اسماعيل الجنابي : مواطنون بلا وطن | وكالة أخبار العرب | arab news agen
اسماعيل الجنابي : مواطنون بلا وطن

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 129 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

إسماعيل الجنابي

يجري الحديث بشكل لا يخلو من العلنية حول مصير أهل السنة في العراق، خصوصا في ظل ما يسمى بتحرير مناطق جغرافيتهم من تنظيم داعش، الذي وجد ضالته بإرادة دولية وإقليمية في هذه المناطق دون غيرها، تحت ذريعة نصرة أبنائها الذين تجرعوا ظلم السلطة وقسوتها عليهم، في حقبة حكم المالكي السوداء التي رهنت مستقبل العراق على المستوى السياسي والاقتصادي وقبله الاجتماعي بنسيجه المتراص، طيلة عقود من الزمن الصعب، بأفراحه وأتراحه، حتى امتدت له يد الغدر من غالبية قادة ساسته الجدد، ليعيثوا في الأرض فسادًا.

إذا أردنا أن نسمي الأشياء بمسمياتها، فعلينا أن نبدأ بأولئك الذين ادعوا أنهم ممثلو السنة والمدافعون عن حقوقهم وهم أول الناس غدرًا وأكثرهم قسوة عليهم وظلمًا لهم، عندما بايعوا الجلاد وأثنوا على ظلمه وقسوته، مقابل حفنة من الدولارات أغدقها عليهم، كمن يغدق المال الحرام في ليلة ماجنة على بنات الهوى، فينالوا منه لقبًا وكنيةً ستبقى ملازمة لهم ووصمة عار تطاردهم أينما حلوا أو ارتحلوا، لأنهم باتوا يعرفون بـ”سنة المالكي” أما أفراد الفئة الأخرى فهم من ادعوا أنهم علية قومهم وشيوخهم، فهؤلاء قد نالوا من الذل بقدر ما ادعوا بكذبهم ونفاقهم لسيدهم ومختار عصرهم، فقد أنصفهم الناس في المجالس، عندما يذكرون أعمالهم المشينة وأفعالهم الرذيلة في السر والعلن.

إن فكرة الغرب القائمة على تقسيم العراق على أساس طائفي ومذهبي والتي يروج لها عملاؤه في الطبقة السياسية المأجورة، كانت الغاية منها، جر البلاد إلى مستنقع عدم التعايش السلمي وإقناع السنة بأنه لم يعد لديهم مستقبل محدد يعتمدون عليه، مستندين إلى الواقع الاقتصادي المتمثل بالخراب والدمار الذي لحق بمدنهم على يد المتآمرين عليهم في الداخل والخارج وأولهم أصحاب الرايات السوداء المأجورون، بذريعة أن أبناء السنة يفتقرون لوجود مرجعية سياسية وطنية تخطط لهم وترسم مستقبلهم ومرجعية دينية واضحة المعالم ولها كلمة الفصل تفتي عليهم، مثلما تفتي المراجع الشيعية لجمهورها فتلزمهم بالطاعة، ولهذا نجد هناك مفارقة وبونًا شاسعًا بين الفصيلين، لأن هناك أيادي خفية تعمل على ألا يكون للسنة ركيزة سياسية ودينية يتكئون عليها في الشدائد والمحن.

وسأعطيكم برهانا يصيب كبد الحقيقة لما وصفت وأوجزت بمقالتي، وبالتحديد حجم المؤامرة التي تحيط بأهل السنة المتهمين بالإرهاب، الذي بدأ ينتقل إلى دول أوروبية بطريقة يعتقد أنها نوع من العقاب الإلهي لما حصل ويحصل في الدول العربية، نتيجة الظلم الذي لحق بأبنائها، بسبب السياسات الخاطئة التي ارتكبها الغرب بقصد أو دونه، وإذا أردنا أن نؤمن بهذا العقاب، فلنتساءل لماذا يضرب الإرهاب “فرنسا وبلجيكا” دون غيرهما من الدول الأخرى كـ “أمريكا وبريطانيا وإسرائيل” مثلا؟! سأقول لكم الجواب، إن الإرهاب ضرب فرنسا لأن رئيسها قال إذا أردتم أن تقضوا على الإرهاب، فعليكم أن تعيدوا لأهل السنة حقوقهم وترفعوا الظلم والحيف عنهم الذي لحق بهم، فجاء الرد مزلزلًا على باريس، وضرب الإرهاب بلجيكا لأن برلمانها صوت بمنح اللجوء الإنساني إلى أبناء السنة في العراق فقط وليس لقادة الميليشيات فيه، المدعومة من جارها الشرقي، فكانت ردة الفعل قاسية على هذه الالتفاتة النبيلة من قبل الإرهاب المنظم على مطار بروكسل، عقابًا على توصية برلمانه.

لقد تحولت المدن السنية اليوم إلى ركام وبات أهلها مشردين ونازحين، أما من تبقى منهم فإن مصيرهم القتل والحصار الممنهج والجوع المهين، من أجل تركيعهم وترويضهم للمرحلة المقبلة التي تتطلب مزيدًا من الولاء، وإلا سيكون مصيرهم مجهولًا، فتنطبق عليهم عبارة “مواطنون بلا وطن”.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا