محمد عبد تايه الشهابي : العراق وسوريا الى اين .. | وكالة أخبار العرب | arab news agen
محمد عبد تايه الشهابي : العراق وسوريا الى اين ..
  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 358 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

العراق وسوريا الى اين ..

هل بدء التقسيم

بعد سقوط الأنظمة في بعض مناطق الشرق الأوسط، وبعد تهاوي حقائق تاريخية قديمة، سقطت اليوم مجموعة من “التابوهات” أو المحرمات السابقة في المنطقة، وفي مقدمتها “قدسية” الحدود بين الدول في الشرق الأوسط وفق ما نقلت صحيفة لاستامبا الايطالية، التي لم تستبعد أن يتبنى المفاوضون والدبلوماسيون في فيينا قريباً، سيناريو تعديل الحدود، في إطار مشاريع الحل السياسي للمشاكل المتراكمة في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين وعسكريين وزعماء دينيين ومحللين سياسيين واستراتيجيين انخرطوا بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، في النقاشات والدعوات إلى ضرورة التخلص من عقدة الحدود، والمغامرة بطرح خيار الدول العرقية والطائفية، لترث الهيكلين المتهاويين في سوريا والعراق، بعد زوالهما عملياً وموضوعياً.

النموذج الألماني

ونقلت لاستامبا في هذا السياق، عن مبعوث باراك أوباما السابق إلى أفغانستان وباكستان، جايمس دوبنس، إن “المطلوب اليوم من المفاوضين في فيينا، اتخاذ إجراء حاسم بفرض وقف إطلاق في سوريا، وتقسيمها على طريقة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية في 1945” وأوضح المسؤول الأمريكي السابق، أن الحل يكمن في تقسيم سوريا على أساس مناطقي طائفي وعرقي “كردية في الشمال على الحدود التركية، وسنية في الوسط، وعلوية في الساحل، ومنطقة خاضعة للإدارة الدولية في الأراضي التي يُهيمن عليها داعش اليوم”.

وأوضح المتحدث الأمريكي أن مشروع الرقة على غرار برلين، يعد أفضل خيار ممكن لسوريا في المستقبل بعد نجاحه في ألمانيا “التي بقيت مقسمةً 44 سنة، ثم عادت لتتوحد من جديد بعد توفر الشروط المناسبة، فلم لا تُكرر التجربة الناجحة في سوريا؟”.

كانتونات دايتون 2

وتتزامن هذه الدعوة، مع تأكيد مماثل للباحث المتخصص في شؤون القوميات في معهد بيركباك في لندن، اريك كوفمان، الذي طرح خيار “الكانتونات العرقية والطائفية، في إطار فدرالي مرن، لحل المشكلتين السورية والعراقية”.

ومن جهته أوضح الباحث الفرنسي في مجموعة البحوث والدراسات حول المتوسط والشرق الأوسط، في وثيقة نشرها في آخر سبتمبر(أيلول) أن سوريا تحتاج اتفاقية دايتون 2، أو مماثلة لدايتون الأولى التي وضعت حداً للحرب المدمرة في البوسنة والهرسك، بعد القبول بتقسيم الدولة إلى كيانات شبه مستقلة على أساس الانتماء العرقي والطائفي بين البوسنيين والكروات والصرب.

قصف طائفي

وأضافت الوثيقة: “وفي كل الحالات، لا يصعب على الملاحظ الانتباه إلى حقيقة التقسيم العرقي والطائفي على الأرض في سوريا، في تنظيم سياسي وإداري لا يعلن عن نفسه” فقط.

وأضافت الصحيفة، أن القوى الدولية التي تتدخل في الصراع السوري، تتصرف بدورها على هذا الأساس العرقي والطائفي، ولكن ينقصها المجاهرة به، فلا يصعب على الملاحظ العادي مثلاً التنبه إلى أن التدخل الروسي في سوريا، الذي جاء “لضمان الوحدة الترابية والوطنية السورية” أبعد ما يكون عن ذلك، إذ يتركز القصف على مناطق الغرب، الذي “يعد النواة الأولى والحاضنة الطبيعية للدولة العلوية المنتظرة، وأساساً المنطقة الساحلية حول طرطوس واللاذقية، والمناطق المحاذية لها في محافظات إدلب وحماه وحمص ودمشق”.

آية الله السيستاني

وإذا كان الحل الطائفي في سوريا، بهذا الشكل فإن الوضع في العراق لا يختلف كثيراً عن الجارة السورية، وأشارت الصحيفة إلى كلمة الوداع التي ألقاها الجنرال الأمريكي رايموند أوديارنو، رئيس الأركان السابق بعد تقاعده من العمل العسكري بعد خدمة تواصلت 40 سنة، قضى الأخيرة منها في قيادة القوات الأمريكية في العراق، والتي قال فيها إنه “غير قلق على مصير الحرب ضد داعش، ولكنه مرعوب من النتائج المحتملة للصراع السني الشيعي في المنطقة، في غياب مصالحة حقيقية بينهما، ما يعني اختفاء العراق نهائياً وتقدم الحل العرقي والطائفي على غيره من الحلول السياسية الأخرى”.

وأَضافت لاستامبا، أن كلمة الجنرال المتقاعد فجرت غضب بغداد، التي هاجمت الرجل بأشد العبارات وكالت له الاتهامات المختلفة، ولكن ذلك لم يمنع نفس هذه الكلمات من الخروج من فم أكبر القيادات الشيعية في العراق، اية الله علي السيستاني، بحروف مغايرة فقط، بعد قوله “في غياب الإصلاحات الجذرية والعميقة والسريعة، سننجرف جميعاً إلى خيار تقسيم البلاد، لاقدر الله” و”في هذه المرة اكتفت بغداد بالصمت التام”، حسب الصحيفة.

نبوءة إسرائيلية

وفي أوضح تعبير عن هذه “الإرادة” أو الرؤية الدولية الناشئة، قال المحلل العسكري المخضرم يواف ليمور، في ما يُشبه النبوءة، إن استعادة الشرق الأوسط الذي قام بعد اتفاقية سايكس بيكو في 1916، غير ممكنة في ظل الإصرار على تجاهل الخيار العرقي “وبعد هزيمة داعش ودحره من قبل المجموعة الدولية، سيكون على الجميع القبول بأربعة كيانات أو دول جديدة، تحل محل سوريا والعراق نهائياً، شيعية وسنية وكردية وعلوية، على الأراضي التي تشكل فيها هذه الكيانات العرقية والطائفية الأغلبية، مع تواصل جغرافي تام”.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا