مهنا الحبيل : فتاوى مراجع ايران كجرائم حرب..!! | وكالة أخبار العرب | arab news agen
مهنا الحبيل : فتاوى مراجع ايران كجرائم حرب..!!
  • الأربعاء, نوفمبر 30th, -0001
  • 98 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

فتاوى مراجع إيران كجرائم حرب

 

مهنا الحبيل… تويتر: MohannaAlhubail
 الوطن


منذ فتوى المرجع الإيراني الأصل في العراق علي السيستاني بتأسيس الحشد الطائفي الذي استُدعي بحجة مواجهة داعش، فيما اُستخدم ضد مدن الاستقلال المتمردة على النفوذ الإيراني ذات الغالبية السنية، سقط مئات القتلى المدنيين في مذابح مباشرة أو غير مباشرة وجُرح المئات وهُجّر الآلاف من العوائل مع النساء والأطفال، والذين حين نزحوا الى بغداد للنجاة من القصف والميلشيات، نفّذت حكومة العبادي المدعومة من طهران وواشنطن حجزاً قسريا عليهم لمنعهم من دخول بغداد إلّا بكفيل.

وقد جرى هذا الحجز بعد تغيير تركيبة بغداد السكّانية والتطهير الطائفي بعد الاحتلال الذي جرى للسُنة فيها، هذه الإحصائيات التي نشرتها مصادر حقوق الإنسان، منذ اعلان الحشد الطائفي وتسليحه وتوجيه مصادر الاعلام لحكومة بغداد لحقن طائفي مشترك، مع الحسينيات التي توالي إيران، لم يكن إلّا نموذجاً واحداً من الهولوكوست الكبرى الذي شاركته فيها هذه المراجع.

ونحن اليوم نتحدث عن الإدانة السياسية الواضحة والجلية لمسؤولية هذه المراجع سواءً السيستاني أو غيره في هذه الكوارث التي لا تزال تُنفّذ حتى اليوم، ولا يزال هذا الحشد مفعلاً وقائماً ترعاه حكومة بغداد، دون أي اعتراض أو مساءلة أو رفع ملف حقوقي لمجلس الأمن أو غيره من قبل الولايات المتحدة أو الغرب، أو من قبل الدول العربية، وكل ما جرى هو مطالبة العبادي بعدم إشراك الحشد الطائفي في الاقتحامات والاكتفاء به كظهير تطهيري.

وحتى هذا الطلب لم يُنفّذ وعاث هذا الحشد في مناطق السُنة وقتَل واستباح مدنييهم، ونفاق واشنطن والغرب مفهوم المقصد، كون أن حُكم بغداد منذ الاحتلال سُلم لهذه الميلشيات لخدمة هدف الغرب المصلحي مع إيران ومنع عودة أي مشروع وطني عربي يجمع مصالح السُنة والشيعة وكل وطني عراقي، وخاصة حين تقهقر الاحتلال في 2006 أمام المقاومة فأُشعلت الأرض في وجهها بحرب طائفية استفادت من القاعدة وحماقاتها الطائفية ذلك الوقت.

لكن الغرابة في حجم التزييف العالمي الإعلامي الذي يتناول هذه الاحداث، ومع التأكيد على دموية داعش وحماقاتها التي ضربت السُنة ذاتهم وسُخّر اعلامها الشنيع لتبرير هذه الهولوكوست، إلا أن ما تقوم به وسائط الإعلام ومؤسسات السياسة الغربية مغرق في النفاق والتجاهل، وخاصة الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، وهذا التواطؤ ليس بريئاً ولكنه جزءً مهم من تغطية الهيمنة الإيرانية على العراق، لذات القرار الغربي بالاعتماد على طهران في رهن العراق لاحتلال دائم وفوضى طائفية.

وهنا تكمن أهمية تخصيص هذا البند المركزي بالاعتناء المهني والقانوني، لمواجهة هذه الحرب الطائفية الكبرى المسكوت عنها دوليا وتوثيقها لزمن قادم، والتحرك المباشر اليوم للضغط الإعلامي والسياسي على إيران وميلشياتها وخاصة عبر الراعي الأميركي، للحد من حجم الاستنزاف الواسع من الجسد العراقي وخاصة السُني المحرض عليه طائفياً من هذه المراجع.

مع ملاحظة أن هذا التحريض يأتي بأسلوب ضخ ضمني يتوارى خلف مصطلحات أُسست في ضمير الفرد الشيعي على أن المقصود به الإنساني السُني، في حين يطرح خطاب منافق للأغراض الإعلامية.

إن تتبع الحراك الديني وخطابه في هذه المراجع يعيد رسم صورة كارثية لدوره على المنطقة، وقبل هذه الفتاوى المباشرة فإن هذه المراجع رعت لعقدين من الزمن الدفع المتطرف للثقافة الشيعية وتكثيف احتقانها، الذي باشرته الثورة الإيرانية منذ قيامها، في رفع مشاعر المظلومية الطائفية، وتوسيعها، وهو ما خلق أرضية صدام طائفي في مناطق العالم الإسلامي راح ضحيته آلاف المدنيين من السنة والشيعة.

واستُخدمت هذه المراجع في تحييد دعوات الاعتدال الشيعية المعاصرة والقديمة، لتضمن ارتهان العقل الشيعي بمنظومة الخرافات والتحريض الطائفي على المسلم الآخر، ضمن الخطاب الأيدلوجي المنهجي، في حين تمارس إيران الجمهورية الدينية حملة علاقات عامة كاذبة في أوساط المسلمين لنشر التبشير المذهبي أو دعم التشيّع السياسي الذي يُساهم في خلق أرضية لمشاريع تقسيم الشرق الإسلامي، ولا يخلق مطلقاً نظريات تعايش وتفاهم مدنية للحياة المعاصرة.

لكن ما جرى في العراق وسوريا يتجاوز المسؤولية السياسية والقانونية العامة، الى استسهال جرائم حرب مباشرة، عبر هذا التأسيس الأيدلوجي في فتاوى المراجع لتنظيم قوات إرهاب طائفية تحت رعاية دولة، وهو قمة الخرق والاستخفاف بالقانون الدولي والرأي العام العالمي، لكن ماكينة غالبية الإعلام الغربي المحترفة للنفاق والموقف السياسي لدول الغرب، هو الذي صنع هذا التبرير من التغوّل الطائفي وعسكرته وممارسة جرائم تنفيذية تحولت الى حالة سياسية مقبولة عالميا.

وصمتت الأمم المتحدة كما صمت أمينها العام، فضلاً عن مجلس الأمن أمام هذه الفظائع ودور الفتاوى الدينية الإيرانية فيها، وكل من يعرف تأسيس البناء السياسي الحديث في العراق من بعد الاحتلال، يُدرك أن الفرق بين نوري المالكي وحيدر العبادي أو أي من قيادات ميلشيات بدر وغيرها، هو فقط فرق في التكليف السياسي لهذه الشخصيات، وإلا فهي واحدة من حيث صناعتها الأيديولوجية.

وفضلاً عن الدعم الذي تُقدمه الدولة الطائفية إيران والعراق، لدعم وتأسيس مثل هذه التشكيلات التي أطلقت بفتاواها، فإن أحد أهم مصادر صناعة هذه الأيدولوجيات المستنسخة من لبنان الى العراق، إضافة لدول آسيوية، هو إعادة تدوير المراجع للخمس المالي، والذي يضمن تدفق مليارات كبيرة يُديرها المرجع بتصرفه، وليس من مصارفها الفقراء ولا المساكين ولا دعم العمل المدني ولا الإغاثي لفقراء الشيعة فضلا عن بقية المسلمين.

هذه الأموال التي توجه وقد كانت أحد أهم مصادر صناعة البناء الأيديولوجي لإيران في دول عربية، تضمن لهذه الحشود المعلنة أو المستترة تدفق الدعم لها ولمشاريعها الكبرى، دون أي مراقبة مالية أو تدقيق، وليس المقصود التدخل في الشؤون الدينية الاقتصادية، لكن المهم محاسبة ورصد تلك الأموال الطائلة التي تتحول الى ذخائر قصف وبراميل موت ومُدى لذبح الأطفال ومساءلتها قانونياً، فضلا عن حاجة المجتمع الشيعي ذاته لتوجيه هذا المصدر لصحة الفقراء وإعاشتهم.

إن استعراض دور هذه المراجع منذ الاحتلال الأميركي ـ الإيراني المزدوج للعراق، يعطي مؤشراً مروعاً لمسؤوليتها ولكارثة الصمت القانوني والسياسي عنها، وأهمية تسليط الضوء عليها اليوم.

في حين تُستهدف المصادر السُنية بشراسة والتي غالبيتها الكُبرى أعمال إنسانية اغاثية، ومع ذلك تطارد، ويَنتقد المثقف والعالم السُني ممارسات جماعات العنف، وأما في الحالة الشيعية يصمت العالم والاعلام العربي قبل الدولي عن جرائم مرجعيات تعمل لقتل الناس لانتمائهم المذهبي، دون أي خوف، ويبدو أن الحذر لا لزوم له لديهم، ما دام نكاح المتعة السياسي قائما بين الشرطي الدولي والإقليمي.


تم النشر في: 21 May 2015

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.