عمر الجبوري : مئة عام مابين سايكس بيكو وكيري ﻻفروف | وكالة أخبار العرب | arab news agen
عمر الجبوري : مئة عام مابين سايكس بيكو وكيري ﻻفروف

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 190 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

مئة عام مابين سايكس بيكو وكيري ﻻفروف

 عمر الجبوري ( العراق )

 هل هي الصدفة التي جمعت جون كيري وزير خارجية امريكا وسيرغي ﻻفروف وزير خارجية روسيا بعد مئة عام لتقسيم منطقة الشرق الأوسط من جديد ؟ ام انه قد انتهى زمن اتفاقية سايكس بيكو واتى زمن جديد ويجب اعادة ترتيب اوراق المنطقة واﻻتي بزعماء جدد ورسم حدود جديدة ؟ من يقرأ التاريخ ان من قام بتقسيم الوطن العربي هم اقوى دولتان آنذاك كانتا بريطانيا العظمى وفرنسا اللتان شكلتا اتفاقية تم تقسيم الوطن العربي بموجبها بين مارك سايكس و ﻓﺮﺍﻧﺴﻮﺍ ﺟﻮﺭﺝ ﺑﻴﻜﻮ سميت باتفاقية سايكس بيكو وبإشراف روسيا القيصرية ،

تشير الدﻻئل و المعطيات ان هناك مشروع لتقسيم المنطقة من جديد وتنذر عن وﻻدة دويﻻت جديدة في العراق وسوريا وهما الدولة الكردية شمال العراق وسوريا والدولة العلوية على ساحل البحر المتوسط ، فإذا ما اقيمتا تلك الدولتان ﻻشك سيتغير المشهد السياسي في المنطقة برمتها فستجعل اﻻسﻻميون الذين يدعون الى توحيد اﻻمة واعادة زمن الخﻻفة الراشدة ، والقوميون الذين يتباكون على اﻻمة العربية التي مزقتها حدود سايكس بيكو ، ستجعل اﻻسﻻميون والقوميون يتباكون على حدود سايكس بيكو والدفاع عنها بكل ما أوتوا من قوة ، ستكون حدود سايكس بيكو بالنسبة لهم هي رمز للوحدة العربية واﻻسﻻمية ،

فوﻻدة دولة علوية من خﻻل زواج غير شرعي بين أمريكا وروسيا في سوريا ستكون اشبه بدولة إسرائيل ولكن بشكل اشد خطراً ، وﻻ يمكن تشكيل تلك الدولة من دون ضمانات تفرضها عليهم اﻻتفاقية الجديدة واهمها : اقامة عﻻقات دبلوماسية جيدة ومتينة واتفاقيات دفاع مشترك بين الدولة العلوية و دولة إسرائيل وهو شرط أساسي ﻻقامة هذه الدويلة والتي من شأنها ستنسينا القضية الفلسطينية التي تعتبر القضية اﻻولى وتبعد إسرائيل عن اي خطر ممكن ، وتكون الدولة العلوية هذي مصدر قلق وازعاج دائم للمئة سنة القادمة وربما ستسلح بسﻻح يفوق قدرات سﻻح اي دولة في المنطقة باستثناء إسرائيل .

ان الكﻻم عن شرق اوسط جديد الذي دعت اليه الوﻻيات المتحدة الأمريكية بدأت ترسم عﻻماته ودﻻﻻته ، فدعم الوﻻيات المتحدة لما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية الكردية التي تسعى لتشكيل دولة في الشمال الشرقي من سوريا ، وسماحها بالتدخل العسكري الروسي لنظام بشار الأسد جعلت سوريا على مفترق طرق ، اما حرب أهلية طويلة اﻻمد,او تقسيم المقسم وإعادة هيكلة اتفاقية سايكس بيكو باتفاقية جديدة بين أكبر قطبين هما أمريكا وروسيا ،

التنسيق الروسي اﻻسرائلي بات جلي للعيان وﻻ يخفى على احد ، فكيف لروسيا ان تكون حليف لنظام بشار الأسد دون موافقة إسرائيلية ، ان إسرائيل اذكى وادهى بكثير من ان تسمح بسقوط نظام اﻻسد ، كيف تسمح ولم تتم اطﻻق رصاصة واحدة على إسرائيل من الجانب السوري منذ 40 عاماً ، وهي تسعى ﻻنشاء دولة علوية حليفة لها بعدما ضمنت ان قيام الدولة الكردية ستكون من اكبر حلفائها ، فالتنسيق بين إسرائيل وحكومة إقليم كردستان قائم منذ تسعينيات القرن الماضي ، واليوم بات التنسيق على كافة المستويات اﻻقتصادية والسياسية واﻻستخباراتية بينهما ، ان العبارة التي أطلقها مسعود بارزاني عن انتهاء زمن اتفاقية سايكس بيكو وﻻبد من خارطة جديدة للشرق الأوسط هو لم ينطقها عن الهوى ,بل هي جاءت من خﻻل جولات ولقاءات ودراسات مستفيضة بين جميع الدول المستفيدة من تقسيم المنطقة .

ان سبب تدهور الأوضاع في المنطقة يعود الى غياب استراتيجية وتخطيط دول المنطقة ، فكل دولة لديها اجندات واستراتيجيات مختلفة عن الدولة اﻻخرى ، ولكل دولة لديها تخوفات من المستقبل في سوريا ، من سيحكم سوريا بعد بشار ؟
هل هم اﻻسﻻميون ام الليبراليون ؟ وهذا ما ساعد بشار الأسد في البقاء في السلطة ، فحتى الدول العربية التي تدعم الثورة السورية هي ﻻتسعى لتخليص الشعب السوري من بشار واعطائه الحرية ، وانما تسعى لتأسيس كيان حكم مابعد بشار يكون تابع لسياسة تلك الدولة ، وهو ما امات التعاون بين تلك الدول للاطاحة بنظام بشار لتنافر التوجهات اﻻيدلوجيات وهو ماساعد على التدخل الروسي واﻻيراني في سوريا بشكل مباشر ، وعلى الدول العربية ان تعي جيداً خطورة القادم من اﻻيام وان تركن خﻻفاتها جانباً لايجاد حلولا من شأنها اخراج المنطقة من عنق الزجاجة .

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا