احمد الطيب : متى يفهم السنه قواعد اللعبه ؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
احمد الطيب : متى يفهم السنه قواعد اللعبه ؟

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 269 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

متى يفهم السنة قواعد اللعبة ..
أحمد الطيب ..يكتب لوكالة اخبار العرب
منذ احتلال العراق والقيادات السنية العراقية تقدم أسوء النماذج في ادارة أزمة المكون السني بعد عام 2003 . فهذه القيادات تعاني من اختلالات جوهرية في الذات والموضوع معا وعلى النحو الآتي .
أولا . أن هذه القيادات صارت تمثل وللأسف الشديد خنادق مختلفة ومتعارضة في أحيان كثيرة الى الحد الذي يدفع ببعضها الى اللجوء الى خيارات قاتلة ومميتة من أجل البقاء في ساحة السباق . وكلنا يعرف كيف يدفع بعض هؤلاء القادة بمناطقهم الى الثورة في حين يتسلق رجالاتهم مراكز السلطة ولو كان الثمن رأس الثورة نفسها ، وكلنا سمع أيضا بالهايس الذي يتمنى الحصول على سلاح دمار شامل من ايران ليضرب به الرماديّ!!. في حين فضل البعض الآخر الاستعانة بالمليشيات التي تسمى بالحشد الشعبي وقوات الحكومة لقتال خصومه في مفارقة مؤلمة عكست خيانة قيادات ( كانت بالأمس القريب أصوات محرضة على الثورة والاستعداد لاخراج الجيش من المدن ) خيانتها لقواعدها التي صارت بين خيارين أحلاهما علقم ، فاما داعش واما الحشد الشعبي وجيش الحكومة.
ثانيا . أن هذه القيادات وفي كل الأحوال التي مرت لم تكن تملك رؤية حقيقية لما هو المطلوب من أجل القضية السنية ولا لما يجب أن يكون عليه شكل العلاقة مع القوى الخارجية التي أحتلت العراق عام 2003 وبدون لغة للمزايدة أو التظاهر في العلن والتنسيق في الباطن من أجل المصالح الشخصية ، وهذه الازدواجية تعد أبرز سمات هذه القيادات.
ثالثا . ان هذه القيادات وبحكم ظروف النشأة ليس لها المؤهل الكافي لدراسة الواقع الأقليمي والدولي الجديد ودور العراق في معادلة الصراع على كلا الساحتين وموقع السنة العرب في هذا الدور على نحو مفصل للخروج باستنتاجات منطقية تساعد في بناء الموقف مما يجري بطريقة صحيحة.
وكانت النتيجة أن المدن التي تقطنها الغالبية السنية صارت هشة الى أبعد الحدود ومستباحة بطريقة لم تحصل في أي سابقة تاريخية وعلى هذه الشاكلة . وصار السنة العرب مهجرون ولاجئون في كل مكان داخل وخارج العراق وبالملاين وفي ظروف أنسانية صعبة جدا.
لكن الأكثر غرابة هو أن هذه القيادات وفي مثل هذه الظروف لازالت ترفض التعلم من اخطائها في الماضي أو محاولة التعلم من هذه الأخطاء رحمة بأهلهم ومدنهم. فهم يرفضون الفيدرالية ولا يقدمون بديلا عنها يتجاوز سوريالية الشعارات التي لم تعد تقنع حتى من يرفعها. ويرفعون أصواتهم تذكيرا بقضية اللاجئين ولكنهم لايحركون أياديهم في جيوبهم ليقدموا جزءا يسيرا من الغنائم التي حصلوا عليها خلال السنوات العشر الماضية لتوفير أبسط متطلبات الحياة لهؤلاء اللاجئين ويفضلون بدلا عن ذلك انفاقها على تسليح أتباعهم أوشراء ذمم المخالفين لهم أو توظيفها في الخارج بعيدا عن الأعين والرقابة.
هذه القيادات لازالت بعيدة عن ادراك طبيعة الصراع الدولي والأقليمي في المنطقة وتدير الأزمة بطريقة العشيرة والقبيلة ، وبعيدة أيضا عن معرفة حقيقة التحولات التي تجري في العراق والمنطقة والعالم برمته .. لازالت هذه القيادات أجهل من أن تعرف أن الجغرافية السنية هي سر بقاء العراق، وبسبب هذه الحقيقة تتصاعد وتيرة التنافس بين الجميع في الداخل والخارج حول هذه الجغرافية التي تتعامل معها القيادات السنية بمنطق القبيلة وديرتها. فالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تريدان للجغرافية السنية أن تكون عازلا طبيعيا يقطع تواص جناحي محور الشر في سوريا وايران عن بعضهما بشكل فاعل كوسيلة من وسائل المجابهة مع اللاعب الأقليمي المشاكس في ايران ومن ورائه الحليف الروسي المتطلع الى استعادة التوازن الدولي بأدوات أقليمية. والجغرافية السنية هي الطريق الجديد لخطوط نقل الطاقة الى الغرب بديلا عن الطريق التقليدي الذي يربط نفط آسيا الوسطى بخطوط النقل عبر الأراضي الروسية الى أوروبا وأمريكا. وأظن أن بعض القيادات السنية قد تلقى عروضا في هذا الشأن وصار يعمل من أجلها في السر ويدعي خلافها في العلن.
هل تفهم القيادات السنية أن بقاء الجغرافية السنية موحدة يعني نهاية حلم تمزيق العراق من قبل أطراف أقليمية تريد استعادة امجاد ماضية على حساب العراق وأطراف داخلية تستفيد من تشرذم الجغرافيا العراقية لتحقيق أوهام تاريخية لايمكن تحقيقها الا بموت العراق عبر بوابة الخلاص من الوصلة السنية الرابطة في القلب.
وبدون لف أو دوران أو ضحك على الذقون ، هل فهمت القيادات السنية أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ستفعلان كل شيء حتى يفهم العرب السنة قواعد اللعبة ويدخلوا فيها باعتبار أن جغرافيتهم ستكون جزءا أساسيا لمركز القيادة الشرق أوسطية لعالم يتشكل من جديد أو أن يتكفل الزمن بمهمة تعريف السنة بهذه الحقيقة ولو تطلب الأمر أرضا من غير بشر ، و أظننا نلمس ذلك تدريجيا . وأخشى أن يكون بعض هذه القيادات قد فهم جزءا من هذه الحقيقة فسخرها لمصلحته وصار يتاجر بها بدلا من أن يوظفها لمصلحة من يمثلهم. وربما يفسر لنا ذلك حقيقة التسريبات التي ترد الى الأوساط التي تراقب الاتصالات التي تجري بين بعض الأطراف السنية وبين الموفدين الأمريكان والبريطانيين من أن هناك تكالبا من قبل القيادات السنية على الفوز بغنيمة المال والسلاح قبل أن يحصل عليها غيرهم مقابل تعهدات بسحق تنظيم الدولة وادارة الملف الأمني والسياسي في تلك المناطق ، وهي تعهدات لن يتمكنوا من الايفاء بها ولو بعد عشرات السنين ليس لعجزهم فقط ولكن لفرط جشعهم الذي منع عقولهم من ادراك حقيقة أن الأمريكان والبريطانيين لن يسمحوا لأحد بتحقيق هذا النصر الذي ادخروه لأنفسهم كرافعة لوجودهم المستقبلي والدائم في العراق .
ان الله والتاريخ سيسجلان لهذه القيادات موقفا مشينا أقل ما فيه أنهم بلا ضمير قبل أن يكونوا بلا عقل أو منطق.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا