الحَويجة جُرحٌ في الفُؤاد لا يَلتئم - وكالة أخبار العرب | arab news agen
الحَويجة جُرحٌ في الفُؤاد لا يَلتئم
  • الإثنين, أبريل 20th, 2020
حجم الخط

الكاتب /

بقلم: محمود الجاف

في الحَويجة الواقعَة في مُحافظة كركوك . ارتُكبت بتاريخ 23 أبريل 2013 الجَريمة التي كشفَت عن الوجه الحَقيقي للدَم قراطية . المأساة التي أسفَرت عَن استشهاد أكثر من 54 شخصاً وإصابة العشرات بجُروح إثر اقتحام ساحة اعتصام المُتظاهرين المَدنيين السِلميين العُزَّل . حينَ عَلَت الأصوات في الكثير من المُحافظات العراقية نتيجة للتدخُل الايراني وسياسات الحكومة وظُلمها . أُطلقَ على بعضهُم النار وهُم مُكبلين وقُتل آخرين طعنا بسكاكين القُوة المُهاجمة . بعد أن فُرض عليهم الحصار ثلاثة ايام ومُنع دخول وَخُروج الأشخاص والماء والغذاء لإرهاقهم تمهيداً لتصفيتهم . وإليهم أقول : كيف أنسى عُيونكُم المُكتظة بالحُزن وابتسامتكُم التي اختفَت خلف تَجاعيد الأيام . في حياة أصبحت لا تُطاق ودُنيا صارت سجنًا لأنفاسكُم التي لا تكفي إلا مَزيدًا من الألم . فحين خوى نجم الخَير وكسَدت سوق البِر وبارت بضائِعُ أهله وصارت البطولة عارًا على أصحابها والفضل نقصًا والجاه يُباع بيعَ الأخلاق . آضت المُروءات وجهل قدر المَعروف وماتَت الخَواطر وسقطَت همَم النفوس لمن قام لله مَقامه وصبر على الجهاد صبره ونوى أن يُلبسه الله لباس الضمير . كيف ننسى تلك الوجوه التي تفيض بالبراءة والنقاء رغم كُل ما فيها من أوجاع . بدمائكُم رسمتُم لوحة على تُرابها ليذكروكُم . وستحمل الطيور رصاصهُم الذي اغتال براءتكُم فاحتضنوا عروقكُم وجراحكُم حتى يأذن الله بنصره أو يهلك الرجال دونه . لن أنسى قسمكُم لي أنكُم لن تَخرجوا منها إلا بالنصر وإنقاذ المُعتقلات أو الشهادة على تلك الأرض التي شعرتُ بطُهرها حين لامستها أقدامي ولكني لم أفهم حينها أنها ستُصبحُ روضة للشهداء ومأوى الرجال وقبورهُم وقبلة البطولة … وفيتُم وكفيتُم وقد دفعتُم ثمن عفافها . يا فارساً عرشَ العُلا تتربَّعُ .. صُمُّ الجبالِ أمامَ عزمِكَ تَركعُ أذللْتَ حُبَّاً للحياةِ ونزعةً …. وَهَببْتَ طوعاً عنْ دِيارك تَدْفعُ ظَمِئَتْ جراحُك للعُلا فسَقَيْتَها …. نبلاً ومَجْدا بالشَّهادَةِ يُتْرَعُ وَسَعَيْتَ للأَمجادِ تَطْرُقُ بابَها .. بابُ الشَّهادةِ خير بابٍ يُقْرَعُ أعلمُ أن كُل شيء مكتوبًا في لوح القدر ولهذا لن أهربَ من نَفسي في الظلام . ورغم أنا خسرناكُم لكننا ربحنا أشياء . فهل على الدُنيا أقبحُ من أن تنام وينامون ودماءكُم مازالت تئنُ وجُرحكُم مازال يتوجع . لكُم تحيات أشنونا وبطولات بابل ونصر ذي قار والقادسية وسعد والقعقاع والمُثنى . لكُم تحيات كُل الشُهداء الذين حفروا من دمائهم رافدًا ثالثًا . ولاتحزنوا فالايام حُبلى وسيولد مُعتصمٌ جديد والرجال مواقف وأخطأ من ظنكُم أموات . فالمَوت من أجل ما نُؤمنُ به ليس موت بل خلودٌ في المَوت.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا