نوفل هاشم : أنتظرت “عمر” فذهبت للفرات لتلاقي “رب عمر”، هذه هي المرأة الفلوجية… | وكالة أخبار العرب | arab news agen
نوفل هاشم : أنتظرت “عمر” فذهبت للفرات لتلاقي “رب عمر”، هذه هي المرأة الفلوجية…

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 142 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

ذات ليلة خرج (عمر بن الخطاب)، عندما كان الحاكم، كعادته ليتفقد الرعية، فسمع بكاء اطفال حول امهم التي امامها قدر منصوب على النار وهي تحرك ما بداخله، فتوجه نحوها عمر وبعد السلام سألها: 

لماذا يبكون الاطفال؟ 

فأجابت، من الجوع.

فقال لها، وعلى ماذا يحتوي القدر؟ 

فأجابت  “ماء”، اصبرهم به حتى يناموا، و”الله بيننا وبين عمر”.

فبكى عمر ورجع يهرول إلى دار الدقيق فاخرج عدلا من دقيق وجراب شحم وحمله على ظهره ورفض ان يحمله غيره بقوله (أأنت تحمل وزري عني يوم القيامة).

 وانطلق إلى المرأة ووضع من الدقيق في القدر وألقى عليه من الشحم، واطعم الاطفال وناموا والمرأة تدعوا له وهي لا تعرفه ثم امر لهم بنفقة وانصرف.

ذات المرأة لكنها اليوم في الفلوجة ومن حولها اطفالها يبكون ويبكون وذات القدر امامها لكنه امتلئ دمع من عينها بأنتظار قدوم عمر، طال انتظارها والموت بدأ يسرق اطفالها تباعاً، عندها ايقنت ان عمر قد رحل وان من جاء من بعده ارسل لهم الموت بدل الدقيق وارسل لهم الجوع بدل الشحم، وارسل لهم داعش ليجعلهم دروعاً بشرية، وارسل لهم الميلشيات لتحاصرهم وتجوعهم، وارسل لهم حكومة تدين بالولاء للكل الا للعراق، وارسل لهم القصف والدمار الذي لا يعرف العجوز من الطفل من المرأة الحامل والمرضع، حينها اخذت هذه المرأة الفلوجية تودع أطفالها وهي تبتسم وتقول :

(أن مات عمر فأن الله حي لا يموت)

وتشد وثاقهم وتلفهم حولها لتخرج روحهم مجتمعة، فالموت جمعهم كما الجوع حاول ان يفرقهم، فكان خيارها مايرفضه دينها مقدماً على ما يطلبه جوع اطفالها من ذل ومهانة لا يعرف هذا الخيار الا الحر الاصيل، وكان الفرات مصيرها داعيتاً عسى ان يطهر الماء ذنبها وعسى ان يغتسل به الساسة لترد لهم غيرتهم التي فقدوها، ايها الاشباه الصامتون الحالمون عليكم بالفرات فلقد ملأته هذه المرأة واطفالها غيرة وشجاعة وشرف وكرامة وعزة بقدر خسة ودناءة أعمالكم ونفوسكم المريضة بحب الجاه والسلطان وان كان بالذل والمهانة.

(رحمك الله ورحم صغارك انتِ الان بين يدين من خلق عمر،”رب عمر”، وهو ارحم الراحمين).


نوفل هاشم

nawfal.hasham@yahoo.com

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا