د.فاضل البدراني : ماذا يخططون للعراق؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
د.فاضل البدراني : ماذا يخططون للعراق؟

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 166 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

بقلم: د. فاضل البدراني j

يتداول العراقيون هذه الأيام رسائل عبر منصات الاعلام الاجتماعي ومنها الواتساب والفيسبوك تمثل تحليلات عن عراق المستقبل على أي شاكلة سيكون، وفي الواقع دفعتني هذه التنظيرات إلى وقفة مراجعة خاصة بعد ان دفعت الازمة العراقية الطويلة الامد منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي الى يومنا هذا، الكثير من الناس لحجز مكانته في خانة «المحلل السياسي والاستراتيجي».
و اخر ما اطلعت عليه من هذه الرسائل المتداولة عبر اجهزة الموبايل المحمول ان العراق سيكون على صيغة نظام حكم فيدرالي وباربعة اقاليم حسب التركيبة الطائفية من ضمنها إقليم بغداد مقر الحكومة الفيدرالية، ورافقت هذه الخريطة المفترضة من خلال المنشورات، تباشير بان العراق سيكون على شاكلة سويسرا.. وهنا ضحكت لأنّ ذاكرتي نشطة جراء تعاطي (omega3) فهذه الكلمات التي تهدئ اعصابنا المتوترة بان نكون بوضع سويسرا شيء لا يصدق، واذا وثقنا بذلك فلا بد ان نستذكر ما كنا نستهلكه من ضخ معلوماتي كان يتناقله الاعلام الأمريكي قبيل الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق 2003 بوقت قصير بانه لمجرد التدخل الأمريكي في العراق وانهاء نظام الحكم انذاك سيكون بامكان الانسان العراقي التمتع بحياة الانفتاح الديمقراطية التي سيوفرها له الغرب والأمريكان على وجه التحديد، وسيتمتع العراقيون بفرصة السفر عبر جولات مكوكية على مطارات العالم مدفوعة الاجور، كما سيسهم العهد الاحتلالي باغناء مفردات البطاقة التموينية بوجبة افطار من الحليب المطعم بالفراولة والكاكاو العسل والقيمر أو ( القشدة)، وان هذه البطاقة التموينية ستتضمن ايضا خروفا لابسط عائلة شهريا. والنتيجة ان البطاقة التموينية تحولت الان إلى بطاقة معلوماتية ليس الا، وخالية من كل مفرداتها الغذائية.
الان خطة الأمريكيين هي اللعب على فكرة ان يكون العراق بصيغة سويسرا من الهدوء الامني والرخاء الاجتماعي والتنموي، وان المناطق التي عمها العنف وشرد اهلها بفعل سيطرة داعش عليها، سينالها اهتمام خاص بفتح جسور جوية من مختلف البلدان الشقيقة والصديقة لإعادة اعمارها، حتى تتحول خلال فترة وجيزة اجمل من دبي، على حد وصف الرسائل المتناقلة عبر منصات الاعلام الاجتماعي.
وحيال هذا، فاننا نقول انه من الطبيعي ان تكون هذه المعلومات قد جرت صياغتها بطريقة اكثر حرفية وذات تاثير فعال على عاطفة الانسان العراقي الذي يعيش تحت وطأة حروب ودمار على مدى 13 سنة، ولكنه حتما أصبح هذا الانسان اكثر تفهما لخطورة الاعلام الغربي واكاذيبه مما كان عليه قبل الغزو في 2003.
لكن الذي نريد قوله هنا ان نكون اكثر تفحصا لما يجري لنا، وما يخطط من حولنا، وان ننظر جيدا الى طبيعة الصراع الدولي وخاصة بين بروز تحالفين دوليين احدهما تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وآخر تقوده روسيا، ويجب ألا تقودنا عواطفنا المذهبية والطائفية وتنظيراتنا السياسية الخاطئة، وتجعلنا نصطف في خانة طرف لا يخدم مصلحتنا الوطنية كما جرى لنا سابقا.
ولكن في ظل ما يحصل من تطورات سياسية وامنية تمتزج مع مصالح اقتصادية على نطاق دولي لها انعكاس فعلي على الواقع العراقي الراهن، فإنّ قراءة لمستقبل العراق تبدو شبه واضحة بان المخطط الغربي يسير باتجاه اقرار نظام فيدرالي بغض النظر عن موقف من يعارض أو يؤيد هذا السيناريو الذي يريد ان يرسم لعراق ما بعد طوي صفحة داعش التي اقتربت. وبغض النظر أيضا عن شكل الحياة للانسان العراقي ان كانت على النموذج السويسري أم على نموذج إقليم دارفور في السودان. انما الذي يهمنا هو هل سيستوعب العراقيون الدرس ويفهمون أن لا حلف يخدمهم سوى تحالفهم فيما بينهم على اساس الهوية العراقية دون سواها؟ 
 كاتب وإعلامي عراقي

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا