تاريخ المعالرضة العراقيه الحلقة 1 : الدستور العراقي توقعات من الماضي | وكالة أخبار العرب | arab news agen
تاريخ المعالرضة العراقيه الحلقة 1 : الدستور العراقي توقعات من الماضي

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 137 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

اعزائي

كتبت مقالاً و نشرته في النيويورك تايمز يوم 18-10-2005 نسفاً للدستور العراقي الذي إجبرنا على قبوله.

لقد تعرضت حينئذٍ إلى ضغوطات ما أنزل الله بها من سلطان ليس لقبوله فحسب و إنما للترويج له. قالوا لي و بالحرف الواحد “نكره أن نراكَ خارج اللعبة السياسية” 

لقد رأينا حينذاك من الذي إستفاد من تمرير الدستور.

ونرى الآن مآسي الدستور.

أترك لكم المقارنة.

التصويت بنعم للفوضى

الدكتو حاتم جاسم مخلص

بغداد المزدحمة عادةً  توشحت رداءِ الحزن و بدت واجمةً هذا السبت
خاليةً إلا من بعض الفلول من المغشوشين في طريقها الى مراكز ألإقتراع. جموع
ألأحداث بأعدادٍ فاقت كل تصوراتي أحتلت الشوارع كي تلعب الكرة  غير مكترثة بالحدث التأريخي وكأن الديمقراطية
الجديدة لا تعنيها لا من قريب ولا من بعيد. 

لقد كنت متأكداً, ويا للأسف, أن هذا الدستور
وألذي أريد له أن يقرو يمرّر لن يوحد شعبنا. قالت لي والدتي يوماً أنها كانت مع
والدها في الطريق الى المدرسة صباح أحد ألأيام البعيدة عندما هزّ رأسه ألماً
قائلاً كيف سنوحد قلوب العراقيين الذين ليس بمقدورنا حتى توحيد لباسهم ! !

من المؤلم أن كثيراً من ألناس تصوروا  خطأً بأن هذا الدستور سيكون أكسير الحياة
لمشاكل العراق و العراقيين. و الأكثر أيلاماً هو الواقع المر بأن هذه الوثيقة ما
هي إلا قنبلةً موقوتة ستدمر العراق يوماً ما.

إن سبب رفض الشارع السنّي لهذا الدستور بسيط
جداً. إنه ألتخوف من أن يمزقَ العراق إلى ثمانية عشر محافظة متناحرة فيما بينها.
هل من الممكن أن يكون لكل ولاية في الولايات المتحدة تمثيل دبلوماسي لدى الدول
ألأخرى؟؟

إنه من المسلّم به أن يهبّ الوطن بأجمعه
للدفاع عن أراضيه في حالة تعرضه لأي تهديدٍ خارجي إلا في دستور العراق الجديد. يجب
أن يوافق برلمان الأقاليم على المشاركة بالدفاع عن الوطن ! ! و في حالة وجود
إختلاف بين المقررات الأتحادية و ألأقليمية تكون الغلبة لقانون الأقليم !. لن يسمح
لجيش العراق دخول أراضي الأقاليم إلا بعد ألحصول على موافقة برلمان الأقليم.

إنه من قصر النظر التصوربأن هذا الدستور
سيهدئ الوضع ألأمني و يطمئن القلوب كي تتوحد تحت مظلة العراق. أنا على يقين بأن
هذا الدستور وحسب المؤشرات الأولية سيقرإلا أنه 
سيؤدي الى تصاعد في العنف الذي مزق وطني. لقد وجد المواطن العراقي نفسه في
خضمٍّ من تجاذبات سياسية و معارك طائفية مبهمة لم يهتم بها أبداً ولا يفهمها أصلاً
. يرى مقاتلين أجانب و أجندات خارجية لا تمت لمصالح العراق بأي صلة. لا يريد الفرد
العراقي إلا تحسناً بالخدمات التي حرم منها و لعقودٍ طويلة. كهرباء افضل و عناية
طبية و فرص عمل و ماء نظيف و تصريف جيد. أي بمعنى اخر ابسط حقوق ألأنسان في القرن
الواحد و عشرين.

لقد كُتِبَ الدستور لأجلِ عيونِ فئةٍ واحدة
فقط و هم الكرد. يتوهم الشيعة  بأنهم بمجرد
إستمالة الأكراد سيستطيعون تحقيق الآمال العراض بحكم العراق من دون السنّة العرب
متناسين أن الهدف الأكبر للكرد هو ألحصول على أستقلالهم و تكوين دولة كردستان
العظمى.

إن التنازلات الأخيرة و ملحق تعديل الدستور
ما هي  إلا لطمئنة السنّة و تخديرهم و ما
هي إلا خطة ستراتيجية محكمة لن يتضرر بها ألمعنيون نهائياً. فكرة ملحق التعديل هي
أن يُعمل بالدستور مباشرةً و تشكل لجنة مختصة تنظر ببنود تعديل الدستور على مدى
أربعة شهور

ستناقش هذه اللجنة و لمدة أربعة أشهر كيفية
تعديل هذا السم الزعاف الذي أبتدأ مفعوله 
بتمزيق وطني.

بعض التغييرات التافهة ستقنع المجتمع السنّي
بالركوع و سيكون لدينا أستفتاء اخر و بعدها ستأتي الضربة القاضية ثلثي الناخبين في
ثلاث محافظات الممثلة لكردستان تصوت ضد التعديلات و تحمل السنّة مغبة تقسيم
العراق.

بالرغم من عملية إجتثاث البعث إلا أننا نطبق
تعاليم البعث حرفياً. بالبدل من “نفذ ثم ناقش” نقول نفذ ثم حاور لاحقاً.

من الواضح جداً أن الحزب الأسلامي قد أُعطي
ضمانات كبيرة من قبل القيادات الشيعية و المسؤولين الأمريكان قبل أن يرضخوا
“بنعم” للتصويت لهذا الدستور الممزق لوطني.

لقد خيِّل لقيادات ألحزب الإسلامي أن
بإمكانهم خداع الجماهيرو بالواقع أنهم لم يخدعوا إلا أنفسهم. لقد أثبتوا للأميركان
أن الحليف الضعيف لن يكون إلا عبئاً.

مهما كان التصويت الآن  فليعلم الجميع أن مصير هذا الدستور هو ألإحتراق
في النارالتي تستعر لتحرق الأخضر و اليابس في هذا الآتون الجديد. 

هذا الدستور ألممزق  لن يكون إلا عاملاً مساعداً لبلقنة العراق.
المحافظات الثمانية عشر سيحاولون ألأنضمام إلى بعضهم البعض  لتكوين أقاليم.  سيجد ألسنّة 
أنفسهم بين مطرقة الكرد و سندان الشيعة. الكراهية تجاه العراقيين الذين
كانوا خارج العراق و عادوا إلى العراق على ظهور الدبابات الأمريكية ستؤجج و بالتالي
سوف تتفاقم الكراهية تجاه اميركا. بالرغم من أن عامل ألحفاظ على وحدة العراق
حالياً هي التواجد الأميركي في العراق إلا أن الغزو الأميركي و إحتلال العراق هو
السبب الرئيس في ما يحصل الآن للعراق من دمار و تفرقة.

أنا و ملايين العراقيين سنةً و شيعةً كنا
نأمل و بكل أمانة ميلاد هذا الدستورميتاً. المجلس الوطني القادم  قد يكون أفضل تمثيلاً و قد يكتب دستوراً يلبي
رغبات الوطنيين من العراقيين و يعطي اولئك السنّة الذين أختاروا  طريق العملية السياسية أملاً بأن هنالك ضوءٌ في
نهاية النفق. ولكن في حالة مُرِّرَ هذا الدستور سيعتقد كثيرٌ من العراقيين أن
العملية السياسية عمليةٌ عقيمة  لن تجدي
نفعاً و الخلاص من هذاالواقع المرير لا يمرُّ إلا من خلال فوهة البندقية.

ولكن و بعد تعداد الأصوات و على أسوأ
الإحتمالات  فهذا الدستور لن يعدو كونه
ورقةً ليس إلا. و إذا لم يمزق الوطن و لم يكتب دستورٌ جديد لاحقاً فلا تزال هنالك
خطواتٌ أُخر علينا إتباعها فيما إذا أردنا أن نحصل على نوعٍ من الأستقرار السياسي
في العراق. أولاً علينا تأسيس حكومة يكون إختيار أفرادها على أساس الكفاءة وليس
الولاء لفئةٍ ما أو حزبٍ ما أو طائفةٍ ما. على هذه الحكومة أن تعطي العراقيين أبسط
الحقوق كبشرٍ ولدوا أحراراً تماشياً مع باقي البشر في العالم: كهرباءً أفضل و فرص
عمل أكثر و أمناً لهم و لعوائلهم.

علينا أيضاً إعادة تأسيس جيشٍ عراقي موحد و
حل كل المليشيات الطائفية و العرقية. علينا إيقاف كل أعمال الأنتقام  الموجهة ضد أولئك الذين شاركوا في الحرب
العراقية الأيرانية.

علينا إعادة تأسيس النظام القضائي الذي كان
معمولاً به قبل نسفه. و أخيراً علينا السيطرة على سرطان الفساد الذي أستشرى بكل
مفاصل الدولة و البدأ بنظام إقتصادي جديد يوزع الثروات على العراقيين سواسية.

قال ونستون تشرشل أن الأميركان سيعملون
الصحيح ولكن بعد المرور بكل إحتمالات الخطأ. دعونا نأمل بأنهم سيقومون بالعمل
الصحيح في العراق ألآن كي لا تتحول مسألة تحرير العراق ألى “عراقنام ”
نسبةً إلى فشلهم في “فيتنام”.

الرابط الأصلي إذا أردتم قراءة المقال باللغة الأنكليزية هو:

http://www.nytimes.com/2005/10/18/opinion/voting-yes-to-chaos.html?_r=0

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا