ماذا تريد امريكا من الشرق الاوسط ؟ - وكالة أخبار العرب | arab news agen
ماذا تريد امريكا من الشرق الاوسط ؟
  • السبت, أغسطس 1st, 2020
حجم الخط

الكاتب /

ماذا تريد امريكا من الشرق الاوسط ؟

بقلم: الاستاذ الدكتور عبدالرزاق الدليمي

كثر الحديث في الاونة الاخرى عن وجود وثائق سرية خطيرة تتعلق بستراتيجيات الولايات المتحدة فيما يخص الوطن العربي والتي سميت (Obama’s Secret PSD-11 Strategy to Support the Muslim Brotherhood)
والتي تبناها كل من اوباما وهيلاري كلنتون في اغسطس 2010 ولحد الان لم يرفع ترامب السرية عن هذه الوثائق الخطيرة
وخلاصة ماجاء بهذه الوثيقة تنفيذ الولايات المتحدة لخطة تتسلم بموجبها جماعة الاخوان المسلمين الحكم في مصر وليبيا وتونس والسودان والمغرب والجزائر ويتم دمجهم جميعا تحت راية حزب العدالة والتنمية في تركيا التي ستكون مسيطرة على دول شمال افريقيا والسودان وتستلم ايران شمال الجزيرة العربية سيما العراق وسوريا ولبنان ضمن توازن طائفي وفق قياسات المصالح الامريكية واعتقد اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلنتون ان هذه التقسيم سيسهل بعد ذلك مهمة التعامل مع المنطقه عبر دولتين هما تركيا وايران.
والملفت كالعادة ان مهندسا الخطة هما برنارد لويس وصموئيل هنتنغتون ضمن مايسمى الشرق الاوسط الكبير ،الخطة خدمت اوباما بالحصول على ولاية ثانية (2012-2016)الا انها لم تخدم هيلاري كلنتون لان تخلفه برئاسة الولايات المتحدة الامريكية في انتخابات 2016.
ويلاحظ من خلال ماحصل ولا يزال يحصل ان ادارات الولايات المتحدة الامريكية عملت على تحويل ليبيا الى دولة فاشلة تعمها الفوضى والدمار يتقاتل ابناؤها ويتقاسم النفوذ فيها اطراف متناقضة (بمساعدة قطر وفق ماتشير اليه الوثائق)
والملفت ايضا في الموضوع ان بعض الجماعات المتطرفة من الذين دعمتهم الادارات الامريكية هاجموا الوجود الامريكي وتكبد الامريكان خسائر بشرية ومادية واعتبارية وهذا مادفع اطراف امريكية سيما الجمهوريين الى توجيه اصابع الاتهام الى اوباما وهيلاري كلنتون بأعتبارهما مسؤلين عن هذه الخطة وانهما السبب وراء ما تكبدته بلادهم من خسائر كبيرة بل وحملوهما كامل المسؤولية عن دخول داعش الى ليبيا وتمكنها من اضعاف الاطراف التي يفترض انها مدعومة من امريكا مثل الجنرال عفتر.
لماذا تركيا وايران؟
اتذكر جيدا ان شبكة الاناضول التركية اجرت معي لقاء طويل على الهواء مباشرة بعد فوز حزب العدالة في انتخابات 2002
وتحدثت طويلا عن تغيير مهم سيحدث في الدور التركي بعد مجئ حزب العدالة الى الحكم وهو حزب تركي تأسس عام 2001 بعد انشقاق مؤسسيه عن حزب الفضيلة. حقق الحزب بزعامة رجب طيب أردوغان شهرة محلية وإقليمية وعالمية بفضل نجاحاته السياسية والاقتصادية الكبيرة التي جعلت تركيا في مصاف الدول المتقدمة.
وحزب العدالة والتنمية هو الثالث والتسعون بعد المائة ضمن الأحزاب السياسية التي دخلت الحياة السياسية التركية،
يمثل هذا الحزب الجناح الإسلامي المعتدل في تركيا، ويحرص على ألا يستخدم الشعارات الدينية في خطاباته السياسية، ويؤكد أنه لا يحبذ التعبير عن نفسه بأنه حزب إسلامي، فهو حزب يحترم الحريات الدينية والفكرية ومنفتح على العالم ويبني سياساته على التسامح والحوار.
ويؤكد الحزب عدم معارضته للعلمانية وللمبادئ التي قامت عليها الجمهورية التركية، كما يؤيد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وأنه سيواصل تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يجري تطبيقه في تركيا تحت إشراف صندوق النقد الدولي مع نقده لبعض جوانبه.
تمثّل التحوّل الإصلاحي مع لحظة تأسيس الحزب الجديد، العدالة والتنمية، وما رافقه من بيانات وتصريحات، فجاء تصريح أردوغان بأنّ الحزب “لن يكون حزباً إسلامياً”، كما قام الحزب بإعادة تعريف العلمانية، واعتبارها غير معادية للدين، وعرّفها أردوغان بأنّها “حريّة دينية”، وأكّد: “القرآن كتاب ديني، والديمقراطية شكل للحكومة، ومن الخطأ وضع الاثنين ضمن تقسيم واحد”.
جاءت الموافقة والدعم للحزب الجديد مع إعلان المؤسسين التأييد والدفاع عن السياسات الاقتصادية الليبرالية الجديدة لرأس المال العالمي، إضافة إلى التوجّه الأمريكي لاختبار تفاعل “الإسلام المعتدل” مع الغرب، خاصة بعد أحداث أيلول (سبتمبر) 2001، وإعلان الولايات المتحدة الحرب على “الإسلام المتطرف”.
ان هذه اللافتات السياسية الذكية التي رفعها حزب العدالة كانت بمثابة تطمين لحلفاء تركيا ورسالة واضحة الى الغرب بأن الحكم الجديد يؤطر سياساته بشكل لا يتعار ض مع الدور الذي تعودت تركيا ان تؤدية في المنطقة
وفي هذا الإطار ذاته، كانت زيارات المسؤلين الامريكان مستمرة منذ فور الحزب في الانتخابات التشريعية وتشكيله الحكومة، في كانون الأول (ديسمبر) 2002، ناهيك عن زيارات المسؤلين الاتراك للولايات المتحدة إضافة إلى لقاء شخصيات مؤثرة في اللوبي الصهيوني، وجرى فيها التأكيد على التعاون من جهة تركيا تحت حكم العدالة والتنمية مع الولايات المتحدة فيما يخصّ الملف العراقي، والقضية القبرصية، والعلاقات التركيّة مع “إسرائيل”، ومستقبل العلاقات التركية الأوروبية، ودعم الولايات المتحدة مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي كل مرة تأتي تطمينأت أردوغان للأمريكيين عن مواقف حزبه من القضايا المحليّة والإقليميّة والدوليّة وربما العثرة الوحيدة التي شابت مياة العلاقات الامريكية التركية هو ما حصل اثناء الانقلاب العسكري الذي تعتقد حكومة اردوغان ان للامريكين علاقة بالموضوع ورغم صعوبة الموقف على انقرة الا ان الطرفين سرعان ما حاولا تصفية الاجواء بينهما.
اما ما يتعلق بالدور الايراني في المنطقة فنحن ما زلنا وسنبقى مقتنعين تماما ان لا مشاكل بين الادارات الامريكية والانظمة الايرانية ايا كانت منذ عشرينيات القرن الماضي فهناك مصالح مشتركة تجمع امريكا مع الانظمة الايرانية وابرز عناوينها ان اي نظام يتسلم السلطة يعتمد ذات الاهداف التي تبناها من كان قبله، وان الانظمة الايرانية ايا كانت عناوين يافطاتها ودعاياتها
فهي لن تخرج عن خدمة الاهداف المشتركة مع امريكا وحليفاتها وستبقى احد اذرع المهمة لتنفيذ تلك الاهداف ولا يعنيها كثيرا
الاطراف العربية والاسلامية التي ستتضرر من هذه السياسات
لقد حكم على الشعب العربي والاسلامي ان يحكم بطوقين ( تركيا وايران )قد يعتقد البعض انهما متناقضين ولكن الحقيقة المطلقة ان لكل منهما مصلحة بالتناغم والتوافق والتنسيق مع الغرب الامريكي في تنفيذ الاجندات سيما بعد ان تم توزيع الادوار بينهما كما ظهر واضحا بما تضمنته الوثيقة السرية المسربة عن الخطة الامريكية لتسليم زمام ادارة كل المنطقة وتحديد المشرق والمغرب العربي تحت لواء تركيا الاخوان المسلمين (الاسلام السني) وايران (الاسلام الشيعي الفارسي)
علما ان للنظامين دور اكبر في المرحلة القريبة القادمة (استهداف النظام السعودي بعد وفاة الملك سلمان بن عبدالعزيز )سواء بشكل مباشر او عبر اذرعهما من المليشيات في العراق او الانظمة الاخوانية في المنطقة.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا