عمر سليمان : قراءة في الاغتيال الاقتصادي للامم …ح 1 | وكالة أخبار العرب | arab news agen
عمر سليمان : قراءة في الاغتيال الاقتصادي للامم …ح 1

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 160 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

قراءة في الاغتيال الاقتصادي للامم

الحلقة الاولى

عمر سعد سلمان

يقوم الخبراء الامريكان بتقديم دراسة للمنظمات المالية الامريكية لتقديم قروض للدول النامية المستهدفة لتطوير البنية الاساسية ، وبناء محطات توليد الكهرباء والطرق والموانئ والمطارات والمدن الصناعية بشرط قيام المكاتب الهندسية وشركات المقاولات الامريكية بتنفيذ هذه المشروعات . الغريب ان هذه الاموال لا تخرج من الولايات المتحدة ! ! بل تتحول من حساب بنوك واشنطن او هيوستن او سان فرانسيسكو . ان مقياس نجاح الخبير هو حجم القرض ، بحيث يجبر المدين على التعثر بعد بضع سنوات ! ! وعندئذ تفرض شروط الدائن التي تتنوع مثل الموافقة على تصويت ما في الامم المتحدة او السيطرة على موارد معينة او قبول تواجد عسكري . انهم يركزون على مشاريع تعتبر تقدم اقتصادي لكنها تجعل هناك أقلية من المواطنين (النخبة) على حساب الاغلبية بحيث يزداد الثري ثراء ويزداد الفقير فقراً . ان ذلك يؤدي الى تكوين مجموعة من العائلات الثرية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي داخل الدولة المدينة ، تشكل امتداداً للنخبة الامريكية ليس بصفة التآمر ، ولكن من خلال اعتناق نفس افكار ومبادئ واهداف النخبة الامريكية ، بحيث ترتبط سعادة ورفاهية الاثرياء الجدد بالتبعية طويلة المدى للولايات المتحدة . ومن هذه الدول التي افلست هي الاكوادور . فخلال 3 عقود من الزمن ارتفعت نسبة البطالة من 15% الى 70% وزاد الفقر من 50% الى 70% من السكان ، واصبح الحل الوحيد امام هذه الدولة هو بيع غاباتها الى شركات النفط الامريكية التي تملك احتياطات منافسة للشرق الاوسط ، واليوم لكل 100 دولار من خام النفط الذي يستخرج من غابات الاكوادور 75 دولار للشركات الامريكية و 25 دولار للاكوادور التي تذهب منها 75% لسداد الديون !! الدولار الامريكي : الدولار الامريكي يلعب دور العملة القياسية الدولية ، والولايات المتحدة هي التي يحق لها طبع الدولار وبالتالي يمكنها تقديم القروض الى الدول النامية بهذه العملة مع معرفتها بأن معظمها لن تتمكن من سداد الديون ، وهذا ما تريده فعلاً . والسؤال هو لماذا يهاجم الارهابيون ؟ ! ! يعتقد البعض الى ان ذلك يعود الى وجود مؤامرة منظمة ، واتمنى لو كان الامر بهذه البساطة ، حيث يمكن العثور على افراد هذه المؤامرة وتقديمهم للعدالة . لكن في الحقيقة ان ذلك النظام الاقتصادي يحمل بداخله عوامل انفجار اكثر خطورة من فكرة المؤامرة الخارجية . فهو ليس فقط مدفوعاً بقوة مجموعة صغيرة من الرجال . في عام 1951 عندما تمردت ايران على شركة نفطية بريطانية كانت تستغل موارد ايران الطبيعية والتي تسمى اليوم B.F حيث اعلن رئيس الوزراء الايراني محمد مصدق الذي كان محبوب جماهيرياً والمنتخب ديمقراطياً ، تأميم النفط الايراني ، وجن جنون بريطانيا التي لجئت الى حليفتها الولايات المتحدة لمساعدتها ، لكن الدولتين تخوفتا من اللجوء للحل العسكري لان هذا سيستفز الاتحاد السوفيتي ويجعله يتخذ موقفاً مسانداً لايران . فأرسلت الولايات المتحدة عميل المخابرات المركزية الامريكية (كيرميت روزفلت) . وقد ادى دوره بمهاره شديدة ، واستطاع ان يكسب الناس بالرشاوي والتهديدات ثم حرضهم على تنظيم اعمال شغب في الشوارع والسير في مظاهرات عنيفة ، ادت الى خلق انطباع بأن مصدق ليس رجلاً محبوباً ، وفي النهاية سقط مصدق واصبح صديق الولايات المتحدة الشاه (محمد رضا) الديكتاتور الذي لا يقاوم .

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا