نوفل هاشم : الانبار والتغيير الديموغرافي الايراني | وكالة أخبار العرب | arab news agen
نوفل هاشم : الانبار والتغيير الديموغرافي الايراني

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 233 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

فرض الدور الإيراني نفسه على الساحة العراقية، منذ مرحلة الاحتلال الأمريكي في عام 2003، لاسباب كثيرة اولها الغياب العربي وأخرها التأييد الامريكي لهكذا وجود، الى ان أصبح من غير الممكن الحديث عن التطورات السياسية والأمنية في هذا البلد دون ذكر التأثير الإيراني فيها .


 الدور الإيراني في العراق أستند إلى البعد العقائدي المذهبي في تدخله جاعلن نفسه الراعي الرسمي للمذهب الشيعي وهم بعيدين كل البعد عن ان يمثلوا اي مذهب من المذاهب الاسلامية بل هم متعنصرين لقوميتهم الفارسية، واساس تدخلهم في المذاهب بحجة حماية المذهب والأماكن والمزارات الدينية الخاصة بآل البيت في العراق كما هو الحال في لبنان وسوريا واليمن وبعض دول الخليج مثل البحرين والكويت، المهم انهم استخدموها ذريعة لتدخلهم مسخرين بعض رجال الدين لأصدار الفتاوى التي تديم وتدعم تواجدهم، موظفين الحرب التي تشن على الإرهاب لترسيخ نفوذها في العراق، وتغيير صورتها من متهمة بدعم الإرهاب إلى شريك في محاربته خصوصاً ان داعش تصنف على انها جماعات سنية متطرفة.

 أيران تعي وتعلم ان العراق منطقة انطلاق مهمة لأعادة بناء مجد أمبراطورية فارس التي كسرت بالسيف العربي، هنالك مصلحة استراتيجية إيرانية ترى في العراق منطلقاً مهماً للتوغل الإيراني في باقي دول المنطقة، سواء باتجاه سوريا، أو لبنان، والأردن ودول الخليج.

من هنا جاء دورها، حيث اكد التاريخ القديم والحديث رغبة إيران المستمرة في التغيير الديموغرافي للعراق على حساب المذاهب الاسلامية وتحطيم وقتل وتهجير من يعارض ويقف بوجه هكذا مشروع طائفي، هذه هي الحقيقة وان حاول البعض تغييبها قديما، اما اليوم يجب أن لا تغيب على أجيالنا وهم يرون هذا المخطط ينفَّذ بعض منه على الأرض كل يوم، ويرون الادوات الايرانية بتنفيذه وهم المسؤولين والمليشيات المتنفذة وداعش والصمت الرهيب تجاهه.

التغيير الديموغرافي طال اغلب المناطق التي يسكنها ابناء المذهب السني لكن حديثنا اليوم خاص وحصري عن محافظة الانبار والتي تعتبر مقفلة وذات اغلبية سنية، فلا وجود لمراقد ولا لمناطق يسكنها من ابناء المذهب الشيعي، اذن فكيف سيكون التدخل وتحت اي ذريعة والانبار كموقع جغرافي مهم جداً لأيران محاذي للدول العربية (السعودية، الاردن، وسوريا)، أضافتاً الى ما تحتويه المحافظة من ثروات طبيعية مستغلة وغير المستغلة بعد من نفط وغاز ومعادن.

هنا اخذت ايران تجد لها موطئ قدم تستند عليه فوجدت المكان المناسب وهي ارض النخيب وصحرائها، فدفعت المليشيات للسيطرة على الناحية التابعة لمحافظة الانبار المتاخمة لحدود محافظة كربلاء بذريعة وحجة الارهاب، معتبرتاً هذه البقعة منصة الانطلاق، حيث اكدت شخصيات عشائرية وسكان محليون ان المليشيات التي تنضوي تحت مضلةالحشد الشعبي سعت الى أحكام السيطرة على ناحية النخيب وعمدت إلى تهجير الأهالي بالقوة، في محاولة لإحداث تغيير ديموغرافي في مناطق جنوب غرب الرمادي، كما وعمدت الحكومة الى استحداث خندق طائفي بعد السيطرة على ناحية جرف الصخر في نهايات عام 2014،  الواقعة شمال محافظة بابل والتي ترتبط بجغرافية مفتوحة مع مدينة الفلوجة وعامرية الفلوجة في الانبار اذ انها تعتبر الجناح الشرقي لقضاء الفلوجة، والذي يهدف الى إعادة رسم الخارطة وتغيير التركيبة السكانية في العراق، حيث ان الخندق والجدار الرملي المجاور له يمر عبر اراضي عشائر سنية تقليدية حوصر سكانها وأجبروا على ترك اراضيهم فيما بعد، هذا من جانب النخيب وجانب جنوب عامرية الفلوجة وطول الحدود الادارية التي تربط محافظة الانبار مع محافظات الجنوب، من جانب اخر وعلى مرمى اخر هنالك تغيير يجري في قضاء حديثة ومنطقة البغدادي، اذ ان هنالك من يحاول تشييع اهالي تلك المناطق بعدما وجدوا الارضية الخصبة وهشاشة بعض العشائر واندساس بعض رجال الدين لا لحبهم بهذا المذهب لكن لاطماع المناصب والمكاسب المالية، مما حذا بهم انتهاج منهج يعرفه المختصون واشار له الكثير وهو مايسمى (الاسلام المحمدي)، والذي اثيرت حوله شبهات عد حيث اتهم ذوي الاختصاص هذا المنهج انه يبشر ويدعوا الى التشيع المذهبي.

هنا ومن خلال هاتين المنطقتين سيكون الاختراق سهل وعملي ومناسب لايران بعدما حصلو على الارض واتباع للمذهب، لكن تواجدهم هذا سيكون مستقبلاً مصدر قلق لمحافظة الأنبار نفسها، كما وسيظل نفوذهم يقلق السعودية والأردن وهي مؤامرة وتمدد واضح هدفه هو تصغير مساحة محافظة الأنبار، ووصول إيران للحدود السنية، اي ان إيران سيكون لها حدود برية مع السعودية والأردن، وعندها يبدأ مسلسل الضغط والتهديد، إضافة إلى تحطيم أمان المنطقتين بالتهريب بالمواد الممنوعة، كالأسلحة والمخدرات وإرسال مخربين وتكوين خلايا نائمة وشراء ذمم وتفجيرات كما هي حال حدود السعودية واليمن وما تقوم به ميليشيات الحوثي الذراع الايراني في اليمن.

التغيير الديمغرافي كارثة لتبعاته العديدة لكن للانبار خصوصية لانها تمس دولة ومحيط عربي كامل، المشروع الفارسي الذي دعي له منذ ثورتهم في عام 1979، استطاعوا الوصول به الى شيعة العرب ومن خلال خلقهم للعداء الطائفي بينهم وبين سنة العرب لذلك نرى انهم يركزون على المناطق المشتركة وخلق مصطلحات اغلبية وعامة وسواء، فالحذر من الفرس لانهم فاقدين لملكهم الذي لاقائمة له بعد ان زال فهي نزعات الانتقام. 

    (الانبار هي منصة الانطلاق)


نوفل هاشم

nawfal.hasham@yahoo.com

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا