الكاتب العراقي صباح العجاج :سياسة إيران الجديدة في العراق – كُل نفسك قبل أن يأكلك الآخرون!! | وكالة أخبار العرب | arab news agen
الكاتب العراقي صباح العجاج :سياسة إيران الجديدة في العراق – كُل نفسك قبل أن يأكلك الآخرون!!

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 223 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

سياسة إيران الجديدة في العراق – كُل نفسك قبل أن يأكلك الآخرون!!

الثلاثاء 5 أبريل 2016

 

 صباح العجاج – كاتب عراقي

خاص بالراصد

هيمن الشيعة على العراق منذ أن مهد الاحتلال الأمريكي لسيطرة الأحزاب الشيعية على حكم العراق في نيسان 2005، حيث أصبح قرار العراق بيد الشيعة من المرجعية والأحزاب الشيعية ومن خلفهم إيران، وازدادت هذه الهيمنة الشيعية والإيرانية يوما بعد يوم لا سيما في زمن حكم نوري المالكي الدكتاتوري الذي استمر 8 سنوات أهلكت البلاد والعباد.

ولقد استطاعت إيران أن تعمّق جذورها في داخل الجسد الشيعي والعراقي حتى وصل الحال أنها أوجدت مكونا سنياً تابعاً لها عرف باسم (سنة المالكي)، واليوم حقيق أن يسمى (سنة إيران)!!

لكن إيران -رغم هيمنتها- شعرت أنها غير قادرة على الإمساك بزمام كل الأحزاب الشيعية، ذلك أن الأحزاب الشيعية أو بعض أفرادها يرى أنه ينبغي أن يتعامل مع إيران كصديق في المذهب والهدف لا كتابع، وإيران تأبى ذلك وتتخوف من عواقبه لا سيما أن بعض الأحزاب الشيعية كانت قد وضعت قدما عند أمريكا وأخرى في إيران!

من هنا حرص الأمريكان كل الحرص على تمكين حزب الدعوة الشيعي من حكم العراق لأسباب كثيرة؛ منها محاولتهم إقامة علاقات غربية شيعية بعيداً عن إيران، بسبب مشاكل تاريخية لحزب الدعوة مع إيران ووجود شخصيات عربية كثيرة في قياداته، إضافة إلى عدم رسوخ فكرة الولي الفقيه فيه.

لذا لم تكن إيران مرحبة في البداية باختيار نوري المالكي لرئاسة الحكومة كما يتصور البعض، بل خيار المالكي كان خيارا أمريكيا سنة 2006، وبمرور الزمن وضع المالكي قدما عند إيران وقدما لمصالحه الخاصة، لكن بسبب التهديدات الأمريكية له تحول ليصبح رجل إيران الذي تستفيد منه ومن سرقاته التي بلغت 200 مليار دولار في الإنفاق على الميلشيات العراقية كالحشد الشعبي والميلشيات العراقية في سوريا فضلا عما سرقته إيران لها.

هذه الخطوات الأمريكية تعارضت مع أطماع إيران بالسيطرة على العراق بشكل مباشر، فسايرت إيران خطوات أمريكا عبر أحمد الجلبي الذي أسس (البيت الشيعي) لتجميع الشيعة سنة 2003، ومن ثم جاءت قائمة الائتلاف الشيعي التي خاضت انتخابات سنة 2005، ومن ثم التحالف الوطني العراقي، التي وحدت شيعة العراق ونجحت بتمكين الشيعة من الوصول للحكم. 

في هذه الأثناء كان التيار الصدري مشاكسا للجميع ولا يؤمن بولاية الفقيه، وهو التيار الشيعي الأكبر والتيار الجماهيري العريض في الوسط الشيعي العراقي، ويبدو بسبب هذه المشاكسة حاولت بعض التوجهات السنية كهيئة علماء المسلمين وحزب البعث (التيار الوطني) أن تستقطب التيار الصدري الشيعي لرفضه للاحتلال لكنها فشلت في ذلك وترسخت طائفية التيار الصدري من خلال مشاركته بمجازر طائفية ضد أهل السنة لتغيير الديموغرافيا العراقية منذ سنة 2006، بينما نجحت إيران في اختراقه وتطويعه للتناغم مع سياساتها في العراق، وقد تمكنت إيران من استخراج (مليشيا عصائب أهل الحق) من التيار الصدري سنة 2007  لتكون ذراعا موالية لإيران([1]).

وهذه سياسة معتمدة إيرانيا في جميع الدول التي تتوغل فيها حيث تعمد لبناء قوى شيعية تدين لها بالتبعية المطلقة، ولا تكتفي بالقوى الشيعية القائمة مهما كانت موالية لها، لتكون هذه القوى الجديدة ذراعها في المنطقة كحزب الله في مقابل حركة أمل في لبنان.

واليوم وبعد شعور إيران ببداية تحرك سني قوي داخل العراق للمطالبة بحقوق السنة المنتهكة والتي تتزامن مع نجاحات عاصفة الحزم في إضعاف أدوات إيران في اليمن ولبنان، وتصاعد الدعم الخليجي العربي لسنة العراق والتصميم على هزيمة بشار، شرعت إيران لوضع رؤية جديدة لاستمرار هيمنة الشيعة في العراق في هذا المناخ الجديد.

التوجه الجديد لإيران (كُل نفسك قبل أن يأكلك الآخرون):

قررت إيران استيعاب جزء من حزب البعث بواسطة عبد اللطيف الهميم الذي تم تنصيبه على إدارة الوقف السني حتى تخفف من الصدام مع البعثيين وتشتت صفهم.

وأيضا قامت إيران بتفعيل التحالف الوطني الشيعي الذي تحتفظ فيه بأتباع مخلصين ليقود عملية الإصلاح في العراق، بحيث تبقى هي المتحكمة فيه ولا تخرج عن الرؤية الإيرانية.

ومن هنا جاءت تحركات الصدر الأخيرة برفض حضور اجتماع قادة التحالف الوطني في كربلاء، ومن ثم رفض الوثيقة التي خرج بها الاجتماع، ومن ثم الدعوة للمظاهرات الشعبية عند بوابات المنطقة الخضراء، ليصبح الصدر زعيم الإصلاح السياسي في العراق!!

وكالعادة سيقوم بعض أفراد الحزب الإسلامي بتأييد الرؤية الوطنية للصدر والقسم الآخر سيؤيد الرؤية السنية ليكون لها موطئ قدم في كل مكان! وربما تستوعب هيئة علماء المسلمين في ذلك، بل وحتى الأكراد من جلال الطالباني وولده في السليمانية.

أحست إيران أن السعودية مدّت أذرعها نحو سنة العراق ونحو الكرد (قسم مسعود البرزاني في أربيل ودهوك) وبعض الشيعة وممكن أن ينتج عن ذلك رؤية وطنية برجالات جدد غير تابعين لإيران؛ لذا كان خيار إيران أن تنافس نفسها بنفسها.

في النهاية فإن استيعاب السياسة الإيرانية وتغيراتها وبدائلها قضية في غاية الأهمية في معركتنا مع العدو الإيراني، وهي المعركة التي تدور في عدة جبهات ومن أقواها الجبهة العراقية.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا