ياسين جميل : ولايتي تناسى أن المالكي خذل إيران رغم دعمها لترشيحه كما خذل بوش حليفه بلير.. وليس كما خذل الجُبير نظيره لافروف..!!! | وكالة أخبار العرب | arab news agen
ياسين جميل : ولايتي تناسى أن المالكي خذل إيران رغم دعمها لترشيحه كما خذل بوش حليفه بلير.. وليس كما خذل الجُبير نظيره لافروف..!!!

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 344 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

صحيفة رأي اليوم 

ياسين جميل

في ظل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وفي غمرة إستعار الحرب الباردة بين جناح الهيمنة الأمريكية وحلفائها وجناح النفوذ الإيراني وحلفاءه كان المالكي منحازاً للجناح الأول مع أن الجناح الثاني هو الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة إقصاءاً للحليف السابق في وكالة cia إياد علاوي المناويء لإيران , وكان المالكي أول الأمر يلتزم الصمت إزَّاء سياسات إيران وقيامها بتمويل وتدريب وفصائل مسلحة تهاجم القوات الأمريكية وترك ذلك للمسئولين الأمريكيين الذي أصدروا تحذيراتٍ لطهران بالتوقف عن دعم تلك الميليشيات , وفي عام ‏2006‏ ألقت القوات الأمريكية القبض على ضابط كبير من فيلق القدس, وعقب أشهر إعتقلت دبلوماسيان إيرانيان مع مرافقيهما بعد خروجهما من مسجد براثا في بغداد , وفي عام 2007 إعتقلت القوات الأمريكية دبلوماسيان إيرانيان زارا العراق بدعوة رسمية من الرئيس جلال الطالباني , وإعتقلت في العام ذاته أعضاءاً من الحرس الثوري الإيراني ووفداً رسمياً إيرانياً في فندق عشتار شيراتون ببغداد حيث جاء الوفد للتعاقد مع وزارة الكهرباء العراقية على صفقات بشأن المنشآت الكهربائية , ثم إقتحمت القوات الأمريكية مقر القنصلية الإيرانية في أربيل وإعتقلت خمسة موظفين وأخذت مقتنياتهم وحواسيبهم ووثائقهم

الحدث الأبرز كان يوم الأحد 4 فبراير 2007 عندما توقفت أكثر من عشر آليات عسكرية عراقية من وحدة العمليات الخاصة كتيبة رقم 36 في الجيش العراقي المرتبطة بالقوات الأمريكية في حي الكرادة ببغداد وترجّل منها أكثر من 30 جندياً قاموا بإعتقال السكرتير الثاني في السفارة الإيرانية جلال شريف بعد تبادل إطلاق نار بين حرسه الخاص والقوة المُهاجمة التي أخرجته من سيارته وإقتاده إلى جهة مجهولة

في 23 مارس 2007 تمكَّنت سفينة حربية إيرانية من إعتقال 15 بحَّاراً بريطانياً دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية على متن سفينة تجارية بطريقة غير شرعية , وبلغ التوتر بين إيران وبريطانيا حد الإتهامات المتبادلة , لندن تتهم طهران بالضلوع في عمليات المقاومة ضد قواتها المحتلة لجنوب العراق , وطهران تتهم لندن بالوقوف وراء التفجيرات في جنوب ايران، وخذل الرئيس الأمريكي بوش حليفه البريطاني توني بلير برفضه مبادلة البحارة البريطانيين بالمسئولين الإيرانيين المحتجزين في العراق متذرعاً بأن ربط القضيتين ببعضهما من شأنه أن يُحرِّض الإيرانيين على التمادي في هذا المسلك بإحتجاز الرهائن لعقد الصفقات والمقايضات

وفي عام 2008 أطلق المالكي بالتنسيق مع القوات الأمريكية حملة عسكرية بإسم “صولة الفرسان” في العمارة والسماوة والناصرية ومدينة الصدر ببغداد والبصرة ضد جيش المهدي و“الميليشيات الدينية” التي كانت تقاتل القوات الأمريكية , ولم يتمكن الجيش والقوات الأمنية من القضاء على جيش المهدي فجاءت إمدادات عسكرية من المحافظات الأُخرى وبإسناد جوي من الطائرات الأمريكية , وأصدر السيد مقتدى الصدر بياناً يدعو فيه إلى إلقاء السلاح وإستقبال القوات الأمنية بالورود ومصاحف القرآن , وسيطر الجيش والقوات الأمنية على محافظات الجنوب وأجزاءاً من بغداد كانت تحت سيطرة جيش المهدي ومصادرة كميات كبيرة من السلاح والعتاد التي معظمها إيرانية الصنع , وكان المالكي وقتذاك في الخندق الأمريكي

وفي 19 أغسطس 2009 وقعت تفجيرات بغداد الدموية فيما عُرف بيوم الأربعاء الأسود وسقط خلالها مئات القتلى والجرحى , ووجّه المالكي إصبع الإتهام نحو دولة أقليمية زاعماً أن لها عُملاء ومجموعات نافذة داخل العراق تعمل لصالح مخططات تلك الدولة بغرض التمهيد لعودة حزب البعث , الدولة هي سوريا , إذ إتهم المالكي بشار الأسد صراحة بتفجيرات الأربعاء الأسود وقدَّم شكوى ضده في مجلس الأمن فردَّ بشار الأسد بقوله (عندما تُتهم سوريا بقتل عراقيين وهي تحتضن مليونان ومئتي ألف عراقي فهذا إتهام لا أخلاقي) وطالب حكومة المالكي بتقديم الأدلة , وما من شك لدينا أن التهمة ملفقة كعادة المالكي ضد خصومه السياسيين

بعد إقالة أو إستقالة مدير جهاز المخابرات اللواء محمد الشهواني إثر تفجيرات الأربعاء الأسود سعى الإيرانيون إلى ترشيح أراس حبيب الفيلي من خلال تحريك حلفاءَهم في البرلمان والإتصال بهادي العامري وهمام حمودي وخالد العطية وغيرهم بإشراف ومتابعة السفير الإيراني ببغداد حسن قُمّي من أجل التحرك على كافة الأصعدة على أن يكون مدير الجهاز الجديد هو أراس حبيب أو أحد المحسوبين على المجلس الإسلامي الأعلى ولكن رئيس الوزراء نوري المالكي رفض مقترحات حُلفاء إيران لسببين :-

الأول : دعم إيران لحليفها بشار الأسد الذي يتهمه بإيواء القادة البعثيين الفارين وخاصة جناح يونس الأحمد الذين يمولون عمليات ‘‘إرهابية’’ في العراق على حد زعم المالكي

الثاني : رغبته بأن يسيطر حزب الدعوة – جناح المالكي على جهاز المخابرات ودعمه بعناصر وضباط من المحسوبين عليه , وبالفعل كلَّف المالكي مدير مكتبه والقيادي في حزب الدعوة طارق نجم عبد الله بالإشراف مؤقتاً على جهاز المخابرات ريثما يتم إختيار البديل الذي لم يكن سوى زهير الغرباوي المقرّب من المالكي أيضاً

إستمرت إيران في دعم خلايا عراقية مرتبطة بالراحل عماد مُغنيَّة ويزوّدها الحرس الثوري بالعبوات اللاصقة , وفي تمويل الفصائل والميليشيات التي نفذت عمليات عسكرية ضد قوات الإحتلال الأمريكي وهي كتائب حزب الله العراق وعصائب أهل الحق ولواء اليوم الموعود الذي أسّسَهُ السيد مقتدى الصدر لمقاومة الإحتلال الأمريكي عِوَضاً عن جيش المهدي المُنحَلْ وتأسّست من تشكيلاته أخيراً “سرايا السلام”

بعد جدولة الإنسحاب الأمريكي إثر الإتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق زار المالكي طهران في 3 يناير 2009 وإلتقى المرشد الأعلى السيد الخامنئي الذي إنتقد تلك الإتفاقية الأمنية وصرَّح في اللقاء قائلاً (أحد الأهداف الرئيسية لأمريكا إيجاد قاعدة لوجود بعيد المدى والسيطرة على المنطقة , الأميركيون لا يقيمون صداقة فعلية مع حلفاءهم في المنطقة )

من هنا يمكننا أن نقول إن المالكي بعد سياسات الخذلان التي تحالف خلالها مع الأمريكيين قد قفز من سفينة الإحتلال الغارقة إلى سفينة النفوذ الإيراني , وهاهو المالكي اليوم يقفز إلى السفينة الإيرانية للنجاة من الغرق في مستنقع ‘‘الفساد’’ الآسن الذي تسبب بفيضانه في العراق , وأكبر خطيئة يمكن أن ترتكبها إيران هي أن تحميه بنفوذها من المحاكمة بعد أن تخلَّت عنه العام الماضي وحرمته من ولاية رئاسية ثلاثة

ومادام الحديث عن خذلان الحلفاء فلا بأس أن نتناول خذلان الخصوم إن صح التعبير , فقد خذل وزير الخارجية السعودي عادل الجُبير نظيره الروسي سيرغي لافروف عندما نسف تفاهمات اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري مع النائب الثاني للملك – وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان في اللقاء السري في جدة بالخلاف الذي دبَّ بينه وبين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول ملف الأزمة السورية وتذرَّع الوزير الجُبير بأن روسيا توسطت في ذلك اللقاء على أن اللواء مملوك سيطرح مبادرة تشكيل حكومة مشتركة بين المعارضة والنظام تمهيداً لمرحلة ما بعد الأسد ، وعلى هذا وافقت القيادة السعودية على لقاءه ولكنه لم يقدم تلك المبادرة بل طلب من السعوديين وقف دعم الإرهاب وقال أن السوريين وحدهم لهم حق إختيار رئيسهم في إنتخابات عامة فكان رد القيادة السعودية هو الموافقة على أن يكون الحل سورياً سورياً شرط أن تنسحب الميليشيات الإيرانية

أي أن الوزير الجُبير رأى أنه مادام حزب الله باقٍ في سوريا فليس هناك إتفاق من الأساس , ويبدو أن لافروف أبلغ الجُبير أن قيادته في لقاء جدة لم تفهم بنود الإتفاق بتفاصيلها , فرد الجُبير الأكثر ‘‘صقورية’’ من وزير الدفاع السعودي بأن روسيا ليس لديها نية للتخلي عن الأسد وتسعى إلى إبقاءه في منصبه , وإنسلخ الجبير عن الديبلوماسية وتحدث وكأنه زعيم فصيل مسلح أو قائد كتيبة مقاتلة فاستشاط الثعلب الروسي غضباً وتنافس مع الصقر السعودي في البلاغة واللُسن من ألفاظ القاموس المحيط بالتجريح المُموَّه بغير تصريح , وراهن الصقر بأن الأسد إن لم يخرج من الحكم بحل سلمي فسيزول من الحكم بالحسم العسكري

أما إيران فهي تنتظر بديبلوماسية وصبر تأكيد التنازل الأمريكي في سوريا في تكرار لفشل المشروع الأمريكي في العراق

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا