وكالة اخبار العرب ..التقرير: هل تعمل تركيا والسعودية معا ضد إيران؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
وكالة اخبار العرب ..التقرير: هل تعمل تركيا والسعودية معا ضد إيران؟

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 202 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

هل تعمل تركيا والسعودية معا ضد إيران؟

المونيتور – التقرير

اعتبرت العلاقة بين تركيا والسعودية حتى الآن على أنها مقدسة وغير قابلة للجدال. بالرغم من أن وجهات النظر السعودية والتركية حول القضايا الإقليمية لا تتطابق دائما، إلا أن أنقرة والرياض حافظتا على علاقتهما الثنائية بعيدا عن الصراعات الإقليمية. الأتراك، بشكل عام، يشاركون السعودية بالحج وأسعار النفط، وبالحذر في التنافس الحاد على التأثير الإقليمي بين السعودية وإيران، فإن تركيا حاولت دوما الحفاظ على علاقات جيدة مع كلا البلدين، وفي سوريا اندمجت المصالح السعودية والتركية.

بالرغم من أن كلا منهما متفق على أن الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يحرل، فإن المحور التركي القطري يتنافس مع السعودي في سوريا.

يقول البعض إن فشل المعارضة السورية كان بسبب هذه المنافسة. تنافس شبيه بهذا يمكن رؤيته في مصر؛ لأن حكومة العدالة والتنمية التركية تدعم الإخوان المسلمين، كما أن تركيا تدعم حكومة طرابلس بدلا من طبرق. بالرغم من أن السعودية هي الداعم الأكبر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أسقط الإخوان المسلمين، وحكومة طبرق في ليبيا، فإن تركيا لم ترفع لهجتها في وجه السعودية كما فعلت مع بلدان أخرى. الآن، يضيف أردوغان بعدا جدليا للعلاقة التي لا تشوبها شائبة مع السعودية.

خلال زيارته للسعودية بين ٢٨ شباط/ فبراير و٢ آذار/ مارس، أردوغان في لقائه مع الملك السعودي الجديد سلمان بن عبد العزيز وصل لاتفاق لرفع الدعم التركي السعودي للمعارضة السورية لمراحل تمكن كلا البلدين من الوصول لأهدفاهما هناك. بحسب الصحفيين الذين رافقوا أردوغان، فإن سلمان وعد كذلك بدعم تركيا في منطقة حظر طيران.

الزعيمان، بالإضافة لنقاشهما حول سوريا وإيران واليمن وفلسطين ومصر، وصلا لتفاهم يرسم كيفية سحب تركيا إلى منطقة الأكثر خطرا في إيران.

وصفت اليومية التركية الداعمة للحكومة يني شفق التفاهم التركي السعودي بالوصف: “سعي إيران الطائفي في المنطقة كان على أجندة كلا البلدين. كلاهما كانا متضايقين من توسع إيران وتوجهها الطائفي. إيران تنشر مصادر واسعة لنزيف الدم المسلم وعدم استقرار البلدان المسلمة”.

هكذا، السعودية غير المرتاحة مع تأثير إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تسحب تركيا لجانبها. يبدو التحالف السعودي التركي  محاولة من السنة لتشكيل كتلة ضد العالم الشيعي. تركيا، التي نجحت في البقاء بعيدة عن النزاع الطائفي حتى وصل حزب العدالة والتنمية للسلطة، ليصبح جزءا من الاستقطاب الطائفي سعيا لإيقاف إيران.

سلمان، الذي واجهته الأزمة السياسية في اليمن حال استلامه للسلطة، يأمل أن يغير توازن القوى في المنطقة بجذب مصر وتركيا لجانبه. احتمالات نجاح سلمان تعتمد على قدرته بإنهاء العداوة بين أردوغان والسيسي.

ولكن المواجهة السياسية الأولى بين سلمان وأردوغان لم تحقق هذا المقصد. سلمان التقى السيسي قبل لقائه أردوغان بيوم، بجهد لإبقاء القضية المصرية على الجانب، بينما يعمل على تغذية الصداقة السعودية التركية. قبل مغادرته للرياض، عندما سأل أردوغان فيما إذا كان ذاهبا للقاء السيسي، أجاب: “لا بد أنك تمزح. حصول شيء كهذا يجب أن يسبقه خطوات جادة إيجابية”.

عندما سأل أردوغان الصحفيون المرافقون له عند عودتهم لأنقرة فيما إذا كانت الحساسيات المتعلقة بمصر ستؤثر العلاقة بين السعودية وتركيا قال: “قد يكون هناك صعوبات ولكن ليس هناك مرحلة تؤثر علاقاتنا الثنائية. هدفنا هو تثبيت العلاقات السعودية التركية لمصحلة الشرق الأوسط العالم الإسلامي. تم إعلامي، على سبيل المثال، أن هناك نفس التوجهات بخصوص منطقة حظر طيران ومناطق آمنة في سوريا، وبرنامج تسليح وتدريب. يجب أن نعامل القضية المصرية بشكل منفصل، كما يجب أن لا تترك أي ظلال على علاقتنا مع السعودية”.

عندما سئل فيما إذا كان قد طلب سلاما مع مصر، أجاب: “بالطبع، يريدون منا أن نصلح مع مصر بمراحل عالية، ولكنهم لا يصرون”.

ليس من السهل توقع ماذا سيرضي أردوغان تجاه مصر، ولكن قد تكون الحكومة الجديدة في مصر بعد الانتخابات القادمة الفرصة المطلوبة.

اهتمام سلمان الحقيقي هو تشكيل تكتل سني لحد تأثير إيران. أردوغان، الذي تدخل في القترة الأخيرة في الشؤون المحلية العراقية لتحقيق ذلك، يحول الآن إنهاء عزلته الدبلوماسية بإقناعه بضم تركيا للمخطط السعودي.

ولكن اتفاقهم حول سوريا هو قضية يائسة. من المستحيل بالنسبة لتركيا والسعودية – بضوء هدفهم لتحقيق نصر المعارضة السورية على الأسد – تعديل هدف تركيا المعلن بإعطاء الأولوية للدولة الإسلامية، وليس الأسد. منطقة حظر الطيران هي خطة لا يتحدث عنها سوى الأسد. بينما تصبح الدولة الإسلامية تهديدا حقيقا للجميع، فلا يبدو من الملائم لتركيا إقناع أحد حلفائها في الناتو، ناهيك مجلس الأمن.

هذا هو سبب غضب أردوغان تجاه إيران، التي يحمله المسؤولية لفشله في طموحاته الإقليمية. ولكن هناك تقديرات خاطئة هنا. بالرغم من التنافس الإقليمي، تركيا لم تنحرف إطلاقا عن علاقاتها المستقرة مع تركيا في الماضي. دخل البلدان بصراع حدودي منذ ١٦٣٩ ويدركون أهمية التفاهم بينهما، ويسايرون بعضهما إلى حد ما.

هذا الاستقطاب الجديد الذي تعلنه تركيا رسميا “تحالف ضد الطائفية” قد يعمل فقط بتعزيز الصراع الطائفي وتأثير الاستقرار بشكل سلبي.

الكاتب مراد يتكن، الذي يقول إن أمريكا وإسرائيل هما المستفيدان من هذا التحالف، نشر تحذيرا مناسبا بقوله: “العائلة الحاكمة السعودية تبدو محاصرة. هم يفكرون بتجاوز هذه العزلة بتشكيل تحالف سني ضد إيران. إسرائيل ستكون مسرورة من الفكرة والولايات المتحدة قد تشعر بأنها تملك عنصر ضغط آخر ضد إيران في محادثاتها النووية. السعوديون، الواعون بالتأثير الإيراني على الشيعة والمسلمين غير السنة، يريدون سحب تركيا ومصر إلى الكتلة التي يريدون تشكيلها… ومع أن هذا صحيح، فهم يريدون الاستفادة من العدد الكبير من السنة في تركيا، العضو المبكر في المجلس الأوروبي وعضو الناتو والمرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي… حتى لو تصالح تركيا وإيران بعصا سحرية، تركيا يجب أن تبقى بعيدة عن الجبهة المضادة للشيعة أو المضادة لإيران. رفع التوترات الطائفية في المنطقة لن يفيد تركيا أو أي بلد آخر. هذا سيعني مزيدا من العنف والموت. بينما تسببت السياسة التركية في سوريا بالمشاكل بما يراه الجميع، ليس هناك حاجة لأن تصبح جزءا من استقطاب أكثر جدية ومواجهة”.

باختصار، الإصرار على سياسة سورية فاشلة جلبت معها مشاكل كبيرة، والدخول في تحالف طائفي، سيؤدي للمزيد من تعقيد المواجهة مع إيران، يمكن اعتبارها حسبة خاطئة ستخرج تركيا من المسار الذي كانت فخورة به حتى الآن.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا