د. صباح العجيلي: انتفاضة الحجارة والسكاكين ..أحد نماذج الصراع اللا متماثل. | وكالة أخبار العرب | arab news agen
د. صباح العجيلي: انتفاضة الحجارة والسكاكين ..أحد نماذج الصراع اللا متماثل.

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 164 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

بسم الله الرحمن الرحيم

(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

انتفاضة الحجارة والسكاكين ..أحد نماذج الصراع اللا متماثل

 مركز الثورة العربية للاستشارات العسكرية

31 أكتوبر 2015

إن مصطلح الصراع اللامتماثل هو مصطلح حديث يشير الى استراتيجية الصراع التي يعتمدها الطرف الضعيف ماديا ذو الإرادة الصلبة لمواجهة االطرف المعتدي والمتفوق ماديا وحرمانه من استخدام قوته المتطورة  تكنولوجيا. وهذا الصراع في جوهره دفاعي تعرضي ومحاولة من الضعيف للالتفاف على آلة العدوان الغاشمة ومهاجمة خواصرها الرخوة لدى العدو القوي  وتحطيم ارادته على القتال وشل قدرته على المواجهة. إنه سلاح الضعفاء ماديا والأقوياء معنويا وعقائديا في مواجهة الأقوياء ماديا والضعفاء معنويا ونفسيا.

والصراع اللامتماثل شكل غير تقليدي للحرب لا يستخدم فيه الطرفان نفس الأدوات واستراتيجيات القتال ولايخضع لمعايير التوازن السائدة، و يبقى خيار استخدام الوسائل والأسلحة والتجهيزات مفتوحا أمام الإبداع والتطور بما يحقق مباغتة العدو ويؤمن الهدف بأقل التكاليف والتضحيات.

إن إسرائيل كيان عدواني غاصب للحق العربي الفلسطيني، والاحتلال الاسرائيلي أطول احتلال عسكري غاشم في التاريخ الحديث، وقد بنيت الاستراتيجية العسكرية وعقيدة القتال الصهيونية  على التفوق العسكري واستخدام الآلة العسكرية المتطورة تكنولوجيا والمعقدة والثقيلة في ذات الوقت، في عدوانه على الدول العربية المجاورة وهي في الوقت ذاته ألة قمع وأضطهاد وقتل وتدمير تستخدم ضد الشعب الفلسطيني أصحاب الارض المغتصبة بالقوة. وقد كانت مشاركة أطفال وفتيان فلسطين في الانتفاضة الفلسطينية الاولى(1987- 1993) التي سميت بانتفاضة الحجارة والتي انطلقت في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم يواجهون الدبابات الاسرائيلية بأجساد عارية ويقذفونها بالحجارة ،وهي أول حالة تغيير وثورة في استعمال القوة يمزج بين تناقضات يصعب اتفاقها ضمن فعل واحد الى درجة بدت الانتفاضة حينها ظاهرة تدعوا لاطالة التفكير باعتبارها تجديدا للوسائل في قوة المقاومة ، فخروج الطفل والفتى والفتاة الفلسطينية جسّد ويجسّد معنى الجرأة والشجاعة والإيمان العميق بعدالة قضيته وعمق تمسكه بالارض والمقدسات وإيمانه العميق بالنصر والتحرير مهما طال الزمن ، واستعمال سلاح الحجر الذي يلتقطه من الأرض يشكل حربا بغير تكلفة مادية ولاتحتاج الى عبء لوجيستي ومستغنية عن التنظيم بتلقائية مثالية ، ولكنه يحتاج الى إرادة وبناء عقائدي ومعنوي.

وإن الانتفاضة الجارية أحداثها في الوقت الراهن في القدس والخليل تُعتبر مزيجا بين (الحجارة والسكاكين) تواجه آلة العدوان الصهيونية المتفوقة في حقيقتها وتُعد نموذجا مثاليا للصراع اللامتماثل الذي يخل بالبنية العسكرية والاجتماعية الاسرائيلية ويجعل الحكومة الصهيونية  على الرغم من تعصبها وعنجيتها تفكر جديا في الحلول السياسية والرضوخ للأمر الواقع فالفتى الفلسطيني بأستخدامه الحجارة والطعن بالسكاكين قد حوّل حياة الجندي والمستوطن الصهيوني الى جحيم وخوف وترقب وعبّر بذلك عن الرفض التام للاحتلال شكلا ومضمونا وعكس شجاعة وإقدام وإيمان وعقيدة راسخة وتحد علني لآلة العدوان الصهيونية التي يحسب لها الآخرون ألف حساب.

إن الفتى والفتاة الفلسطينية يسجلون اليوم أروع صفحات التاريخ، وعندما يلاحق الجندي الاسرائيلي المدجج بالسلاح بالسكين والحجارة وهو يهرب أمامه مذعورا ، وعند هروب جنود النخبة المدربين والمسلحين وهم في حالة رُعب غير مسبوق في محطة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة امام فتى يحمل سكين، كل هذا يؤشر على انهيار أسطورة الجندي الصهيوني الذي سوق له الإعلام الغربي بأنه لا يُهزم ولكنه بفضل الانتفاضة تحول الى فأر هارب.

وفعلا باتت أساليب الحرب اللامتماثلة التي يخوضها شعب فلسطين تشكل تحد جديد للجيش الإسرائيلي وآلته العسكرية المتطورة ، بل تشكل تحد للاستراتيجية والعقيدة العسكرية الإسرائيلية ومرتكزاتها.

وإن دروس وأحداث الانتفاضة الفلسطينية الجارية تقدم للأمة وشعوبها ودولها  نموذجا حياً في مواجهة أعدائها الحقيقيين والمحتلمين والتصدي للمشاريع الصهيونية والإيرانية التي تهدد وجودها وهويتها، وينبغي التفكير بجدية في استيعاب واعتماد استراتيجية الصراع اللامتماثل في المرحلة الراهنة التي تشهد هجمة شرسة من قوى إقليمية ودولية وأنظمة مستبدة متفوقة عسكريا وماديا . وبطبيعة الحال يحتاج هذا التوع من الصراع الى مقاتلين أشداء بعقيدة وإيمان راسخين .

وفي الختام فإنه مهما اختلفت أنماط الصراع فسوف تبقى الشعوب رأس السهم في التحرر ومواجهة الطغاة ودحر الآلة العسكرية المتفوقة تكنولوجيا وتقنيا والكترونيا مهما بلغت القوة الغاشمة من عنجهية وعدوانية وسوف تنكسر تلك القوة حتما أمام إرادة الشعوب مهما طال الزمن.

31 أكتوبر 2015      

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا