عامر الكبيسي : عندما يَضْحك البغدادي..!!! | وكالة أخبار العرب | arab news agen
عامر الكبيسي : عندما يَضْحك البغدادي..!!!

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 297 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

عامر الكبيسي …سياسة بوست 

ليس للبغدادي زعيم تنظيم الدولة مشكلة في “أرض” فمساحة سيطرة التنظيم توازي مساحة بريطانيا الآن، يمكن القول إن تلك المساحة من أكبر مساحات الدول العربية جغرافيا، ففيها نصف سوريا وفيها ثلث العراق.

كذلك ليس للبغدادي مشكلة سلاح باستثناء الطائرات وسلاح إسقاطها، فقد أخذ من معركتي الرمادي وقبلها الموصل سلاحا بنحو 3 مليارات دولار، لدى تنظيم الدولة مثلا 16 ألف مقاتل من قوات النخبة، أي أن العدد تضاعف أربع مرات منذ معركة الموصل قبل نحو عام، وللتنظيم 24 دبابة إبرامز أمريكية الصنع وعالية الجودة وتتمنى أي دولة في العالم امتلاكها، و 2323 سيارة هامر، ونحو 2000 آلية عسكرية من مختلف الصنوف، و23 مدفعا ثقيلا، بمعنى أنه قادر على تشكيل فرقتين ونصف.

ليس لدى تنظيم الدولة كذلك مشكلة واضحة في الأموال، فما زال التنظيم يصدر النفط، في اليوم الواحد هناك 200 ألف برميل يتم تصديرها، ويقوم التنظيم باستخراج النفط وتصفيته ليبيعه بالسوق المحلية، ويبيعه خارج حدود أراضيه، كذلك سيطر على أموال المصارف في تكريت والموصل بقيمة مليار دولار تقريبا.

الذي ينقص البغدادي هو “معركة الفكر” مع الأمة الإسلامية، وإلى الآن هو خاسر فيها أمام الأمة الإسلامية عامة، فلم يبايعه عالمٌ معتبرٌ واحد، ولا جماعة معتبرة واحدة، وإنما يتم تضخيم أحجام واحد لكل عشرة آلاف من الأمة قاموا ببيعته، وهو أقل على سبيل المثال من عدد أفراد جماعة الإخوان المسلمين أو التنظيمات الصوفية في العالم، فحجم تنظيم الدولة مقارنة بتلك التنظيمات الكبيرة لا يمكن مقارنته، لكنه بهذا الـ “واحد بالعشرة آلاف تقريبا” من الأمة يكسب أرضا فكرية جديدة بشكل يومي بسبب سياسات ومعارك وإعلام خصومه خاصة، وذاك يمهد لسوق إعلامي وفكري رهيب، يحرص التنظيم أشد الحرص عليه، ويضع للإعلام والفكر ميزانيات مالية متزايدة، لكسب أهم معركة لديه، لأنها ستجعله ينتصر على المدى الطويل، في معركة العقل مع الأمة الإسلامية.

ومع كل ممارسة طائفية أو تدميرية يقوم بها الطرف الحاكم في العراق وسوريا، يحرز البغدادي تقدما في ساحة الفكر، لأن الظلم يولد المقارنات، بين السيء والأسوأ، أو ما يعرف فقها بـ ” أقل الضررين” فما يمارسه الحشد الشعبي أو حزب الله اللبناني أو المليشيات الشيعية في سوريا والعراق، أو الشبيحة التابعة للأسد في سوريا، يكسب البغدادي جولة انتصار في المعركة الفكرية.

كان البغدادي يضحك وربما يقهقه بلسان حاله، لأن العبادي منع النازحين السنة في الأنبار من دخول بغداد كحالة نادرة بين الأمم والشعوب، مواطن يمنع من دخول عاصمته!! لماذ؟ لأن هذا المنع كان يغذي الجانب الفكري بقوة، ويتصدر السؤال في ذهن كل مظلوم ومظلومة من النازحين، يا ترى أيهما أفضل: البغدادي أو الحكومة؟

قد يكون الجواب: الحكومة أو الحياد أو القهر والكبت، لمر ة أو مرتين أو ثلاثة، لكنه لن يبقى كذلك للأبد، لأن الممارسات الطائفية مستمرة، لاشك أن الجواب سيتغير، ومغريات الإعلام عند البغدادي تكاد تكون يومية في كسب هذه المعركة الفكرية، وخاصة مع طبقة الشباب والمراهقين، فصورة الانتصارات، وأخذ السلاح بسهولة من حكومة العبادي في وقت يصوت “كل الشيعة في البرلمان العراقي” ضد إعطاء السلاح لخصوم البغدادي أنفسهم “عشائر من السنة” في موقف طائفي واضح، كل هذا يعني أن الجانب الفكري لدولة البغدادي ينتصر بهدوء.

بهذه البساطة، يفرح البغدادي جدا، لأن النازحين في تكريت لم يعودوا لديارهم رغم أخذ تكريت منذ فترة طويلة، والحديث عن انتصار كبير على داعش هناك، لقد وفرت له المليشيات الفرصة الذهبية لزرع فكرة جديدة تقول: عندما كان البغدادي وجنوده في تكريت لم تُسرق دجاجة واحدة، وحين أتى الحشد محررا، لم تبق دجاجة واحدة لم تُسرق، لم يبق أي شيء قابل لأن يسرق في المحال التجارية، بعد الحرائق والسرقات، يا لها من مقارنة حية، إذ لن يجدي كل كلام البشر مع شخص سرقوا بيته وفجروه واعتبروه “حلال الدم والمال”، ومناطق تكريت والدور وجرف الصخر وديالى وقرى آمرلي نموذج حي، تشير جميعها إلى أن البغدادي سيكون في طريقه للانتصار في المعركة الفكرية.

البغدادي بحاجة ماسة الآن للمعركة الفكرية تحديدا، وتهديه حكومة العبادي مفاتيح المعركة الجديدة على طبق من ذهب كل يوم، بممارساتها الطائفية، في جسر بزيبز الذي مُنع النازحون فيه من دخول بغداد، كذلك في عدم إقرار قوانين العفو العام وخاصة بعد أن أخرج جنود البغدادي مئات المعتقلين، كان من المفترض أن تخرجهم قوانين لم تشرع، فصار ولاء المسجون لمن أعطاه الحرية وغضبه على من سجنه.

وتهدي الحكومة البغدادي نصرا آخر حينما تمنع تحقيق التوازن في مؤسسات الدولة، رغم أنه مادة دستورية تقضي بأن تكون الوظائف الحكومية والأمنية مناصفة أو توازنا بين “الشيعة والسنة والكرد والأقليات” بينما لم يتحقق شيء من ذلك، والسنة إلى الآن وفق تقارير برلمانية أقل من 3% في الدرجات الوظيفية الخاصة والأمنية في العراق.

كذلك الحال مع قانون الحرس الوطني الذي يجعل المؤسسة الأمنية في العراق مكونة من أبناء المحافظات لتكسب المؤسسة العسكرية حالة من التوازن المناطقي، لكنه لم يقر إلى الآن.

إن العبادي لم يطبق أي شيء إلى الآن من وثيقة الاتفاق السياسي، إنه مثل رجل وضع أصابعه على جانبي البغدادي يزغزغه من أجل الضحك.

يضحك البغدادي ويسرع إعلامه للنشر أن جيوش العبادي تنهزم تباعا في محيط الرمادي ثم الرمادي وقبلها بيجي وقبلها ناظم الثرثار، وتسلم قوات الجيش والحشد السلاح لجنود البغدادي كما يظهر في صور الفيديو التي تصل لكل مكان، رغم رفض تسليم هذا السلاح للعشائر.

كذلك عندما يقول العبادي أن الأنبار والرمادي تحديدا ستطهر من داعش خلال ساعات قادمة، ويكتب ذلك على صفحته على مواقع التواصل، لكن ما حصل بعد هذه الساعات تحديدا، هو أن القوات انسحبت، بل وتركت خلفها قوات محاصرة في منطقة الملعب بالرمادي، ولم ترتب لانسحابها، كانسحاب عسكري علمي، بل كان انسحابا فوضويا، ترك الفرقة الذهبية محاصرة في منطقة الملعب، ثم تركت هذه الفرقة سلاحها وانسحبت “تكتيكيا” كما تقول، حتى أن كلمة “تكتيكيا” أصبحت موضعا للتندر والضحك، لكثرة ما قيلت.

يضحك البغدادي كذلك بما تفعل الطائرات الأمريكية لإتاحة فرصة فكرية للبغدادي بقصفها المدنيين في الموصل وترتكب مجزرة خلال الساعات الماضية، بحجة ضرب مخزن للأسلحة في الموصل، أدى القصف إلى تدمير عدد من بيوت المدنيين ومقتل وإصابة العشرات.

لابد وأن نعود لنفهم قوة هذا التنظيم الآن، ونجري المراجعات الصحيحة والشرعية والسياسية لطريقة التعامل معه، فمن يعتبره عدوا كالحشد والعبادي مثلا، فإنه يعطيه السلاح والمال والفرص الذهبية للانتصار الفكري.

كذلك قد نلاحظ خلال الأيام المقبلة قبل رمضان، صلحا معلنا بين الفصائل السورية وتنظيم البغدادي من أجل ريف دمشق، ولا شك فإنه منسحب على بغداد.

أذكر على سبيل المثال أن حيدر العبادي رئيس الوزراء نفسه قال بعد معركة تكريت إن أكثر من نصف المعركة مع داعش هي معركة إعلامية، لكنه ووفقا لسياق الأحداث فإن أكثر من يهب النصر الإعلامي لداعش هي ممارسات الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية، والقوانين الظالمة وغير الدستورية التي تمنع النازحين من دخول بغداد، والعودة إلى ديارهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن سياسة وكالة اخبار العرب

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا