محمد المزيني : المتلونون لن يفهموا الحزم إلا بالحزم..!! | وكالة أخبار العرب | arab news agen
محمد المزيني : المتلونون لن يفهموا الحزم إلا بالحزم..!!

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 138 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /


النسخة: الورقية – سعودي الأربعاء، ١ أبريل/ نيسان ٢٠١٥

 هنا، وتحديداً في 26-3- 2014،

كتبت مقالة بعنوان: «المواجهة المكية-النجفية»، قلت فيها إن العرب لم يحظوا منذ أن غزت الجيوش الإسلامية العربية الفرس وحتى يومنا هذا باحترام الفرس لهم، إذ احتفظت الأدبيات الفارسية بتلك النظرة الشعوبية الاحتقارية للعرب تلك التي لا تزال تؤكد تميز العرق الفارسي، وهي متلبثة في ذهنيات كثير منهم حتى اليوم، نجدها مندسة تحت عمائم وعباءات ملالي طهران.
وذكرت أن خصوماتهم مع دول المجاورة المشمولة بأطماعهم التوسعية منضبطة ومحكومة من جهتهم بالنفَس الطويل، ويمررونها على من تشربوا ولاءاتهم في قم وطهران، وتعلموا كيف يلبسون جلباب المسكنة وكيف يصوغون معنى وطنياتهم بأرواح باردة وعقول منطفئة، تتوثب هذه الروح وتتحرك العقول ساعة يقع الحافر على الحافر، كما فعل شيعة العراق وميليشيات المالكي، الذي حول العراق بأمر إيراني إلى تصفيات طائفية أدت في النهاية إلى الضغط على السنة؛ وبسببها تكونت ميليشيات داعش، وقد يجد بعض العرب المخدوعين بالعمالة أنهم يؤدون أعمالاً عظيمة، حتى لو أدى ذلك إلى سلخ المعنى الحقيقي لانتماءاتهم الطبيعية المرتبطة بالأرض والتاريخ، تحت أي ذريعة.
وقد ظهر ذلك جلياً هذه الأيام بعدما دشنت عمليات عاصفة الحزم؛ لتخليص اليمن من الحوثي العميل، وتطهير الجزيرة العربية من فلول المد الإيراني المندس في ولاءات بعضهم، لتحقيق أهدافه على أرض الواقع، فاصطبغت اللغة المتداولة في بعض الأوساط بما يشي بالرفض لها والانتقاض عليها تحت حجج واهية، مطالبة بإيقاف هذه الحرب وتجنيب أهل اليمن ويلاتها، برسم صورة مأسوية لما ستؤول إليه الحال في اليمن جراء القصف الجوي، من قتل وتشريد وتجويع، متذرعين بأن الحرب لن تلد إلا حرباً أخرى طويلة، متناسين أن حرب الحوثي على شعبه، دمرت اليمن وجوعت الشعب اليمني، فلم تكن «عاصفة الحزم» إلا بعدما تلاشت كل الآمال في الديبلوماسية من أجل التفاوض لحل الأزمة، وأصبحت إيران قريبة جداً من خاصرتنا. السؤال: أين أصوات هؤلاء الذين أصبحوا فجأة محللين سياسيين عظماء، يحملون بين جوانحهم قلوباً رحيمة خائفة ومتوجسة على شعب اليمن المسكين؟ لِمَ لم تخرج من الحلوق إلا بعدما انطلقت «عاصفة الحزم»؟ ألم يكونوا حاضري الذهن قبلها؟ يوم كان الحوثي يعيث في الأرض فساداً، وينتقض على الشرعية السياسية اليمنية بجهله وغروره وتعنته، حتى أحل بأهل اليمن دار البوار، لم يتحرك لهؤلاء المحللين الأفذاذ ساكن، وهم يرون جهود إيران الحثيثة لخنق الخليج العربي بعملائها المكرسين لهذه الأجندة. أين هؤلاء المتباكون؟ يوم كانت تسقط على رؤوس العراقيين صواريخ أميركا وحلفائها تحت ذريعة أكذوبة الأسلحة النووية العراقية، التي كان هدفها إسقاط نظام صدام الحسين وتدمير العراق وتفكيكه؟ هل يريدوننا أن نعيد المشهد الذي لن يحسب لمصلحتهم ألبتة؟ فالتاريخ يحفظ مواقفهم بالصوت والصورة، يوم كانوا يصفقون ويغنون ويرقصون؛ لأن خلاصهم من عدوهم اللدود قد حان أوانه، لم يلعنوا أميركا، ولم تأخذهم الرحمة بشعب العراق الأعزل، وهم يتكبدون ويلات الحصار الأميركي الطويل لهم، حتى هام الأطفال في الطرقات يبحثون بين القمائم عن لقمة يابسة، أي شيء يقيهم مغبة الموت المحتوم، لم تظهر إنسانيتهم التي يعلنونها اليوم بكل نشاط وحيوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي للاحتجاج على «عاصفة الحزم».
أنا لا أتحدث عن العملاء الموالين مباشرة لإيران، الذين احتشدوا عبر كل المواقع، مطالبين بوقف هذه الضربات، وتحويلها إلى «داعش» وغيرها من الجماعات المتطرفة، سأتحدث هنا بصراحة إلى بعض الذين قدموا ولاءهم المذهبي على ولائهم الوطني، ممن لم تسعهم حميتهم الولائية وأجندتهم الخارجية باستنكار ما كان يقوم به المتطرفون في الداخل.
اليوم، خرجوا إلينا كمحللين سياسيين عظام، يطالبون بتحويل هذه الغارات إلى «داعش» و«إسرائيل»، بمعنى أن يترك لإيران الفرصة الكاملة لتطويق الجزيرة العربية من جنوبها، بعدما حاولوا تطويقها من شرقها، ويتناسون أن السعودية أول من دعا إلى حرب داعش وكل الجماعات المتطرفة، وبذل من أجل ذلك المال والعتاد والرجال. كما يتجاهلون العلاقات السرية الإيرانية-الإسرائيلية، ويغضون الطرف عن المفاوضات الحميمة التي تجريها إيران مع أميركا التي كانت تصفها بالشيطان الأكبر، كما يتناسون أن إيران تأوي الجماعات المتطرفة السنية كالقاعدة وغيرها؛ ليتم تشغيلها متى لزم الأمر.
هذا ما كشفه الديبلوماسي الإيراني المعارض فرزاد فرهنيكان المستشار في سفارة إيران بالنروج، والمقيم خارج إيران عام 2013 من أن قادة تنظيم القاعدة يقيمون في إيران ويخضعون لإشراف المخابرات الإيرانية؛ من أجل استخدامهم في أعمال إرهابية ضد السعودية بالتزامن مع هجوم الحوثيين على القوات السعودية. ممن انسلخت عنهم وطنيتهم قولاً وعملاً -بصراحة- يريدون أن تتحقق مآرب إيران ذات البعد الاستراتيجي في المنطقة، ولن يتورعوا أن يكونوا أذرعاً لحفر نفق لها -كما فعل الحوثي- لتصل بها إلى عمق الجزيرة العربية، بعدما أغلقت دونها الخريطة من جهاتها الشمالية والشرقية، لذلك كل ما تقوم به إيران اليوم هو استغفالهم من خلال تنمية الحس المذهبي باللعب على أوتار العاطفة الدينية، فكما فعل ابن لادن مع شباب السنة الأغبياء بالأمس، وكما يفعل البغدادي النازي في العراق وسورية اليوم، تفعل إيران مع وكلائها، فكما استطاعت أن تؤسس قاعدة شيعية متينة في لبنان وجعلت لها كلمة طولى، فهي تسعى جاهدة لمحاولة إعادة التجربة في عمق الجزيرة العربية، وهو جزء من مخططها التوسعي الذي لن يتوقف حتى يصل إلى خيبر، غير عابئة بسيادة الدول والمخاطر التي ستنجم عنها من تدمير للإنسان وقيم الحضارة ومعالم التاريخ، التي يحلو للبعض ترديدها اليوم في انتقاداتهم الموجهة إلى «عاصفة الحزم»، فلِم يتجاهلون ما يفعله الإيرانيون الفرس مع عرب الأحواز الشيعة، من تصفية وإبادة؛ لأنهم -وبحسب وصف المسؤولين الإيرانيين، في الخارجية الإيرانية محمد رضائي ومهدي صفري للصحيفة الدانمركية «ويك ايند»، التي نقلتها عنها صحيفة «داغ بلادت» النروجية- «بدو وهمج الصحراء»، وأن حضارة العرب طارئة ومرتبطة باكتشاف النفط في دول عربية كقطر والبحرين، مفتخرين بحضارة الفرس التي تعود -بحسب قولهما- إلى آلاف السنين، رافضَين بشدة ربطَ الفرس بالعرب. فهل بعد ذلك يحلو للمتمذهبين مواصلة (التمحك) بالفرس، الذين لا يرونهم سوى همج متخلفين؟ ألم يحن للسنة والشيعة أن يتحدوا في قالب وطني واحد لا ينهض على المذهب أو العرق، ويصطفوا خلف قياداتهم، ولاسيما وقت الأزمات، عوضاً عن خدمة أجندات مشبوهة، وترديد آراء لا تخدم سوى العدو؟
أتمنى أن يتم قياس هذا الولاء للوطن بمراجعات دقيقة وفاحصة لكل ما يكتب وتتداوله شبكات التواصل الاجتماعي، حتما سنكتشف مؤامرات تحاك في الخفاء.
* كاتب وروائي سعودي.
almoziani@

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا