الأردن الجديد : الحكومات واستراتيجية الدور القادم فيما بعد جائحة كورونا - وكالة أخبار العرب | arab news agen
الأردن الجديد : الحكومات واستراتيجية الدور القادم فيما بعد جائحة كورونا
  • الثلاثاء, يونيو 30th, 2020
حجم الخط

الكاتب /

بقلم :د.ابراهيم عيسى العبادي

يلح منطق الفكر والعقل علينا بعد رصد المتغيرات العدي على تفاعلات السياسة والاقتصاد والمجتمع والتي أحدثتها جائحة كورونا على مستوى الدولة الأردنية ، ومن أبرز وأهم هذه المتغيرات اعادة صياغة مفهوم ” نموذج الدولة الوطنية “ ، بعد أن سيطر فايروس كورونا على كافة الأولويات الحكومية والتي كانت الحكومة الأردنية قد أعدت نفسها لها قبل أن تباغتها هذه الجائحة ، وعلى الرغم من أن الفايروس ليس فتاكا ! مقارنة مع غيره من الأزمات الصعبة التي واجهت البلاد إلا أنه يعتبر الأكثر تأثيرا على مستقبل الدولة ، وهذا ما دعم فكرة التوسع التلقائي لدور الدولة والحكومة خلال فترة مواجهة تداعيات الجائحة .

لقد بينت دراسات الدولة والمجتمع بعد أن شهد حقل السياسات المقارنة تطورا ملموسا حول دور الدولة ، فقد ساد سابقا اتجاها نظريا تقليديا يأخذ بفكرة مركزية الدولة او ما يطلق عليه مفهوم ” الدولنة ” حيث يأخذ هذا الإتجاه استقلال الدولة النسبي عن المجتمع وتظهر الدولة ممثلة بالحكومة ” السلطة التنفيذية ” بأنها المصدر النهائي لكافة السلطات – جاء هذا واضحا بحكم الاجراءات التي اتخذتها وسياسات الاحتواء التي اعتمدتها الحكومة خلال جائحة كورونا – حيث يؤكد هذا الاتجاه الى أن الدولة تبدأ بالتحول الى نموذج ” الدولة المهيمنة ” ! ، وبالمقابل فإن الإتجاه النظري الآخر تحدث عن ” أولوية المجتمع ” والذي يؤكد على فرضية أسبقية المجتمع على الدولة من حيث أن المجتمع هو الأصل والدولة بسلطتها التنفيذية ” الحكومة ” كيان ممثل له وغير مستقل عنه ! ومن هنا بدأت تتشكل مفاهيم العلاقة بين الدولة والمجتمع بحكم هذا الإتجاه على أنها تفاعلية تكاملية تبادلية وليست معادلة صفرية لصالح الحكومات ! وعليه يمكن تلخيص النماذج النظرية الأربعة لعلاقة الدولة والمجتمع على النحو الآتي : الأول هو نموذج دولة قوية ومجتمع قوي ، والثاني نموذج دولة قوية مجتمع ضعيف ، أما الثالث هو نموذج دولة ضعيفة ومجتمع قوي ، والرابع هو نموذج دولة ضعيفة ومجتمع ضعيف .

لقد ثبت من المتابعات بأن توسع أدوار الدولة والحكومة بدأ يأخذ شكلا جديدا خاصة بعد أن بدأت تشكل جائحة كورونا إنهاكا للدولة واستنزافا لمواردها ، وفي ظل ” عدم اليقين ” من تداعيات أزمة كورونا وحجم المخاطر المترتبة عليها القائمة منها والمحتملة مستقبلا ، فقد بدأت الحالة تتطلب وجود نموذج مختلف للحكومات ، حيث أثبتت التفاعلات مع جائحة كورونا أن الأزمات والمخاطر في الدولة تحتاج حلولا كبيرة من حكومات أكبر ، وعليه فإن فايروس كورونا يشكل قاعدة عميقة تمهد لما يمكن الاشارة له بأننا أمام دور جديد للدولة والحكومة الأردنية في المرحلة القادمة ، وإن كان سيترتب على المدى القريب اختلافات وربما عميقة حول نوع ومستوى وطبيعة هذا الدور الجديد ، فإن هناك رؤى استراتيجية تشكل حالة جديدة على أن الدولة الأردنية ستحمل شكلا جديدا ، بحيث ستكون الدولة في مرحلة ما بعد كورونا أقوى مما كانت عليه في الفترات السابقة ، وهذا ما قد يستلزم في الفترات القادمة من التفكير بشكل جدي بإعادة رسم شكل الدولة الجديد عبر صياغة استراتيجية وطنية ذات بعد شبكي وشمولي فيما يمكن أن نسميه ” استراتيجية الصفقة الجديدة “ التي تعزز شكل الدولة الجديد مع المجتمع ، خاصة أننا نقف على أعتاب مرور مئة عام ” المئوية الاولى ” من ” العمر السياسي للدولة الأردنية “ والتي جاءت زاخرة بالأزمات والمخاطر والتهديدات والتحديات الكثيرة ، وبما سيشكل انطلاقة لاستحقاقات المستقبل الجديدة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية !

*باحث ومحلل في الشؤون الاستراتيجية والأمنية

*المدير العام للمركز الوطني للقيادة والتنمية

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا