سلام الرفاعي عضو المكتب السياسي للتحالف العربي العراقي ..حوار لا تنقصه الصراحة الحلقة الاولى | وكالة أخبار العرب | arab news agen
سلام الرفاعي عضو المكتب السياسي للتحالف العربي العراقي ..حوار لا تنقصه الصراحة الحلقة الاولى

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 153 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

أسباب النكبة السنية بعد عام 2003 –

 حوار لا تنقصه الصراحة –

 سلام الرفاعي ..

 الحلقة الأولى .

 يتحدث الكثيرون عن أسباب اخفاق المكون السني في العراق ومآلات هذا الاخفاق ونتائجه ، وقد وصل الينا بعض مما كتبه المراقبون والمعنيون بالقضية العراقية بشكل عام وبالقضية السنية بشكل خاص حول هذا الموضوع ، وقرئنا بعضا من تساؤلات الأخوة من أبناء المكون السني عن ضرورة اجراء مراجعة صريحة لكل ما جرى من البداية لتشخيص الأخطاء وتحديد سبل العلاج.
وقد وجدت أن من واجبي أن أحدد بعض ملامح الاخفاق السني في المرحلة الماضية ومن خلال التأني في تأمل هذه الملامح يمكن تلمس البدائل بطريقة اثبات الضد النوعي بمعنى نقيض الخطأ.
وأود التذكير هنا بأنه حوار لا تنقصه الصراحة وليركب البعض موجة ( الزعل ) وليغضب منا البعض الآخر لكن الحقيقة يجب أن تقال والأمور يجب أن توضع في نصابها الصحيح للخروج بنتائج وتصويبات صحيحة للمرحلة.
ومن خلال التجربة التي لا أشك في أن جميع العراقيين ومنهم أهل السنة تحديدا قد شاركنا فيها نستطيع أن نحدد جملة من الأخطاء التي رافقت الآداء السني في المرحلة الماضية منها “

 أولا .. أن ممثلي المكون السني قد تم اخصائهم بالجملة في حقبة المالكي سواء بتوجيه وسياسة ممنهجة من قبل الجار الايراني أو بنزعة مالكية ذاتية في اقصاء الآخرين . المهم أنهم فقدوا رجولتهم ولن يتمكنوا من استعادتها مهما فعلوا. لقد كانت نتيجة هذه السياسة ان الكثير من القيادات السنية صارت عونا للمالكي على أهلها وساعدته على تقليص مساحة الدور السني الى أقصى الحدود بع أن باعوا له مواقعهم وأدوارهم وكشفوا ظهر من أوصلهم الى السلطة لأجهزة امن المالكي التي لم تتوانى عن اعتقالهم وتعذيبهم حتى الموت أو اغتيال البعض الآخر منهم كما حصل مع الشهيد نجم الحربي على سبيل المثال ،مرورا بمجزرة الحويجة التي اقشعرت لها أبدان كل مراقبي العالم الا ممثلي المكون السني الذين خرج بعضهم الى العلن ليذرف الدمع ويقدم استقالته أمام الفضائيات ثم يعود باتفاقات جانبية ليمارس مهام عمله متناسيا دماء من قال عنهم أنهم أهله وعشيرته ، وانتهاء بيع محافظة ديالى ذات الغالبية السنية الى المالكي وكتلته السياسية للاحتفاظ بالمواقع بأي ثمن كان.

 ثانيا .. ان أهل السنة أنفسهم ومنذ البداية يتحملون جزء مهم من المسئولية فيما وصلوا اليه فهم كانوا أبعد الناس عن فهم الواقع الذي يعيشه عراق ما بعد 2003 . لقد قدم المكون السني نفسه باعتباره جبهة عريضة للمقاومة ضد الغزاة المحتلين وأعوانهم من خونة الأهل والدار، ومرة ثانية صاروا عروبيين ومدافعين عن الهوية العربية والانتماء الصميم للأمة تحديدا في أيام النقاش المحتدم حول مسرحية كتابة الدستور العراقي الدائم والمشئوم ومن ثم التصويت عليه فيما بعد في اكبر عملية مصادرة لرأي شعب من شعوب العالم في الدستور الذي سينظم أحواله وشكل نظامه السياسي وعلاقة الحكام بالمحكومين وعلاقة المحكومين ببعضهم وتوزيع السلطات وصلاحياتها وأدوارها … الخ .

 ومرة ثالثة أصبح السنة أصحاب مشروع وطني لا يشتريه أي من المكونات الأخرى التي تقوقعت على ذاتيتها الطائفية أو العرقية فخسروا دورهم في اطار العملية السياسية الجارية برعاية المحتل الأمريكي وبإشراف ايراني مباشر. وقد استثمر طلاب السلطة والجاه من بين الشريحة السنية هذا التشرذم في الموقف السني لتسلق رقابهم والمتاجرة بمصائرهم حتى هذه اللحظة ، بل ان الكثير ان لم نقل كل هؤلاء الانتهازيين صاروا عونا للآخرين على ابناء جلدتهم في الخفاء وحتى في العلن.

 ثالثا يجب أن لا ننسى الدور السلبي للمحيط العربي في تخليه عن دعم الشريحة السنية طيلة مرحلة ما بعد 2003 في مقابل رعاية ايرانية سياسية وأمنية وعسكرية للمكون الشيعي ورعاية أمريكية وغربية وفي بعض الأحيان حتى عربية للمكون الكردي وهذا هو أعجب ما في الأمر . فظل المكون السني مبعثر الهوية ومختل التوازن فاقدا للداعم العربي الطبيعي له داخليا حتى جاءته الضربة القاضية في احداث العاشر من حزيران 2014 والتي تم توظيفها بشكل مثابر من قبل الآخرين للانقضاض على المكون السني وجودا ومدنا ودورا قبل أن تميل المعادلة العراقية لصالحهم جراء الفشل الواضح لمنهج الفوضى العارمة في ادارة الدولة العراقية طيلة السنوات الماضية وبروز ملامح الرغبة الخارجية في تصحيح المسار.

 ولكي نكون منصفين أكثر أجد أن هناك سببا رابعا لا بد من الاعتراف به وهو الدور السلبي لقوى سياسية لها تاريخها في العمل السياسي أو في حكم العراق طيلة العقود الماضية ، فحزب البعث ارتهن المكون السني بعد أن تبرأ البعثيون من المكونات الأخرى منه بسرعة البرق خوفا أو طمعا وصاروا جزء من عجلة الدولة الجديدة . هذا الارتهان أثقل كاهل المكون السني وحمله لوحده أفرادا وجماعات مسئولية حكم البعث للعراق وأبعدهم بالتالي عن الحصول حتى على ما يناسب وزنهم الجغرافي والديموغرافي في العملية السياسية الجارية في عراق ما بعد الاحتلال ، وقد مثل ذلك فرصة للشركاء لتحقيق المكاسب على حسابه من ناحية وتكريس القناعة بتبعيث المكون وتحميله مسئولية ما جرى وما يجري للعراق حتى وهو الضحية للأحداث في كثير من الأحيان من ناحية ثانية . ولم يكن الحزب الاسلامي العراقي بأقل شرا وضررا من البعث والبعثيين على المكون السني حينما صادر موقع البعث في بداية الاحتلال وارتهن مرحليا المكون السني ليقدم نفسه ممثلا جامعا مانعا لهذا المكون وناطقا باسمه بلا منازع خصوصا وان الحزب الاسلامي كان خيارا وحيدا بعد الاحتلال أمام أهل السنة الذين وجدوا أنفسهم وبسرعة في قفص الاتهام التاريخي من قبل الجميع في الداخل والخارج. الا ان الحزب الاسلامي وبدلا من أن يستلهم الفرصة بشكلها الصحيح فضل اغتنامها على حساب المكون وما فيه وانكب على عائليته وحزبيته لينقلب على من دخلوا معه و تحت جناحه في بداية الأمر حتى من البعثيين وموظفي اجهزة الدولة السابقة ومن المستقلين والكفاءات السنية مكتفيا بتقاسم السلطة مع حلفاء المعارضة في الخارج وبتنسيق عالي في المواقف والسياسات التي جرح الكثير منها كرامة المكون السني وغمط حقوقه وسلب دوره وحريته و وتغييب دوره وتشتيت موقفه ووحدته التي تعد الأهم بالنسبة لوحدة العراق ومستقبله ككيان موحد فخسر كلا من الحزب الاسلامي والمكون السني دوره وموقعه.

 بقي لنا سببا خامسا يرتبط بالدور المباشر للولايات المتحدة الأمريكية التي قادت عملية احتلال العراق وإسقاط نظام حكم البعث في تحجيم الدور السني الى أقصى الحدود التي يمكن الوصول اليها ، ففي مفارقة تاريخية بكل المقاييس كان السنة من وجهة النظر الأمريكية مجرد أقلية في حين أن الكرد يعتبرون قومية مشاركة حصلت على نصيب أكبر من نصيب المكون السني في كل شيء وكانت الحصة الأكبر للمكون الشيعي بمباركة أمريكية وبإسناد ايراني واضح وبحصة تقترب من 60 % من مجمل موجودات ومقدرات الدولة السياسية والأمنية والاقتصادية والتي تحولت في سنوات لاحقة الى 80% بعد أن تم تحويل الدور السني لمجرد وجود أشخاص مخصيين ينتمون الى المكون ويجلسون مثل الأصنام في مجلس الوزراء أو مجلس النواب ، وكلنا يتذكر صالح المطلك الذي منعه جنود المالكي من دخول مقر رئاسة الوزراء والمنطقة الخضراء برمتها لأنه أغضب المالكي في لحظة تهور اعتذر عنها علنا ليسمح له المالكي بالعودة الى عمله ، وكلنا يتذكر أيضا سلمان الجميلي رئيس الكتلة السنية في البرلمان سابقا والوزير الحالي وهو يتحدث بلا خجل عن ابناء اخوته الذين يعتقلهم المالكي ويرفض اطلاق سراحهم لابتزازه وإذلاله ويعترف بان المالكي يمكن أن يعتقله بعد كلامه في هذا الموضوع. ولنا أن نتخيل مصيبة أهل السنة اذا كان قادتهم بهذا الهوان والخوار . لقد كان الاستهداف الأمريكي للسنة في العراق هو جزء من مخطط الاستهداف الشامل للسنة العرب في المنطقة المحيطة بإسرائيل فالخراب يطال مدن السنة في العراق وسوريا والقتل يطال بالدرجة الأساس جموع أهل السنة الذين جعلتهم الدعاية والخطط الأمريكية بين فكي كماشة أنظمة الحكم التي تريد تغييب دورهم وتنتظر الخلاص منهم وبين نار الجماعات والتنظيمات الارهابية التي انكشف أمر نشأتها وتمويلها ورعايتها وأهدافها. لقد سمحت الولايات المتحدة الأمريكية لشركاء السنة في العراق بالحصول على الدعم العسكري من الخارج وبتشكيل الأذرع المسلحة التي فاقت في جرائمها جرائم داعش وبوثائق دولية معتبرة في حين يعتبر حمل السنة للسلاح مصدرا للقلق الأمريكي ويمكن التأكد من هذه الحقائق بمجرد قراءة قطعة الاعلان الموضوعة على كل مدخل من مداخل مدينة الأعظمية في بغداد والتي تقول ( الأعظمية منزوعة السلاح ) وهي اشارة لا تجد نظيرا لها في أي مدينة من مدن بغداد الأخرى من ناحية وإمعانا في اهانة رمزية هذه المدينة عند أهل السنة في العراق والعالم من ناحية ثانية ان لم نقل انها تمثل دعوة لكل مسلح بالتعرض لها طالما أنها بلا سلاح يمكن الدفاع به عنها ، وما حصل في ايام الزيارات الشيعية الى مرقد الأمام موسى بن جعفر رض من اعتداء سافر على أهل المدينة ومقر الوقف السني فيها والجامع المجاور له دليلا على ذلك. وفي سوريا أيضا يسمح لكل من يدخل الى سوريا ليقاتل الى جانب النظام بالحصول على كل أنواع الأسلحة والعتاد اللازم لإدامة زخم المعركة ويحرم مقاتلي المعارضة من الحصول على أبسط أنواع الأسلحة المضادة للدروع أو الطائرات بحجة الخوف من وقوعها في يد المتطرفين وكأن حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية والأفغانية والحرس الثوري الايراني مبعوثي جمعيات خيرية الى سوريا وليس مجرمي حرب دوليين كما يفترض فيهم أن يكونوا لو كان هناك شرف وقانون دولي منصف.

 ان مجمل ما تقدم يعد خلاصة التجربة التي مر بها أهل السنة في العراق وفي سوريا أيضا . وهي أسباب رغم فداحتها وصعوبتها يمكن أن تصبح في حال عدم المكابرة دليل عمل لتجاوز أخطاء الماضي وسلبياته بالنسبة للعراقيين وللبلدان العربية التي يجب أن تعرف أن مصيرها مرهون بمصير أهل العراق وسوريا على وجه التحديد والله ولي التوفيق.

سلام الرفاعي 

عضو المكتب السياسي للتحالف العربي العراقي 

26\2\2016

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا