كورونا الزحام والتدافع - وكالة أخبار العرب | arab news agen
كورونا الزحام والتدافع
  • الأحد, مايو 10th, 2020
حجم الخط

الكاتب /

كورونا الزحام

الدكتورة سهام القبندي – 

إن أغلب سلوكياتنا هي ردود أفعال لما ينتابنا من مشاعر ودوافع وأحاسيس، في العالم كله وخلال جائحة كورونا توحدت المشاعر وردود الافعال، فكل الناس تعاني من الخوف، القلق المجهول وضبابية الموقف، مما جعل سلوك الانسان بعيدآ عن المتوقع منه.

إن التزاحم على الاسواق المركزية والجمعيات والتهافت على شراء السلع الغذائية والماء، إنما يتم بدافع الهلع والخوف، وأيضا نتيجةً الشعور بعدم الثقة في القادم من الايام، وتوقيت الخروج من الأزمة وتنفس حرية التصرف. فالغموض الذي يكتنف أسباب تفشي الفيروس وأيضا عدم وجود الدواء والعلاج، وزيادة أعداد العدوى والوفيات كلها عوامل تزيد من فقدان شعور الانسان بالسيطرة على ظروف حياته، مما يدفعه للقيام بسلوكيات مثل التدافع والزحام والإفراط في الشراء، حتى يشعر الشخص بأنه قد بذل ما بوسعه لتهدئة مخاوفه.

هناك اكثر من رؤية وتفسير لهذا السلوك منها :

١- الخوف من ضياع الفرصة والشعور بالكآبة والاحباط، انه قد ضيع على نفسه فرصه متاحة لتوفير حاجاته .

٢- الانسان بطبعة يحتاج أن يقوم بخطوات احترازية واستعدادات متناسبة مع حجم الحدث أو الخطر والشراء والتخزين والذي يعطيه شعور الاستعداد والسيطرة.

٣- ان الشراء بدافع المخاوف وزيادة القلق يعتبر حيلة دفاعية نفسية للتعامل مع مشاعر الخوف وان الانسان يمتلك السيطرة على الموقف .

٤- الناس تقلد بعضها وتحكمها عقلية القطيع، عندما يتحدث الناس عن سلعةٍ ما، وإنها سوف تنتهي من السوق، يتدافع الناس لشرائها كما حدث في بداية أزمة كورونا، عندما تدافع الناس لشراء الكمامات ومواد التعقيم حتى شحت من السوق والصيدليات وارتفعت أسعارها. ثم بعدها التدافع لشراء البصل وكأنه سيختفي من الوجود وحولوه إلى سلعة استفزازية غير متوفرة ونادرة مما أدى ايضآ لرفع سعره.

ختاماً.. سلوك الانسان دائمًا معبر عن أفكاره وما يحمله بداخله من افكار ومشاعر، لذلك تأتي استجاباته للمواقف بشكلٍ عاطفي

لذلك يجب التعامل مع الانسان بالشفافية، والتأكيد على أن حاجاته باختلافها هي من اهتمامات الحكومة وصناع القرار، وأيضًا توفير المعلومات والطرق التى تسهل حصول المواطن على كل احتياجاته في الغذاء والدواء والعلاج وكل ما يحتاجة للشعور بالأمن النفسي والاجتماعي.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا