موفق الخطاب : اليوم ننجيك ببدنك.. | وكالة أخبار العرب | arab news agen
موفق الخطاب : اليوم ننجيك ببدنك..

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 177 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

سجل البحر الهائج حادثتين هزت العالم وأيقظته من غفلته؛ إحداهما وثقها الحق في كتابه المبين وقص لنا كيف قصم الله ظهر فرعون مصر، أعتى طاغية عرفته البشرية، بعد أن سام أهل مصر سوء العذاب وادعى الألوهية فأغرقه الله في اليم، ثم نجاه ببدنه كي لا يطوى مصرعه في سجل النسيان، وليكون لمن خلفه من الطغاة عبرة وأية لمن يتحدى نواميس الكون.
وبعد مضي آلاف السنين على الحادثة التي أعادت البشرية وباقي الطغاة، في حينها، إلى رشدهم تبدلت الأحوال وكثر الطغاة وانتشروا في بقاع الأرض، فلا تكاد تخلو اليوم دولة من طاغية، إلا ما رحم ربي، بل اتحد الطغاة وكان بعضهم لبعض ظهيراً في تأسيس وديمومة الإجرام والإفساد، واتخذوا من الهيئات والأمم والمنظمات مقراً وكواليس ومطابخ لإعداد الأطعمة مدعماً بالسم الزعاف للشعوب المغلوبة على أمرها.
الحادثة الثانية، ونحن شهود عليها وسنتساءل عنها كل حسب مسؤوليته، وهي ما حل من بؤس وشقاء وقتل وتشريد يقع يومياً على بني جلدتنا، وتجلت بفاجعة أيقظت العالم من سكرته حيث لفظ البحر من أكنانه لؤلؤة انفلتت من فلذات أكبادنا، وأبى إلا أن يكون أكثر أمانا من البشر ليوصلها لشاطئه علها توقظ الضمائر التي خفت ومات نبضها.
ما نشاهده اليوم من هبة مصطنعة وذرف دموع التماسيح من قادة الدول الكبرى والظهور بالثوب القدسي والملائكي تعاطفاً مع معاناة اللاجئين والمشردين، وما ذلك إلا نفاقاً واستهتاراً بمعاناة الشعوب، ويجتمعون اليوم للملمة الفضيحة المجلجلة ويتناسوا أنهم هم أساس أسبابها وجذورها، وأنهم هم من زرع بذورها.
فمن يدعم الطغاة في بقاع الأرض غيرهم؟ ومن زرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية وأطلق له العنان في اضطهاد أهلنا الفلسطينيين وقتل وتشريد شعب بأكمله ولم نسمع عنهم، ولو نفاقاً، بياناً يدين إجرامهم؟ ومن أطلق العنان للصرب لذبح مسلمي البوسنة والتنكيل بهم ووقفت كل منظماتهم موقف المؤيد، وفي أحسن الأحوال المتفرج من تلك المذابح؟ ومن يدعم البوذيين في البورما لاستئصال المسلمين بمجازر يندى لها الجبين وسط صمت مطبق؛ أليست هيئاتكم العوراء؟ ومن كذب على العالم بأسره ودمر العراق ثم نصب عليه شذاذ الأفاق من الفاسدين؟ ثم أصر على تولي قيادات حزب الدعوة الإيراني الدموي من الجعفري مروراً بالمالكي عنوان الدكتاتورية والفساد وتوليه زمام الأمور بالعراق لدورتين متتاليتين، ثم استغفال الشعب العراقي مرة أخرى وتنصيب العبادي، وهو من نفس قيادات ذلك الحزب، مما مزق البلاد وشرد العباد، وهم مازالوا يستقبلوهم كما بالأمس في دولهم وبرلماناتهم كالفاتحين وميليشياتهم تبطش وتحرق وتعيث في الأرض الفساد؟
ومن يدعم طاغية الشام ويمده بالسلاح والمشورة ويقف ضد شعبه الذي أراد سلمياً أن يعبر عن رفضه لتصرفات طاغيته وحزبه فحرفوا الثورة عن مسارها واخترقوها بتنظيمات أتت من وراء الحدود وأصبغوا عليها تسميات وعناوين لا تمت للإسلام بصلة، واتفق الجميع على نحر ذلك الشعب المسكين ومصانعهم الحربية ومستشاريهم تدعم كل الأطراف بالضد من الشعب الأعزل؟ ومن أعطى لإيران الضوء الأخضر وقوى شوكتها بالتوسع والامتداد في دولنا وميليشياتها وحرسها عبروا الحدود وخلاياهم لم تعد نائمة، بل أماطت اللثام عن وجهها وأصبحت تعمل في العلن؟ أليس كل ذلك من تدبيركم، واليوم تحاولوا ترقيع ما لايتم ترقيعه!
رسائلكم قد تفهمتها شعوب المنطقة وغدت واضحة ولا ينكرها إلا جاهل أو منافق، وفحواها؛ إما أن تقبلوا وتصفقوا وتسبحوا بحمد الطغاة الذين ارتضيناهم لكم، أو نصب فوق رؤوسكم الحميم ونبيدكم بأنواع المتفجرات ونذيقكم العذاب الأليم، أو أن تهيموا على وجوهكم في الصحراء مشردين أو تركبوا البحار إلى المجهول لاجئين.
فبعد أن ضاقت علينا الأرض بما رحبت بظلمهم تدخلت العناية الإلهية لفضح أولئك المجرمين ممن نصبوا أنفسهم رعاة للأمم المتحدة، فأوحى إلى بحاره وحيتانه بأن يسلما الأمانة التي أودعها فيهم بعد أن قطعت الأميال في عرض البحر لتصل إلى شاطئ الأمان بكامل رونقها وبراءتها، ولم تنقص منه شيئاً، ذلك هو (الطفل إيلان) الذي لم يقطف الزهور الثلاثة من عمره بعد، وليس له ذنب في هذه الحياة المضطربة التي انحرفت بوصلتها عن الطريق القويم سوى أن قدره أن يولد في أرض الشام التي تحولت بمكرهم إلى أرض يتحكم فيها اللئام، ففر من قدر الله إلى قدر الله، فنجى الله جسده الطاهر بكامل قيافته وحتى نعله وما علق به من زبد البحر الذي هو أطهر من جباههم! ليصدق قول الله فيه وفينا مرة أخرى (اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية).
لكن هذه المرة البدن الذي نجاه الله هو جسد طاهر عنوان الطفولة والبراءة، وشاهد على ظلم الطغاة والمتجبرين، وليكون عليهم حجة دامغة انكشفت به سوءاتهم وطفقوا بكل وقاحة يخصفون عليها من ورق أممهم البائسة ليواروها عن الأنظار، لكن أبت حكمة الله وتدبيره إلا أن يفضحهم على رؤوس الأشهاد.. فاعتبروا يا أولي الأبصار.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا