اسماعيل الجنابي : حكومة الخيمة الخضراء.. | وكالة أخبار العرب | arab news agen
اسماعيل الجنابي : حكومة الخيمة الخضراء..

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 162 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

بوابة الشرق الالكترونية

يتخيل بعضهم أو ربما يتوهم أن حكومة الساعات الأخيرة التي طرح أسماءها السيد العبادي جاءت بعد مخاض عسير، لتظهر بهذا الشكل وقد يفسر بعضهم أن حقيقة إعلان حكومة التكنوقراط، كانت عبارة عن مسرحية تراجيدية، أبطالها من خارج خشبة المسرح الذي صمم بطريقة يراد منها إفراغه من الجمهور، ليكون حكرا على المخرج والممثلين والكومبارس المكملين لهذه المسرحية، ولعل بعضهم يذهب بخياله بعيدا من الواقع، فيحكم مسبقا على مصير هذه الحكومة الجديدة بالفشل لأنها لا تملك مقومات الوصف التي انبثقت منه أصلا والتي تعد الشرط الأساسي لتشكيلها.

في حقيقة الأمر أن هذه الحكومة التي قدر لأصحاب الأفق الضيق، أو ممن خسروا منافعها أو استبعدوا منها بطريقة الهروب، التي تبعد عنهم فتح ملفات فساد كانوا جزءا منها أو أحد أبطالها، كما حدث مع أحد الوزراء الذي كان مصرا على عدم المساس به، لنفوذه أو هيمنة حزبه على المشهد السياسي، حتى ساعات الصباح الأولى من إعلان التشكيلة الجديدة.

أما ضحايا الحكومة فهم وزراء المحاصصة الطائفية، الذين قدموا استقالاتهم، علانية ليظهروا أنفسهم أبطالا أمام شاشات التلفاز والجمهور الغاضب من الفساد الذي استشرى بشكل علني. والحقيقة التي لا يمكن أن تختزلها غرابيل الشمس، أن السيد العبادي قد تنفس الصعداء من هذه الاستقالات التي لم تكلفه جهدا في قبولها، خصوصا مع بعض الوزراء الذين كان يعدهم قريبين منه أو ممن يسميهم نصراءه أو حلفاءه، ولعل المضحك المبكي في هذه المسرحية، أن بعض هؤلاء الوزراء كان يتبجح أمام بعض النواب، بأن رئيس الوزراء لا يملك القدرة على قبول استقالته، لدرجة أنه لم يكن يملك الشجاعة في كتابتها على ورق الوزارة الرسمي التي يشغل إدارتها، فاكتفى بارسال رسالة نصية من جهاز هاتفه، لتصل بسرعة البرق إلى هاتف رئيس السلطة التنفيذية، فيقبلها على الفور متخلصا من عقبة كبيرة كانت ربما تقف عائقا أمام طريقه، ليقع الجميع في الشرك الذي نصبوا خيوطه بأنفسهم.

أما بقية المسرحية التي أريد لها أن تكون بهذه الشاكلة أو الوصف، فهي أن هناك شخصيات متنفذة دستوريا، كانت تريد إحراج العبادي باعتباره ضعيفا، لا يستطيع أن يأتي إلى قبة البرلمان وبيده أسماء حكومته من التكنوقراط، لكن الذي حصل أنه جاء يحمل مغلفين، الأول يحتوي على تغيير جزئي من تسعة وزراء والآخر يحتوي أسماء حكومة شاملة، ليلقي بالكرة في ملعب مجلس النواب أمام مرأى الشعب العراقي ومسمعه.

إن المسرحية لم تكتمل فصولها بعد ولعل مهلة العشرة أيام التي تنتظر التصويت بالرفض والقبول عليها ستكون حبلى بالمفاجآت، خصوصا أن السيد مقتدى الصدر الذي أمر أتباعه بفض اعتصامهم ورفع خيمهم ستكون له عودة أخرى ربما ستكون مغايرة من حيث الإجراء، في حال لم يصوت مجلس النواب على حكومة التغيير الجزئي التي قدمها لهم، أما إذا جرى التصويت عليها، فإن ذلك سيغير المعادلة باتجاه الإصلاح المستقبلي بعيدا عن ولاءات الأحزاب المتنفذة التي أصبحت تضيق ذرعا بشخص العبادي، المدعوم دوليًا.

إن أكثر الخاسرين في هذه المسرحية، هم وزراء السنة الذين أصبحوا الآن في وهن شديد، جعلهم يقدمون التنازلات والإرضاءات التي لا يتخيلها بعضهم، لكل من له مكانة طيبة أو خاطر لدى شخص رئيس الوزراء، لكن جميع هؤلاء، أصبحوا على يقين أنهم لن يجدوا متنفسا أمامه، لسبب واحد، أن هؤلاء الوزراء لم يكونوا يوما ممثلين عن الجمهور السني، بل عن أنفسهم ومصالحهم فقط. وأصبح من الواجب التخلص منهم، لكسب ثقة أبناء مناطقهم. قد يقول بعضهم ما الأحداث التي ستنتج عن حكومة العبادي الجديدة، بقبولها ورفضها؟ سأقول لكم ستكون لنا وقفة أخرى مهمة وحرجة، لدرجة من الصعب التفاؤل بها أو الإحباط بمستقبلها، فالميدان سيبقى مفتوحا أمام المغامرين والجياع الذين خسروا المعركة ولم يخسروا الميدان.

http://www.al-sharq.com/news/details/412917

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا