عندما يجتمع الخلق والمهنية والانسانية في مكان واحد - وكالة أخبار العرب | arab news agen
عندما يجتمع الخلق والمهنية والانسانية في مكان واحد
  • الخميس, يوليو 9th, 2020
حجم الخط

الكاتب /

بقلم: د. اسماعيل الجنابي

رغم شدة لهيب شمس تموز الحارق في ساعات الظهيرة وسط العاصمة _ عمان الا ان كل شي قد ذاب وتلاشى وترطب عندما وطأت اقدامي مكتب الاقامة والحدود في مركز شرطة الشميساني ، ومع اول تحية سلام القيها على منتسبي المكتب باللهجة العراقية حتى رد الجميع التحية باحسن منها ومع اول كلمة نطقها صاحب الوجه المبتسم الدكتور الملازم “أنس عضيبات” الذي رمقت اسمه من على بزته العسكرية : قائلا تفضل كيف لي ان اخدمك فاجبته انني اروم تجديد اقامة عائلتي السنوية ، فخرجت من لسانه كلمة … ابشر التي كان وقعها على نفسي مفعمة بالسرور وما ان تفحص اوراق معاملة التجديد حتى بادرني بالقول ، انا اسف عزيزي سوف نتعبك قليلا بالذهاب الى المكتبة المجاورة لبناية المركز لتصوير بعض المستمسكات المطلوبة لمعاملة التجديد فأجبته انا صاحب الاسف لكم على النقص الحاصل في الاوراق وايضا انا مدين لكم بالشكر على حسن صنيعكم وحفاوة استقبالكم للمراجعين ، فقال لي مبتسما ( نحن هنا لخدمتكم سيدي ) وعلى الفور هرعت الى مكتب التصوير المجاور متناسيا حرارة الشمس خارج المبنى وما هي الا دقائق معدودة استنفذتها في تصوير المستمسكات المطلوبة ثم عدت الى مكتب الاقامة وانا في طريق العودة سألت نفسي ، هل نحن امام ثقافة مهنة بهذا المستوى … أم ثقافة خلق تربوي ، وما ان دخلت المكتب من جديد حتى جاءني الرد مزلزلا على تسائلي من خلال المنظر الرائع والبهي الذي رأيته في انحناءة الملازم أول  ( احمد الحديدي ) وهو يلتقط الاوراق التي تساقطت من يدي على الارض، عندها تاكدت وبما لايقبل الشك ان  ( المهنة والخلق ) اجتمعتا تحت عنوان واحد اسمه “مكتب ألاقامة والحدود في مركز شرطة الشميساني” .

 

اي خلق ومهنية ووجدانية هذا الذي يعتلي هامات منتسبي هذا المكتب الشجعان واي جهاز امن عام هذا الذي يحسن انتقاء ضباطه ومراتبه الاخيار ، ان ما رأيته ولمسته من منظر انساني في تعامل افراد الامن العام داخل مكتب الاقامة امام المراجعين ومن مختلف الجنسيات كان بحق يمثل ايقونه للعمل المهني والوجداني الاصيل الذي يجب ان يدرس في مناهج المؤسسات العسكرية والامنية في دول المنطقة العربية على حد سواء .

لقد تمنيت ان تتاخر معاملة التجديد كي احظى بالمزيد من نبل وخلق ورفعة هؤلاء الضباط والمراتب اصحاب الدماثة في الادب الرفيع والعفة في الضمير النقي ولكن يبدو ان قدري اريد له ان يقتنص فقط هذه الدقائق القليلة التي ساقتني الى هذه الومضات المشرقة التي كان على يد الملازم الاول احمد الحديدي الذي ختم تجديد الاقامة على جوازات افراد عائلتي ليسلمني اياها من بعده الملازم الانيق الدكتور أنس عضيبات الذي اعتذر عن طلبه المضطر ان اذهب لتصوير بعض الاوراق التي كانت غير موجودة في المعاملة ، ليسدل الستار عن ارقى واعظم دقائق انسانية اقضيتها في مكتب ادارة الاقامة والحدود في الشميساني .

شكرا لعطوفة مدير الامن العام على ادب وخلق ومهنية فرسانه الشجعان … شكرا للضابطين الخلوقين                 ( عضيبات والحديدي ورفاقهم الذين لم اذكرهم بالاسم ) … شكرا لهذا الادب العالي والعمل الوجدان الذي اجمتمعا سويا في مكان واحد عنوانه “نشامى الاردن”.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا