في زمان كورونا الصين تثبت نجاعة الدكتاتورية - وكالة أخبار العرب | arab news agen
في زمان كورونا الصين تثبت نجاعة الدكتاتورية
  • الإثنين, يونيو 1st, 2020
حجم الخط

الكاتب /

في زمان كورونا الصين تثبت نجاعة الدكتاتورية

بقلم: عبد الاله العلمي

عرفت مدينة وهان بإقليم هوبي الصينية في دجنبر من العام الذي ودعناه ظهور فيروس كوفيد19، و الذي تسبب في إصابة و هلاك العديد من المواطنين .الفيروس الذي صنفته منظمة الصحة العالمية على لسان مديرها العام تيدوس أدهانوم غيبرييسوس بالجائحة أو وباء عالمي نظرا لقدرته على الفتك باﻷرواح البشرية و إنتقاله بين اﻷفراد بسرعة قياسية سيتخطى الحدود الصينية في ظرف وجيز ليغزو مختلف شعوب المعمور مخلفا كوارث بشرية و إقتصادية رهيبة جعلت ساكنة العالم في حالة قلق و فزع يومي و هم يعايشون توالي الخسائر البشرية و المادية ساعة تلوى اﻷخرى.
لكن و رغم ذلك استطاعت الصين محاصرته و كبح تطوره داخل ترابها في زمان قياسي رغم افتقارها لنظام طبي متطور حسب التقارير الصحية العالمية بما في ذلك مؤشر بلومبيرغ للجودة الصحية و الذي موضع التنين اﻷصفر في خانة متواضعة عكس البلدان الغربية التي تسيدت التصنيف العالمي كإسبانيا و فرنسا مثلا.و هنا يطرح التساؤل، إذ كيف لدولة تفتقر لنظام صحي بتلك المعايير المحددة حسب التوصيفات العالمية أن تحتوي هذا الوباء، عكس البلدان المميزة في هذا الجانب و التي مرت إلى اللون البرتقالي وهي تتجرع مرارة أرواح  فلذتها جراء هذا الفيروس الفتاك ؟
هذا اﻹستفهام يقودنا إلى الوقوف عند اﻹجراءات التي إتخذتها الحكومة الصينية و منها الخطوة الوقائية المتمثلة أساسا في فرض حجرا منزليا و تجنب المخالطة و التي ثبتت كأنجع وسيلة للحيلولة دون إنتقال العدوة و من تم الحد من إنتشاره، لكن لفرض هذا اﻹجراء يتطلب بالضرورة فرض برامج صارمة و هذا يحيلنا إلى الوقوف عند لغة القمع و تضييق الحريات التي أنتهجتها سلطة بكين، فبمجرد ما ظهر الوباء بالمدينة و التي تعاطت معه السلطات اﻹقليمية بنوع من التريث و الغير الجدي ستنتفض اﻹدارة المركزية في العاصمة معتبرة اﻷمر بالخطير فهرعت إلى إتخاذ تدابير جذرية و منها عملية الحجر الصحي على كافة ساكنة إقليم هوبي بتعداده ال 60 مليون نسمة مع التشديد على مدينة وهان، كما امتد الحجر الصحي إلى باقي المدن الصينية و إن كان بدرجات متفاوتة، و بقدر ما أسهمت هاته الخطوة في محاصرة إنتشار الفيروس أنصفت بالمقابل صرامة خطاب الحزب الشيوعي المجانبة لليونة و المحاباة، لهذا ستتعرض الصين لموجة نقد لادعة من طرف الصحافة الغربية متهمة إياها بتحجيم و الرغبة في قمع اﻷصوات المعارضة، بالمقابل أضحت البلدان الديمقراطية و التي تمتلك لأجود أنظمة التطبيب العالمي تحصي ضحاياها صبح مساء بالمئات فاﻷلاف،و هذا راجع لجملة من العوامل،موزعة بين  التراخي الذي أبدته الحكومات الغربية بداية ناهيك على اللغة الموظفة من طرف المسؤلين في العلاقة مع المواطنين و التي تأخذ بعين الاعتبار قاموس حرية التعبير و حقوق اﻹنسان من جهة، ثم عدم توحيد خطاب موحد كما وقع في إسبانيا حين دخلتا حكومتا الحكم الداتي لكتالونيا و مدريد في مواجهة مع الحكومة المركزية الوطنية حول طرق العمل و بعض المعدات الطبية.
و عموما فهذا الوباء الذي أزهق اﻷرواح و أتى على اﻷخضر و اليابس سيما في بلدان الغرب الليبرالي،قد يعيد لصيغة توليفة حكم جديدة/قديمة أسسها تضيبف الحريات الفردية و مركزية القرار خصوصا بعدما أثبتت صرامة التدابير المتخذة من طرف الحكومات الغربية و إن كانت متأخرة نتائج مرضية في كبح إنتشار طاعون القرن.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا