د.فراس الزوبعي: بين الكبتاغون والبنتاغون.. ضاعت سوريا | وكالة أخبار العرب | arab news agen
عاجل
الصدر : هنالك صفقات ضخمة تحاك بين أعضاء فتح وأفراد من البناء وسياسيي السنة.
د.فراس الزوبعي: بين الكبتاغون والبنتاغون.. ضاعت سوريا

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 171 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

في لقاء جمعني قبل سنين طويلة برجل كان واحداً من أفراد طاقم حماية أحد الرؤساء العرب لفت انتباهي حديثه عن عدد ساعات عمله المتواصلة التي تصل إلى 36 ساعة، فاستوقفته لأستعلم كيف لإنسان يعمل كل هذا الوقت دون الحصول على فترة راحة كافية، فقال لي إنهم وبإشراف الأطباء يتعاطون عقاراً طبياً يبعد النوم عنهم ويحافظ على نشاطهم.
لذلك لم أستغرب أبداً عندما تابعت التقارير التي تتحدث عن تهريب حبوب الكبتاغون إلى سوريا عن طريق منطقة البقاع اللبنانية التي ينشط فيها التهريب على مختلف أنواعه، هذه المنطقة تأثرت التجارة فيها بسبب الحرب إلا تجارة تهريب حبوب الكبتاغون المخدرة التي حافظت على وضعها بل راجت أكثر من ذي قبل، إذ كانت في السابق تهرب الكمية الأكبر منها إلى دول الخليج العربي واليوم أصبح السوق السوري هو الأكثر استقبالاً لها. 
ومع أن هذه الحبوب مصنفة ضمن المواد المخدرة، إلا أن تأثيرها مختلف؛ فالأطباء يقولون إن الإنسان الذي يتعاطاها لا يشعر بالنوم ويزداد نشاطه وتزداد عصبيته، ويبعث في نفسه الغرور والإحساس بالقوة، كما أنها سهلة التصنيع، أما تجارها فلا يهمهم من يشتري لكنهم يؤكدون أن تجارتهم تنشط في الحروب، في النهاية لا يمكن التكهن بالجهة التي تستهلكها هل هم جنود بشار الأسد وشبيحته أم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» أم ثوار سوريا، أم كلهم جميعاً، فالكثير لا يعتبرها حبوباً مخدرة ويتعاطاها لمزيد من النشاط والقوة طلباً لتحقيق النصر، لكن في كل الحالات هي عقار مدمر للصحة ارتبط وجوده بالحرب الدائرة هناك.
وإذا كانت هذه الحبوب مجرد وهم يدفع الإنسان إلى الموت دون الشعور بخطورته فهناك وهم آخر لا يقل شأناً عنه؛ ألا وهو وهم البنتاغون، والذي بقي سنوات يقدم وعوده للثوار بالدعم والتدريب والتسليح لمواجهة بشار وشبيحته، ثم وعوداً لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» دون أن يحقق شيئاً منها، حتى اضطر وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر قبل أيام إلى الاعتراف بالتأخر في تنفيذ خطة تدريب قوة من المعارضة السورية يبلغ قوامها 5400 مقاتل في السنة بدءاً من مايو الماضي، لكنهم لم يضموا لبرنامجهم التدريبي هذا سوى 60 مقاتلاً منهم، أي ما نسبته أقل من 1% من المستهدفين بحجة الإجراءات الأمنية، والحرب لا تزال تحصد أرواح الأبرياء هناك وبراميل بشار لا زالت تقطع الأجساد.
ومع توسع الحرب الدائرة هناك ليس ثمة أمل قريب باختفاء هذه الحبوب التي لن تصنع نصراً ولن تحسم معركة، ولا أمل في أن تقدم أمريكا للثوار شيئاً، وهكذا ضاعت سوريا بين الكبتاغون والبنتاغون.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا