تحت المجهر" منارة علم رفعت " - وكالة أخبار العرب | arab news agen
تحت المجهر” منارة علم رفعت “
  • الخميس, مايو 21st, 2020
حجم الخط

الكاتب /

تحت المجهر
بقلم :موفق الخطاب

منارةُ عِلمٍ رُفِعْت

فجعت اليوم الموصل بمنارة علم إرتفعت الى بارئها كما فُجعت من قبل الموصل بمنارة الحدباء عندما هوت وصفصفت على يد الحاقدين الأوباش لتودع المدينة منارتين ستترك أثآراهما في نفوس أهالي الموصل الحدباء.
حيث لبى نداء ربه بالأمس في يوم مبارك عظيم هو يوم السابع والعشرون من رمضان من عام 1441 هجري والذي نسأل الله أن يكون له شفاعة ورحمة وعتقا من النيران .إنه عالم جليل من علماء العراق في مدينة الموصل.
إنه الشيخ العالم الرباني الزاهد العابد (( وضاح محمود ثابت))..
فمعرفتي به تعود لزهاء نصف قرن منذ كنا صغارا قريبا لسكننا في منطقة شارع فاروق القديم ومسجدها الشهير مسجد عمر الأسود الذي كان يجمعنا به مساء كل إثنين وخميس حلقات علم يدارسنا فيه كتب الحديث والتوحيد . لقد افنى الشيخ عمره الذي امتد ل 92 عاما قضاها مدرسا و مربيا و خطيبا و واعظا وموجها يطوف قرى وأقضية ونواحي المحافظة مبلغا وداعيا الى الله بإسلوبه البسيط القريب للعامة وليتخذ من الإعتدال وعقيدة التوحيد منهجا وقد تتلمذ وتعلم على يديه الآلاف من شباب العراق كما قضى شطرا من دعوته في العاصمة بغداد متخذا من جامع الدهان مستقرا له ،وقد بقى ثابتا على مبادئه ولم يغير و يبدل ولم ينحاز يوما لجاه أو حزب أو سلطان وكنت بين الفترة والأخرى رغم انتقالي الى العاصمة بغداد لإكمال دراستي الجامعية ومن ثم انشغالي بالوظيفة أزوره في بيته البسيط الآثاث العظيم النور والعلم بوجوده الى ان فرقتنا الحروب وذيول الاحتلال واستقر بنا الحال بعيدا عنه في الغربة نقاسي منها ما نقاسيه، لكن كانت تصلنا اخباره عن إبنه د. محمد وضاح وبعض الطيبين من تلامذته. وبلغنا عنه أنه إعتزل الفتن وآل على نفسه التزام بيته في آواخر عمره بعد أن داهمته الشيخوخة والأمراض، وبعد أن إجتاح الإرهاب مدينته فلم يرضخ لداعش ولا لفكرهم الضال التكفيري كما أنه لم يداهن الإحتلال وأدواته وذيوله كما إنزلق الكثير ممن اعتلوا المنابر ..لمثل هكذا علماء اجلاء يجب ان نتوقف إجلالا واحتراما وأن نفرد لهم في الصفحات والفضائيات فسحة بعد أن طغت عليها السخافات والترّاهات وشوشت على الجيل الحالي طريقهم وطمست تأريخهم ..
رحم الله الشيخ الجليل وهيأ للعراق علماء ربانيين يجمعوا الناس على كلمة سواء بعيدا عن التزمت والتطرف والطائفية ..

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا