوف تعود لتندمج في الاقتصاد العالمي مع كل ما يترتب عليه من نتائج سياسية متوقعة. وكما سبق لنا أن كتبنا في مناسبة سابقة، أن السبب في ترحيب روسيا بقاسم سليماني من الحرس الثوري يعود في كثير من الأحيان الى كون المتشددين الإيرانيين هم الحلفاء الموضوعيين لموسكو. والقادرون على نسف أي تقارب إيراني في الغرب، كما فعلوا مع البحارة الأميركيين في يناير الماضي في الخليج.

ولكن في نهاية المطاف، تملي المصالح الموضوعية كلمتها على السياسيين. وسيخسرالمتشددون في نهاية المطاف. وسيتم دمج إيران في الاقتصاد العالمي. مما يعني أن روسيا، التي ليس لديها إلا القليل لتقدمه للإيرانيين في هذا الصدد، سوف تظل محدودة في نهجها.

هل من ممكن الحد من التصعيد السعودي-الإيراني؟

هل من ممكن الحد من التصعيد السعودي–الإيراني؟ ان الجواب باقتضاب هو نعم، ولكن كيف؟

بشكل عام، هناك مقاربتان كلاسيكيتان. الأولى: البدء من أسفل، أي فك الارتباط بين القوتين الإقليميتين في الأماكن التي يتحارب فيها عملاؤهم مع بعضهم البعض. والثاني هو أن نبدأ بوضع بعض القواعد الأساسية للحرب الإقليمية التي مزقت الشرق الأوسط لعدة سنوات وحتى الآن.

ان الحلقة التي تربط القتال بين المملكة العربية السعودية وإيران لا تفتقر فقط  إلى أية قواعد، ولكنها  أيضا تقع في منطقة تمر بها عاصفة عنيفة من صنع الإنسان. كما أن أنواء العملية الانتقالية التي تم تحجيمها بشكل واسع في المنطقة لا تسمح بتجميع أية رؤية مفصلة عما سيحدث. والمطالبات بحيازة كرات الكريستال، تقع ، كالعادة، لدى أول موجة ضخمة لا يمكن التنبؤ بأحداثها. كما أن ملامح العملية الدموية التي نراها في الشرق الأوسط  يمكن أن تتلخص في اثنين من الديناميات التي تسير بشكل مواز للمرحلة الانتقالية نتيجة لعوامل داخلية، ومصارعة الفوضى الحرة بين ايران والدول العربية السنية.

اننا نرى بعض القوارب تكافح وتغرق الآن، في حين أن البعض سيكون قادراً على التنقل خلال اضطرابات لا يمكن التنبؤ بها. ولكن في جميع الأحوال، لا ينبغي لأحد أن يحل محل العملية المستمرة متعددة الأوجه المتحولة والمعقدة للغاية، والموضوعية بالتعريف، من خلال الأحكام الذاتية المسبقة الخاصة أو التفكير الرغبي .

ومع ذلك، قد تكون لدينا نظرة لما نأمل أن يحدث. وعلاوة على ذلك، ينبغي علينا أن نحاول تشكيل المسار العام لعملية التحول قدر الامكان. الا أننا قد نفاجأ في كثير من الحالات، بمدى نسبية المحاولات الصغيرة لضبط مسار الأحداث، والتي قد تؤدي إلى نتائج عميقة إذا استندت إلى مفاهيم سليمة وفهم عميق للجهات اللاعبة. ان زيارة هنري كيسنجر السرية إلى الصين في عام 1971 غيرت المشهد الاستراتيجي العالمي. في حين كلفت خطة مارشال عام 1947 مبلغ 100 مليار $ بتقدير 2003، في حين أن غزو العراق أن كلف في العام ذاته 20 ضعف هذا المبلغ.

ان هذا التحول التاريخي الإقليمي مضطرب بالفعل. فحين تقترن الحرب بين إيران والمملكة العربية السعودية، بالقضايا التي لا حصر لها في جميع أنحاء المنطقة، قد تضع العقل في حيرة بما فيه الكفاية لتجعله يلهث ،ويصبح أكثر تعقيداً.

ان النهج الصحيح في هذه الظروف الصعبة يقضي بالمحاولة، كلما سنحت الفرصة، للفصل بين الديناميتين، اللتان تفرضان نفسهما في بعض الأحيان، وتحولان دول المنطقة، والصراع السعودي الإيراني.مع ذلك، لابد من القول ان هذا الإطار النظري العام، هو مجرد مفهوم. وهو اذا لم يحدث، في حد ذاته، فان معالجة تلك المسألة ستطرح السؤال“كيف؟“

كما كان الاتفاق النووي مع ايران بحاجة إلى “مجلس” الدولي (P5 + 1) لإدارته، فقد تكون هناك حاجة إلى آلية مماثلة لقضية ال“هدنة” بين العرب والإيرانيين. والمثال المفيد لمثل هذه الآلية هو “اتفاقيات هلسنكي“.

لقد أشار أحد أصدقائنا إلى حقيقة أنه حين تطبيق آلية “اتفاقيات هلسنكي” عام 1975، فإننا سوف نواجه عقبات خطيرة، وعلى سبيل المثال، المسألة القومية الكردية. ان هذا السؤال قد يحول دون إقامة “خطة عمل” بين القوى الإقليمية المعنية، وهي تركيا وإيران والعراق وسوريا.

ان نهج هلسنكي، الذي عزز حرمة الحدود بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا، يجب أن يتم تعديله ليتناسب مع الوضع الحالي في الشرق الأوسط. حيث لا يمكن العمل دون تطبيق ثلاثة شروط: مجتمع عالمي عازم على الحل، على أرض الواقع، وقدرات انتقامية ومجموعة واضحة من القواعد ليس فقط لتنظيم وكبح جماح حرب الصراع السعودي الإيراني ولكن أيضا للحد من أية اختلافات خارجية بين القوى الرئيسية ا التي تعمل بشكل جماعي كضامن للتسوية.

هنا نورد أحد الأمثلة لشرح رؤيتنا حول استخدام الدول غير الفاعلة، والمجموعات الإرهابية والتحريض الطائفي الذي ينبغي أن يحظر بشكل قاطع. كما يجب تشغيل هيئات المراقبة من قبل الأمم المتحدة، التي يجب أن تستند الى ترتيبات التحكيم الأولي تدعمها منصة التنفيذ المحتملة. ان أي تحكيم يجب أن يستند الى محتويات الترتيب الأولي ليكون مرجعاً  تدعم منصة التنفيذ.

وعلاوة على ذلك، فان بقع الأزمة إقليمية، ذات البعد الإيراني–السعودي، مفصلة جدا ومعقدة لدرجة أن الاقتراب منها يقتضي مجموعة من القواعد المتفق عليها مسبقاً والتي تنظم المنافسة الشاملة بين الجانبين، وقد يكون أكثر صعوبة من محاولة التعامل مع الأزمة الفردية بدون “المراجع“. لكن رفع الأحمال الثقيلة المطلوب للحصول على الحلول المقبولة من قبل جميع الأطراف يمكن أن توفر الوقت، والدم، والكنوز، والقضاء على الأخطار التي تهدد النظام العالمي. وهي من حيث الأهمية تستلزم بقدر الجهد المطلوب للتوصل الى اتفاقية P5 + 1  مع ايران.

لا أحد يجب أن تتدخل في الأزمة الداخلية لأي بلد إقليمي دون اللجوء الى ممارسة بعض الضغط للحد من الإصابات والعنف وإبقاء الأزمة في أقصى حد ممكن. ان عملية التغيير داخل أي بلد ينبغي أن تترك، قدر الإمكان، للقوات الأصلية، كما ينبغي أن يسمح للمسار الطبيعي في تحقيق النتائج الحقيقية. ان التدخل الخارجي، إيران والمملكة العربية السعودية و/أو السلطات الأخرى، يزيد من تعقيد عملية التحول “الطبيعية” ويحقن الأهداف ويفرض جداول الأعمال الأجنبية (الطائفية والتعصب وعسكرة الصراعات الاجتماعية) والتطور الحقيقي ويهدد بتحويل المنطقة إلى ثقب أسود في النظام العالمي.

ان الأمل في وقف المنافسة السعودية–الإيرانية تماما هو طموح أكثر من اللازم. ولكن ليس كثيرا أن نتفق على بعض القواعد الأساسية للعبة. ان الوضع الحالي غير المنضبط لهذا الصراع يسبب التهديدات الهائلة للمنطقة والعالم. وعلاوة على ذلك، يقوم بتشويه العملية الانتقالية في المنطقة، ولا يؤدي إلى نتائج ناجحة ولكن إلى مزيد من الفوضى، وفشل الدول والجماعات الإرهابية والهجرة الجماعية المدنية والمعاناة.

لقد اقترحت موسكو ميثاقا لمكافحة الإرهاب الإقليمي. ان هذا المفهوم لا يمكن أن يقف وحيداً، اذ لابد من ارساء مفهوم إطار أوسع للقواعد الناظمة للمنافسة الاستراتيجية الإقليمية المناسبة تشمل قطعا التقليل من فرص استنساخ الشرق الأوسط للإرهاب، والأزمات والمآسي و إرساء أسس وقف التصعيد المنظم.

أما فيما يتعلق بالمسألة الكردية، فإننا نرى حاليا منطقة كردية شبه مستقلة في شمال العراق. وتركيا تعمل بشكل جيد مع(الحكومة الكردية الإقليمية). لذا، ينبغي تطوير مفهوم مماثل للمناطق الكردية في شمال سوريا. وأما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فاننا ندرك جلياً الجهود الكبيرة الجارية، بعيداً عن الكاميرات، و بعض الأفكار للخروج من المربع للوصول إلى نهاية اللعبة التي تسمح لمنطقة الشرق الأوسط بقاعدة أمل في المستقبل لتحقيق السلام على أسس متينة.

ان البديل لارساء بعض مفاهيم قواعد المعادلة المتعلقة بطريقة عمل إقليمية يجب أن تبدأ من الأسفل–أي من الصراعات الفعلية مثل تلك الموجودة في اليمن، وسوريا والعراق وليبيا.

في الواقع، ان هذا البديل صعب جداً. فالمشاكل المتفرقة على مسرح العمليات الإقليمية تعصف بالعقل. وعلاوة على ذلك، فهي ترتبط جميعها تقريبا بطريقة أو بأخرى بتطابق المصارعة الإيرانية السعودية غير المنظمة.

إلا أن التصعيد يمكن أن يسمح بالمزيد من الخطوات للتعاون الإقليمي. مما يتيح المجال للشرق الاوسط من عبور هذه الفترة الحرجة من تاريخه بأقل قدر من زعزعة الاستقرار وأقل تهديدا لنفسها وللعالم.

سيكون هناك من يحمل خطابا عن حوار “تكتيكي” كوسيلة للتحضير لمعركة أشد ضراوة، وسيكون أولئك الذين سيدفعون قدماً بجدية نحو التعايش السلمي. فليفكروا كما يحلو لهم . في حال مثل هذا الاتفاق، ستخرج القوات التستفيدة من مثل هذا التصعيد، وتدافع عنه. لذلك، فان أولئك الذين قد يأخذوا بترتيب اتفاقية هلسنكي لتطبيقه في الشرق الأوسط على أنه مجرد “هدوء قصير” في الحرب بين إيران والعرب، ومحاولة استخدامه لتجميع الطاقة للجولة القادمة، فلنفكر كما نشاء. فالتحول على الأرض قد تغير تحت أقدامهم، ونأمل، بأن يؤدي بهم السلام إلى هامش غير ذي صلة. فالفرنسيون كرهوا الألمان على مدى عقود قليلة بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن من يتذكر هذا الآن؟

اننا لم نشهد حتى الآن أي شيء يسمى ب“مرحلة دائمة“، وهذا هو التعريف المتناقض. يمكن أن يبقى وقف التصعيد ثابتاً وقد ينتهي عاجلا أو آجلا، أو يمكن تطويره إلى مستوى أعلى من التعاون الإقليمي. كما لا بد من وجود مجموعة عالمية مماثلة ل P5 + 1 ، الى جانب وضع “قواعد الاشتباك” العامة، و تعميم طرق الشكل “القانوني” للسلوك من وجهة النظر العالمية. كما يجب وضع العقوبات الجماعية (على سبيل المثال) وغيرها من الأدوات العقابية على الطاولة، الى جانب وضع إجراءات الاتفاقات المقترحة تحت تصرف التنفيذ العالمي.

ان لدى القوى الاقليمية الكثير من مجالات التعاون حول الشرق الأوسط.

واشنطن تهتم بتحركات روسيا التالية في سوريا

يراقب مسؤولون من وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي عن كثب بحثاً عن دلائل ترشدهم الى ما يعتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام فيما بعد في سوريا. في منتصف أيار/مايو، دعا وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو الولايات المتحدة للانضمام إلى روسيا في الهجوم المشترك ضد الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، التابعة للقاعدة السورية. لقد أدرك شويجو أن الولايات المتحدة سوف لا تتجاوز الاتفاقات القائمة “فك الاشتباك” بمراقبة وقف إطلاق النار المشترك، وسوف ترفض الخطة الروسية. كذلك أعلن شويغو أن روسيا ستستأنف العمليات العسكرية الانفرادية ضد الدولة الاسلامية والنصرة إلا إذا انضمت الولايات المتحدة إلى الجهد قبل الموعد النهائي في 25 أيار/مايو،. هناك دلائل على بعض التنسيق.

ومع ذلك، في واشنطن، يعتقد التقييم الرسمي أن بوتين متردد في الانخراط في الحرب السورية. في وقت سابق من هذا العام، فاجأ الرئيس السوري بشار الأسد وغيره بالإعلان عن سحب جزء من القوات الروسية في سوريا. لقد أخطأ بوتين بشدة، اذ استند بالانسحاب الجزئي الروسي على افتراض أن القوات الإيرانية في سوريا، ستعزز الجيش السوري، وستكون قادرة على الحفاظ على هجومها ضد قوات المتمردين، وإن كان بوتيرة أبطأ. لقد ثبت أن القرار كان كارثة، حيث فشلت القوات الإيرانية في الترقى إلى مستوى التوقعات الروسية. كما قدمت واشنطن أيضا افتراضات حول القدرات القتالية لقوات الحرس الثوري الايراني التي ثبت كذلك أنها مبالغ فيها بشكل خطير. لقد تكبدت ايران في كل من سوريا والعراق، خسائر فادحة، ولم تظهرأية مهارات عسكرية مماثلة لتلك التي أظهرها“المتطوعون” الروس.

بعد الهجوم المفاجيء ،في وقت متأخر من مايو، على قاعدة جوية روسية، دمرت فيها الطائرات المروحية الروسية وألحقت بها أضراراً أخرى، تقوم روسيا حالياً بتعزيز وجودها في سوريا. وتؤكد مصادر وزارة الدفاع الأمريكية أن الروس يعانون من ارتفاع عدد ضحايا الحادث الى أكثر مما أعلن عنه في البداية. ولكن إعادة انتشار القوات العسكرية المنسحبة، مع إضافة آلاف من القوات الخاصة الروسية، لا يزال أقل من الالتزام واسع النطاق والمطلوب ليسجل ميزة حاسمة، حتى ضد الدولة الاسلامية و مقاتلي النصرة.

ويواجه بوتين تحديات تذهب ابعد من الجبهة السورية. فقد كان مقرراً أن يعقد في 07-08 يوليو، كما ذكرنا في الأسبوع الماضي، اجتماع في وارسو، بولندا، يضم رؤساء دول الناتو للموافقة على نشر ما لا يقل عن أربع كتائب قتالية في دول البلطيق وبولندا على الحدود مع الأراضي الروسية. ومن المقرر أيضا أن تصوت الحكومات الأوروبية على ما إذا كانت ستمدد العقوبات الاقتصادية ضد روسيا بعد تاريخ انتهاء صلاحيتها في 31 يوليو. وتعتمد هذه العقوبات على دعم روسيا للمتمردين الانفصاليين في منطقة دونباس شرق أوكرانيا. لقد ضرب بوتين تحالفا اقتصادياً هشاً مع اليابان، على الرغم من معارضة الرئيس أوباما القوية لهكذا دعم من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وتحول روسيا نفسها الى“المحور الآسيوي.”

اذا تصعيد روسيا تدخلها العسكري في سوريا، سيؤدي الى تفاقم الوضع العالمي ليصبح أسوأ بكثير بالنسبة اليها. كما يواجه بوتين أيضا زيادة المعارضة الداخلية لسياسات وزارته الاقتصادية، والبنك المركزي، مما يمكن أن يؤثر على انتخابات مجلس الدوما المقبلة في سبتمبر. انه يشعر بالقلق من انتكاسة حزبه روسيا المتحدة، والتي يمكن أن تضعف مساحته في المناورة الشاملة وهيبته على الصعيد العالمي. لذلك، وبناءاً على حسابات واشنطن، سيتخذ بوتين خطوات محدودة في سوريا، لتعويض ضعف الأداء الإيراني، لكنها لن تذهب أبعد من ذلك، خوفا من التداعيات خارج سوريا.

ان بوتين يعلم أن إدارة أوباما تسعى لزيادة تأمين إرث الرئيس بتسجيله نصر عسكري واضح ضد الدولة الإسلامية في الأسابيع والأشهر المقبلة. وبالنظر إلى نقاط الضعف الخطيرة للقوات المسلحة العراقية والوضع السياسي المثير للجدل على أرض الواقع في العراق، فإن أفضل خيار للبيت الأبيض هو القوى الديمقراطية السورية التي تدعمها الولايات المتحدة للاستيلاء الرقة. ان بوتين يعتقد ان أي هزيمة للدولة الاسلامية في سوريا، لا سيما بالاستلاء على “عاصمتها” في الرقة، سوف يرسخ، في الواقع، قدرة حكومة الأسد على البقاء على قيد الحياة على المدى القصير.

بسبب تكثيف العمليات العسكرية ضد الدولة الاسلامية والنصرة في شمال سوريا، لجأت القوات العسكرية الأميركية والروسية إلى زيادة قدرتها على تنسيق “فك الارتباط”، وتدفق المعلومات التشغيلية ذهابا وإيابا. ومع ذلك، وعلى المستوى التكتيكي، لا تزال العلاقات بين واشنطن وموسكو في مرحلة التجميد العميق الذي لن يتغير، لا سيما خلال الفترة المتبقية من رئاسة أوباما. إن انعدام الثقة التي تراكمت بين الأوامر العسكرية الروسية والأمريكية حول النزاع الأوكراني سيستغرق وقتا طويلا لإصلاحه، اذا أمكن تحقيقه.

ان فك الارتباط التكتيكي “زواج المصلحة” بين الولايات المتحدة والقوات المسلحة الروسية في سورية يعني ببساطة أن الولايات المتحدة ستوجه تحذيرا واضحا ، في حال غيرت روسيا موقفها ولجأت جدياً الى استعراض قوتها . ومن المرجح أن تكون مصدراً جديداً للصداع لبوتين.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا