ماجد الجميلي : هل أصبح مشروع الشرق الأوسط الجديد قاب قوسين أو أدنى؟؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
عاجل
الصدر : هنالك صفقات ضخمة تحاك بين أعضاء فتح وأفراد من البناء وسياسيي السنة.
ماجد الجميلي : هل أصبح مشروع الشرق الأوسط الجديد قاب قوسين أو أدنى؟؟

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 257 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

هل أصبح مشروع الشرق الأوسط الجديد قاب قوسين
أو أدنى؟؟

.. ماجد الجميلي…

  بعد أن نشرت الفوضى والدماء والانقسام
والاحقاد والاحتقان في المنطقة، باستخدام أدوات مختلفة منها: أحزاب عملت على إيصالها
إلى السلطة، وأخرى حركات ومليشيات وتنظيمات مسلّحة شبابية فاعلة مغفّلة، ممن تم غزو
عقولهم وتسميم أفكارهم وتفكيك قيمهم، وأعلام متحزّب ومحرّض على العنف والكراهية والاحقاد
وشركات أمنية خاصة مارست تفخيخ السيارات وزرع العبوات في مناطق سنية وشيعية لإحداث
فتنة مذهبية بين أبناء الشعب الواحد لتكون الحلقة الأهم في هذا المخطط الجديد الهادف
إلى تغيير جيوسياسي في المنطقة يحقق تقسيمها إلى كانتونات طائفية وعرقية، وبعد أن وصلت
الأوضاع مرحلة اللاعودةــ بلدان مقسّمة على أرض الواقع، وموقف إقتصادي قريب من الانهيارــ،
يأتي تصريح الولايات المتحدة على لسان غيرها، ــ درءا للإحراج ــ عبر رئيس الاستخبارات
الفرنسي من البيت الأبيض علناً: أن حدود سايكس بيكو عام 1916م، لم تعد قائمة، وإن المنطقة
سيحددها مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي يشمل الوطن العربي وشمال إفريقيا، إضافة لإيران
وتركيا، لأهمية هذه الرقعة الجغرافية من الناحية الجيوسياسية، عالمياً استناداً على
أهمية النفط والغاز عصب الأقتصاد العالمي الاساس، وأصبح الخبر ملء سمع وبصر الجميع!!.

  مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي
لم يعد يخفى على أحد بدأ يجول في رؤوس الصهاينة وعلى رأسهم الثعلب (هنري كيسنجر) في
بداية سبعينيات القرن الماضي وقد بدأت أولى خطواته عام 1979م، بوصول (خميني) لحكم إيران،
و(صدام) لحكم العراق، و(أسامة بن لادن) لزعامة القاعدة في أفغانستان، بعد إنشاء الأخيرة
في مبنى المخابرات المركزية الأمريكية في ذلك العام المشؤوم.

  وقد حدد ملامح هذه الاستراتيجية
الرئيس الأمريكي السابق (جورج دبليو بوش) في خطابه عام 2003م، عن “حالة الديمقراطية
في الشرق الأوسط”، تشير إلى: أن المنطقة سوف تدخل طوراً جديداً قد يؤدي إلى تغيير
الخرائط السياسية والجغرافية وذلك بتفجير هذه المجتمعات من الداخل عن طريق استخدام
قوى مهيأة في هذه البلدان، ضمن مؤسسة ماتعرف بـ “مبادرة الشراكة الشرق أوسطية”،
التي وضعت عدة أهداف لها، تمثلت في الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية وحقوق الإنسان،
وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني وحكم القانون، وتمكين النساء والشباب، وتحسين التعليم،
وزيادة المشاركة السياسية ونحوها.

  الربيع العربي كان الحلقة الاخطر
في هذا المشروع؛ حيث تم استغلال تصاعد مشاعر السخط الشعبي على بعض الحكمام وتحديداً
الذين أمضوا سنوات طويلة في السلطة،أو الذين جاءوا على ظهور دبابات الغزاة، وكرّسوا
جهودهم لمحاولة توريث أبنائهم الحكم، وسخّروا مقدرات دولهم لتحقيق ذلك الغرض، أو تنفيذاً
لإرادات خارجية بحتة، دون احترام لإرادة وطموحات شعوبهم؛ وقد برزت في هذه المرحلة بوضوح
حركات إسلامية مأدلجة، كانت كافة المؤشرات منذ البدء تؤكد أن إنشائها محاط بالشبهات
وأن دورها والهدف من وراء إنشائها مرتبط بمخطط الشرق الأوسط الجديد، ويدعم هذه الفرضية
(جيمس وولسي) مدير المخابرات المركزية الأسبق، بقوله: إننا سوف نصنع إسلاماً مناسبا
لنا، ثم ندعهم يصنعون ثوراتهم!!، لصناعة الفوضى الخلاقة، أو الهدامة كما يسميها
“فيصل القاسم”، ومضمونها التخلي عن مفاهيم الأمن والاستقرار”، الممهد
لإسقاط الدول وإزالتها من الاساس.

  وقد حدد معالم مشروع الشرق الأوسط
الجديد مؤتمر جورجيا الذي عقد بحضور الدول الصناعية الثماني عام 2004م، شجع إدارة الرئيس
الأمريكي السابق (بوش الأبن) على تبني هذا المشروع كـ استراتيجية من العام نفسه، بالاعتماد
على الجيل الرابع من الجماعات والأحزاب والمنظمات والأشخاص، جلّهم من بلداننا العربية
للأسف من الحاقدين، أو المغفّلين، كركيزة لتنفيذ هذا المخطط الشامل لمنطقتنا، بعد أن
تطور دورها من السرية عبارة عن جيوش وطابور خامس يمارس التجسس إلى العلنية، تحت مسميات
منها: منظمات المجتمع المدني، وتنظيمات مسلّحة تسيطر على أجزاء واسعة من أرض الحدث،
وغيرها، وممولة من الولايات المتحدة، وإسرائيل، ومسرحها الأكبر وطننا العربي، ونشاطها
الأوسع في العراق وسوريا، وكان الهدف هو إعادة صياغة خريطة الوطن العربي على أسس جديدة،
تقضي بتقسيم الدول العربية على أسس دينية وطائفية وعرقية تضمن تحويل البلدان إلى
“دويلات صغيرة”، لصالح قوى إقليمية ودولية منها: إسرائيل وإيران والولايات
المتحدة، من منطلقات استعمارية محضة، تبغي الاخيرة الهيمنة عليها لجعلها سوقاً مفتوحة
تحت ما يسمى (العولمة) أو (الأمركة) كما يسميها البعض لتذويب العرب في محيط أوسع كي
لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك، ولعبت أجهزت الاستخبارات الامريكية والأمن القومي دوراً
كبيراً لاثارة القلاقل في العديد من دول المنطقة وعلى رأسها العراق، بالاعتماد على
غلاة الإجرام وعتاة الفساد من انتاج مختبرات غربية وشرقية، كـأداة لتأجيج روح الصراع
والانقسام والجريمة، وقد تأخر العرب كثيراً بالتحرّك نحو هذه الأخطار، بسبب افتقارهم
لرؤية واستراتيجية مستقبلية، بل الأخطر من ذلك مشاركتهم في تغيير الأوضاع في بعض البلدان
الأخرى دون اعداد أو إيجاد البديل، مما ولّد فراغا تم ملؤه من قبل الآخرين.

  إن التطورات والأحداث والمواقف
اليوم تؤكد أن الولايات المتحدة ضربت بعرض الحائط كافة تطورات ومؤسسات النظام السياسي
الدولي التي سادت القرن الماضي وأعادته إلى عصر القوة وشريعة الغاب، في مقدمتها احتلال
العراق، وإن تسليم البلاد على طبق من ذهب إلى إيران ليس من قبيل المصادفة أو العشوائية
وإنما وفق سيناريو معد سلفاً بين الجانبين، وقد كشف عن ذلك نائب الرئيس الفارسي، يتم
تنفيذه بصورة محكمة من بينها: تأجيج الصراع الديني، وازدياد حدة الانقسام، وما الحديث
عن الاصلاح والديمقراطية إلاّ حديث إفك أو هو على أقل تقدير حديث حق يراد به باطل،
ولكن في ثوب قشيب لا يخفي سوى بعض العيوب الشكلية.

بات واضحاً بشكل لايقبل معه الشك، أن الولايات المتحدة تسعى لدفع “الوطن
العربي” للسقوط في حرب واسعة النطاق وطويلة الأمد، تدعم خلالها جميع أطراف النزاع،
سواء بصورة مباشرة، أو من خلف الأستار، تكون عامل ودافع لازدهار صناعتها العسكرية،
وشركاتها الأمنية، وهذا ليس غريباً على واشنطن أن تبيع الأسلحة للمتحاربين.

  إن القراءة الصحيحة لتوجهات الأوضاع
في المنطقة تنذر بمخاطر حقيقية يتعذّر معها الجزم بأن أيا من الدول العربية لن تكون
بمنأى عن هذا الخطر التقسيمي المحدق إذا ماتم تنفيذه في الدول المرشحة كـ صفحة أولى،
وذلك في ضوء المعطيات البارزة على ساحة الصراع، منها: إن الدول الخارجية تمسك بأغلب
الملفات الداخلية والخارجية للعراق وبقية الدول المراد إعادة رسم خرائطها، بعد أن تمكنت
من تحقيق اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية كبيرة، وقد نجحوا في تصعيد التوتر
والاحتقان الطائفي والاجتماعي من خلال شعارات تدغدغ عواطف الشعب وتزيف وعيها وتحشد
قواها، وأهمها حقوق الإنسان والحرية والعدالة المدخل إلى عواطف الجماهير المتعطشة للتغيير،
كي تكون الأنظمة عاجزة عن معالجة الانقسامات والاحقاد والثارات والفتن والتخلف والوهن،
وبالتالي ولّد بيئة متصارعة، ومتوترة دائما، ومنقسمة إلى أكثر من شطر، ولم تعد بعض
الدول تخضع لسلطة واحدة وجيش وطني واحد، وإنما أصبحت الدولة منقسمة إلى أكثر من سلطة
وجيش، وهذا الامر العامل الأكثر تعقيداً في سبيل تعميق حالة الانقسام داخل البنية المجتمعية
والسياسية والاقتصادية ونحوها في هذه الدول ومنها العراق.

  في العراق كنا نرى أن سياسة
الفئة الحاكمة في عراق مابعد الاحتلال ستقود البلاد إلى مشاكل كثيرة وفوضى عارمة يدفع
ثمنها الجميع، وحذرنا من تبعاتها، وطالبنا بضرورة امتصاص ظواهر التوتر الطائفي وإشاعة
مناخ من التفاؤل تجاه الأجواء والأوضاع الحربية والسياسية لإفشال هذه المخططات، لكن
أثبتت الوقائع أن هذه الفئة أداة قذرة لتغيير جينات المجتمع العراقي والدولة ديناً
وسلوكاً، في محاولة لمحو هويته، وطمس ثقافته وحضارته، مما كان العامل الأخطر في المشروع،
وللأسف المشاركون في العملية السياسية الآخرون جلّهم إلّم يكن كلّهم يتعاملون بوجهين:
وجه معلن وآخر خفي، وجه ينافق وآخر يتآمر، وجه يستميل المشاعر والآخر، يسعى لكسب المصالح،
ولم يعد وجود لأحد يتصف بالوطنية، بسبب تسّيد السفلة على الشعب، وتغيّر المعطيات واختلاف
الآراء وانحدار الأخلاق وتبدل المفاهيم، حتى أصبحت المناصب مغانم وسلعة خاضعة للعرض
والطلب، وليس أمانة ومسؤولية، تماشيا مع ماقاله (تيودور هرتزل) مؤسس الحركة الصهيونية:
(سنولي عليهم سفلة قومهم، حتى يأتي اليوم الذي تستقبل فيه الشعوب العربية جيش الدفاع
الإسرائيلي بالورود والرياحين)، وما عملية تقديم الورود من البعض إلى الجيش الأمريكي
عقب غزوه العراق سنة 2003م، إلاّ تناغماً مع هذه الرؤية!!.

  ومما يحزنني أيضاً أن البعض
من الحكام العرب كان يعرف أبعاد وأهداف المخطط الأمريكي، وحليفه الولي الفقيه في هذه
المرحلة تجاه الوطن العربي عامة والعراق وسوريا على وجه الخصوص، لكن للأسف كانوا يخشون
التصعيد، أو الخلاف مع واشنطن خوفاً على كراسيهم الزائلة!!.

  ويبق السؤال الأهم: هل تستطيع
الشعوب العربية إفشال هذا المخطط الخطير، وتثبت للعالم أنها شعوب لا تزال حية، ولن
تقهر؟؟، أم إن الأمر قد انتهى، وأصبح تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد قاب قوسين أو
أدنى؟؟.. إن كانت الشعوب لاتزال حية وفاعلة فهل تستطيع قلب الطاولة على رؤوس الحكام
الجبناء المتخاذلين الذين كانوا السبب الرئيس وراء إنجاح تقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ؟؟..
اللهـــم من أراد بنا ســوء فاجــعل دائرة الســوء تدور عليــه،، اللهــــــم اجعل
كيـــــده في نحـــــره واجــعل تدبــيره تدمــيره وارنا فيــه عجائب قدرتك.. اللهم
فرّج الكرب، وانصر الحق واهزم الباطل وأهلك كل ظالم.. ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا..

 ماجد الجميلي،

الجمعة، 30- 10- 2015م..

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا