الوليد خالد : الخارجية العراقية وازدواجية المعايير، موقفين للمقارنة!! | وكالة أخبار العرب | arab news agen
الوليد خالد : الخارجية العراقية وازدواجية المعايير، موقفين للمقارنة!!

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 130 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

الخارجية العراقية وازدواجية المعايير، موقفين للمقارنة!!

تمر الحكومة العراقية المنصبة من المحتل الأمريكي والمدعومة إيرانيا بمرحلة خطيرة عبارة عن حزمة من التوترات السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية ناتجة عن سلسلة طويلة من الاخفاقات الخطيرة التي بدأت تداعياتها تطفو على السطح على شكل تخبطات دبلوماسية وإعلامية يمكن تدريسها كأسوأ ما يمكن ان تصل إليه الدول من ضعف وهوان!

دبلوماسيا، وهو الاخطر على الإطلاق في رسم مستقبل العراق الآيل للسقوط، تصر الحكومة على اتخاذ منهجا يبتعد كثيرا عن هوية العراق العربية ليرتمي بشكل فاضح باحضان إيران جارة السوء كما لم يحدث في أضعف الحقب الوطنية السابقة، وهي سابقة خطيرة ينبغي الوقوف عندها مطولا لدراسة سايكولوجية حكام العراق الجدد وتبعيتهم المريضة لإيران وكأنهم لم يشربوا ماء دجلة والفرات او لم يستنشقوا هواء بغداد.

إن اثبات داء هذه الحكومة لا يستدعي الرجوع إلى الوراء لاستذكار أمراضهم النفسية التي باتت مصدر استهزاء الدول والشعوب على حد سواء، فكل يوم يثبت مسؤولو الحكومة بضحالة تفكيرهم الذي يكشف عن عدم استيعاب لهزلية ما يؤدونه من أدوار خدمة لإيران، وسنستعين هنا بموقفين متناقضين لحكومة المنطقة الخضراء تجاه تصريحين متناقضين قوميا، حيث صدر أحدهما عن طرف عربي وهو شيخ الازهر والآخر فارسي وهو علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني، ومن خلال المقارنة بين موقفي الحكومة العراقية من هذين التصريحين سنضع النقاط على حروف تبعية تلك الحكومة لولية أمرها، أو سفيهها!

لم يكن فيما قاله شيخ الازهر ما يستدعي الاجراء الذي اتخذته الخارجية العراقية باستدعائها السفير المصري في بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية بخصوص التصريحات الأخيرة التي ندد فيها بالمجازر التي ترتكبها المليشيات الشيعية الموالية للحكومة ضد أهل السنة، فما الذي أرتكبه شيخ الازهر من جرم بهذا التصريح؟ فلطالما طالبه العراقيين وغيره من علماء الدين بممارسة مسؤولياتهم الشرعية بالوقوف مع الحق والدفاع عن المظلومين.

ترى هل كفر شيخ الازهر باتهامه للمليشيات؟ وهل تريد الحكومة من هذا الاستنكار رفض التهم المنسوبة للمليشيات وجيش الحشد الشعبي “جحش”؟ أليس هذا ما تطالب به كل المنظمات الحقوقية اليوم؟ ألم يثبت للقاصي والداني ما تفعله هذه القوات المجرمة؟ لم لا تقوم الحكومة بأول دور حقيقي لحكومة تحترم نفسها وتجري تحقيقا بهذه الانتهاكات التي ازكمت الأنوف بدلا من الدفاع المخزي عنها؟

في المقابل، نسمع ونقرأ عن تصريح علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني عندما قال بملأ فمه بأن بغداد عاصمة الامبراطورية الإيرانية! هل هناك اقبح من هذا التصريح بالنسبة لكل من يحمل في قلبه حتى ولو القليل من الوطنية؟ من يستطيع احتمال مثل هذه التصريح غير الذين لا تشكل لديهم الهوية العراقية العروبية أية أهمية!؟ لكن ما كان رد الخارجية العراقية على هكذا تصريح فج؟ لقد جمع وزير الخارجية العراقي كل قوته واستحضر شجاعته ليقول بأن هكذا تصريح غير مقبول! ولم يتذكر حينها بأن علي يونسي يمثل السياسة الإيرانية، بينما شيخ الازهر لا يمثل السياسة المصرية! وكان الأجدر به استدعاء سفير الامبراطورية الإيرانية ليحمله رسالة استنكار على وقاحة يونسي تجاه العراق! لكن هيهات ان يفعلها من يحمل الجينات الفارسية.

نستنتج من واقع هذه المقارنة البسيطة بأن حكومة المنطقة الخضراء وببساطة شديدة إنها لا تكن الاحترام للدول العربية بقدر ما تقدس امبراطورية فارس، وهذا الاستنتاج لم يكن وليد هذه المقارنة فقط، بل كانت سياسة ممنهجة منذ احتلال العراق، وتتضح على مستوى التمثيل الدبلوماسي والعلاقات الثنائية وصولا إلى العلاقات الاقتصادية التي تهيمن عليها إيران، ناهيك عن العلاقات الدينية.

لم ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل خرج لنا رئيس البرلمان سليم الجبوري بدعوة وبتوقيت غريب يطالب فيها بعقد قمة عربية لبحث أوضاع العراق الراهنة! هل أنت جاد يا سيد سليم؟ ماذا أبقيتم للعرب من احترام لكي تدعوهم لعقد مثل هذه القمة؟ وهل تضمن أن لا يكون ضمن وفدكم المشارك في القمة احد مستشاري إيران؟ مع إعترافنا بدور العرب الضعيف جدا والمخزي إلى حد كبير، لكننا لا نقبل لهم ان يكونوا لعبة بيد الفرس كما أنتم اليوم، ولن نقبل لهم ما تنوون تمريره هناك! تريدون أن يعترفوا بمليشياتكم وجحشكم في معركتكم مع تنظيم الدولة الإسلامية، وهي ليست معركتهم! بل هي معركتكم وإيران معكم، وما على العرب سوى انتظار نتائجها طالما إنهم لم يبادروا بمد يد العون لمساعدة الشعب العراقي.

 

 

 

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا