هوبي العراقي : سيناريو الانبار ما بين امريكا وايران | وكالة أخبار العرب | arab news agen
هوبي العراقي : سيناريو الانبار ما بين امريكا وايران

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 236 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

سيناريو الانبار ما بين امريكا وايران

كثر الجدل حول ما يجري في العراق عموما
ومحافظة الانبار خصوصا ، ولكي نبتعد عن التعصب الطائفي وان لا يقال بأن من كتب هذا
المقال ينحاز لطرف معين دون الاخر ، لابد ان نسمي الاطراف المتنازعة بمسمياتها وهي
الطرف الشيعي (ايران) والطرف السني (داعش – امريكا) ، علما بأنني عشت الاحداث
السياسية في العراق يوم بيوم قبل 2003 وخلال الحرب وبعدها وليومنا هذا ، سوف اضع
النقاط على الحروف قد لا تعجب البعض ولكن هذا هو واقع الحال.

– الطرف الشيعي (ايران)

لا يخفى على الجميع مطامع ايران
(الامبراطورية الفارسية) التوسعية في المنطقة العربية بشكل عام والعراق خصوصا ،
وتطلعاتها لاستعادة امجاد الامبراطورية الفارسية ، وهذا هو حق مشروع بالنسبة لهم ،
لو رجعنا الى التاريخ نجد ان العراق كان المركز السياسي والاقتصادي للإمبراطورية
الفارسية حتى سنة (11 هـ – 633 م) بدأ تحرير العراق وصولا الى النصر الحاسم في سنة
(14 هـ – 636 م) في معركة القادسية وتم تحديد الحدود بعدها بين الدولة الفارسية
والعراق ، وبدء بعدها الفرس محاولاتهم لغزو العراق ، وفي سنة (23 هـ – 644م) تم
القضاء على الامبراطورية الفارسية، كان هذا ملخص بسيط لتاريخ الامبراطورية
الفارسية في العراق.

بعد احتلال العراق في العام 2003 من قبل
امريكا ، ذهبت الى مرقد الامام الحسين في كربلاء المقدسة فوجدت ما يلفت الانتباه
ان هناك اعداد كبيرة الايرانيين ويستخدمون هواتف الثريا بشكل ملفت للنظر ، وفي
لقاء مع احد ضباط الجيش العراقي نهاية عام 2004 ابلغني بأن المقاومة قد اضمحلت
بسبب دخول تيارات اسلامية مختلفة استولت على قيادة فصائل المقاومة ولديهم دعم مالي
كبير جدا لانعرف مصدره ، حيث يقومون بدفع الاموال لضعاف النفوس لقتل ابناء الشعب
العراقي من كفاءات علمية وعسكرية ودينية بالإضافة الى قتل الاجانب الموجودين في
العراق وبأبشع اساليب القتل.

 قيل وقتها ان السعودية ودول الخليج تدعم هذه
المجاميع الارهابية ماديا وفكريا و… الخ ، وهنا نتساءل ما هي مصلحة دول الخليج
من هذا الدعم؟ ، كان جواب السياسيين وقتها بأن كون الخليج سني فلا يقبلون بالتغيير
السياسي لصالح الشيعة وقتها ويريدوها الى السنة ، ومرت السنين وكنا نقول وقتها ان
هناك تدخلا ايرانيا في العراق وكان الجواب يأتي بأن هذه افكار طائفية مسمومة ، من
جانب اخر وبشهادة اهالي البصرة ان هناك مئات الالاف من شحنات مادة السكر جهزت
للعراق بعد العام 2003 مدفوعة اثمانها بموجب عقود مذكرة التفاهم ومواد اخرى ذهبت
من البصرة الى ايران ومن ثم ادخلت الى العراق بعقود جديدة مع شركات ايرانية ، قد
يقول البعض وما دخل هذا بموضوعنا ، اقول له ان التاريخ يعيد نفسه كون العراق هو
مركز اقتصادي تاريخي لإيران.

اما الان ، فالسيناريو كالاتي بالنسبة لإيران
، لقد اثمرت جهود ايران بالسنوات السابقة بجعل شيعة العراق يضنون ان سنته هم
الارهابيين ووجدوا لهم عن طريق الحكومة بعض الابواق الذين حصلوا على اموال من عقود
المقاولات والتجارة مع الحكومة العراقية ، حيث تم اختيارهم بمهنية عالية من قبل
الحكومة على ان يكونوا بدرجة عالية جدا من الغباء السياسي وعلى استعداد تام لبيع أي
شيء مقابل هذه الاموال ، هؤلاء الان من يسمونهم بالمندسين ، الذكاء السياسي
الايراني استفاد من دخول (داعش الامريكي) لانهم عرفوا خطة الامريكان بالعراق بعد
توقيع الاتفاقية الامنية فقاموا بتهيئة الارض عن طريق بعض اطراف الحكومة العراقية بالإضافة
الى الابواق الذين وصفناهم ، نجحت خطتهم في وضع الحجر الاساس للهلال الشيعي .

بدء البناء للهلال الشيعي بعد وضع الاساس
كما ذكرنا ، ولــكــن ، وصلوا الى المرحلة الحرجة او الصعبة في الانبار ، حيث
يحدهم من الجنوب الغربي المملكة العربية السعودية ومن الغرب المملكة الاردنية الهاشمية
، وهنا سوف يبدأ كل طرف بمراقبة ما سوف يقوم به الطرف الاخر من تحركات على الحدود
، لا اعتقد ايران لها من الغباء ما يجعلها التوسع في غرب وجنوب غرب العراق ، انها
تنتظر ردة الفعل من دول الجوار، كون ما يجري داخل الاراضي العراقية هو ان قوات
الحشد الشعبي المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء تقاتل اكبر تنظيم ارهابي على وجه الارض ،
والذي لم يستطيع حتى الجيش العراقي المدرب من قبل امريكا من مواجهته ، وهنا سيكون سؤال
الحكومة العراقية  للاردن والسعودية هل
انتم معنا ام ضدنا ؟ ، ولا يحتاج مني الشرح حول احد الجوابين والمستقبل القريب
يثبت لنا ذلك.

– الطرف السني (داعش – امريكا)

بعد توقيع الاتفاقية الامنية بين حكومة العراق
(المستجدة) و الولايات المتحدة الامريكية واخراج القطعات العسكرية الامريكية من
العراق ، غباء الساسة العراقيين ومستشاريهم الايرانيين ، لم يدرسوا ردة الفعل
الامريكية ما بعد هذه الاتفاقية ، ظهرت داعش ، وطبلت لها الحكومة العراقية وايران
، وسكت العالم عن العراق ، حتى بدأت عمليات وادي حوران الغريبة الاطوار بعد رفع
ساحات الاعتصام ، وبدأت الحكومة تظهر صور لضربات جوية عبر الاقمار الصناعية قامت
بها القوات الامريكية في افغانستان على اعتبار ان الطيران العراقي يقوم بقصف
معسكرات الدولة الاسلامية في وادي حوران .

كنا عندما نذهب الى الاردن والكثيرين
شاهدوا ذلك ، نجد مئات السيارات رباعية الدفع بيضاء اللون على الحدود العراقية
الاردنية ، وكنا نتساءل لمن هذه السيارات؟ ، بعد اشهر عرفنا ان هذه السيارات كانت
ضمن عقد تجهيز وبانتظار اكتمال اوراق الفحص والموافقات لدخولها ، واذا بداعش يحصل
عليها ويدخل بها الرمادي عن طريق الصحراء (يا سبحان الله) .

عموما نعود لموضوع ردة فعل امريكا حول
الاتفاقية الامنية الموقعة مع الحكومة العراقية البطلة ، لقد زجت امريكا بداعش
بشكل مباشر او غير مباشر الى العراق لغرض تأديب من وقع الاتفاقية الامنية معهم
ويجعلوه يرجع اليهم ليدخلوا مرة اخرى للعراق لكن الغباء السياسي للحكومة العراقية
جعلها تغض البصر عن هذه النقطة وحاصرت داعش وجعلتها تكون في المناطق السنية وتقطع
الامدادات عن هذه المناطق لتجعل اهلها يتعاملون مع داعش مجبرين لتثبت للعالم ان
سنة العراق هم الارهاب بعينه والشيعة من يدافعون عن العراق.

قبل سنة سقطت الموصل بيد داعش نتيجة لأوامر
عسكرية صدرت للقوات العسكرية العراقية بالانسحاب منها وهذا ما قاله سعدون الدليمي
، وبعدها سقطت صلاح الدين ويوم امس الرمادي ، هنا اكتملت اللعبة الامريكية وهي بانتظار
نتائج هذه اللعبة وهي احد الامرين:

1- ان تختصر الطريق الحكومة العراقية وتطلب
من امريكا ارسال قواتها العسكرية لتحرير العراق من داعش ، وهذا ما تريده امريكا
وعلى ان تكون هناك اتفاقية وبشروط امريكية.

2- لا تطلب الحكومة من امريكا التدخل ،
وهنا سوف نرى ردة فعل المملكة العربية السعودية والاردن المستقبلية على هذه
التحركات.

وفي
النهاية اود الاشارة الى ان البرلمان العراقي سيقرأ القراءة الاولى لقانون الحرس
الوطني ومن ثم الثانية والله اعلم كم قراءة وبعدها ترفع لمجلس الوزراء وهكذا لكي
يقولوا لامريكا والاردن ارسلوا المعونات العسكرية للحكومة العراقية ولا تعطوها
للاكراد والسنة ونحن بدورنا نعطيها للحرس الوطني ، اذا لم يأكلها الذب ونحن عنه
غافلون.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا