احمد الطيب : داعش .. حكاية السيف والصدفة .؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
احمد الطيب : داعش .. حكاية السيف والصدفة .؟

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 238 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

داعش .. حكاية السيف والصدفة ..

أحمد الطيب ..

في كل مرة ينتفض فيها العرب والمسلمين بالضد من واقع سقيم فرضته عليهم الأيام ابتداء من انتفاضات الجوع مرورا باعتصامات الحقوق المسلوبة وصولا الى ثورات الحق على المستبدين والطغاة الذين تهالكوا على كراسي الحكم برعاية خارجية ، تخرج علينا فجأة ومن رحم المجهول وبسرعة عجيبة تنظيمات مسلحة تخترق كل نظم الأمن والاستخبارات وجدران الصد والدفاع وخطوط الحماية التي فرضتها استراتيجيات الأمن والدفاع في هذه البلدان ( وهو الشيء الوحيد الذي تعرفه هذه النظم ) والمدعومة والمتحالفة مع أجهزة الاستخبارات والأمن الأولى في العالم لتصبح هذه التنظيمات في نهاية المطاف قوة فاعلة متحكمة لها القول الفصل في كل صغيرة وكبيرة في بلاد الله المغلوبة على أمرها .. وسرعان ما تنجح لأنها تختطف اللحظة والمشهد وفق استراتيجية الصدمة والرعب الأمريكية التي بات يعرفها الداني والقاصي فتصادر زمام المبادرة وتمسك بعنان الموقف فتكشف عن أنيابها التي تقطر سما زعافا ودما مراقا من رقاب الأبرياء. … بهذه الطريقة فقط ظهرت طالبان والقاعدة وداعش وانصار الاسلام وامارة سيناء وبوكو حرام والعديد من التنظيمات الاخرى التي ما أن تنطلق شرارة التغير والثورة في بلاد العرب والمسلمين حتى تخترق هذه التنظيمات الصفوف فتمعن ذبحا وتقتيلا وتنكيلا وتمثيلا في أجساد خيرة شباب الأمة فضلا عن مصادرة أموال الناس وتخريب بيوت الله ونهب ثروات البلدان وتدميرا لتراثها وتاريخها وبالاستناد الى مايزعمون أنه من الكتاب والسنة .. متناسين أن الله لايعبد بالدم والقتل وتحريق الأحياء وقطع الرقاب والتمثيل بالاسرى .. ومتناسين أيضا أن الله يدعو الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بدعوة جئناكم بالذبح وبالمفخخات فانتظروا يوما عبوسا قمطريرا.. متناسين أن الله يقول وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون .. ويستعيضون عن ذلك بالانتقام والتشريد بدعوى المخالفة واغتصاب الأعراض بدعوى الغنيمة والقتل بدعوى الكفر والردة .. داعش هي المكر السيء الذي يخترق به الغرب صفوف ثورات العرب والمسلمين والا ما معنى أن يجتمع المئات منهم في صحراء سيناء لقتال الجيش المصري ولا يلتفتون الى من هم أقرب الى ظهورهم من الاسرائيلين في سيناء .. داعش هي محطة الالتقاء الايراني الأمريكي للقضاء على فكرة الجهاد الى الأبد طالما أن الجهاد بهذه القباحة والسوء والفحش والرذيلة والا ما معنى ان لا تفكر داعش باقامة امارة اسلامية لها في بلاد فارس التي تضم أكثرية سنية مهمشة ومقهورة ، وما معنى أن يكون لكل المقاتلين والمتطوعين في مليشيات القتل والحقد الطائفي التي تمولها ايران ومرجعياتها الدينية والسياسية كل هذا التغاضي عن أفعالها وجرائمها الوحشية في ساحات حركتها طالما أن الهدف والمصلحة واحدة على حد تعبير وزير الخارجية الأمريكي يوم أمس وهو الاسلام المتطرف الذي تخنزله صورة لقيط داعشي مصطنع هم أفضل من يعرف هويته الحقيقية ويعلمون من هو أبوه ومن أين خرج ولماذا سمي بهذا الأسم .. داعش هي الحاوية التي سيحرق فيها فكر الجهاد ودعوات الثورة على الفساد والظلم طالما أن البديل للطاغية المستبد ظهور الاف الطغاة الظلامين والقتلة المستهترين ممن يزينون معاصمهم بساعات الروليكس الفاخرة ويرتدون البزات العسكرية لدول الكفر الأمريكية والغربية والاسرائيلية ويستعملون تجهيزاتها ومعداتها ويحضون في ساعات أو أيام معينة بعمى كل أجهزة الاستخبارات ورقابة الأقمار الاصطناعية ليصلوا الى أهدافهم بسرعة كبيرة ولو كانت حركتهم تتضمن تحريك قطعات كبيرة عبر الحدود الدولية .. تلك الأجهزة التي ترى النملة في بطن الوادي وهي ترتدي بنطالا من الجينز على سبيل التخفي والتمويه .. تلك الأقمار التي تعطي الاشارة للصواريخ العابرة للقارات لتنطلق من سفن الأساطيل الأمريكية في البحار الدولية ومن مكامنها في جزيرة ديغوغارسيا في المحيط الهندي لتخطف حياة قائد جهادي ميداني حقيقي يركب سيارة بيك آب مع مرافق أو أثنين في بطن وادي في حضرموت ، لكنها لاترى وعلى الدوام جحافل داعش واستعراضاتها العسكرية في مدن العراق وسوريا ومصر وتحركاتها نحو أهدافها دون حسيب أو رقيب.. داعش هي سبيل العودة الى سياسة القواعد العسكرية الدائمة لتأمين الحماية المطلوبة ضد التهديدات الأرهابية في منطقة الخزان النفطي الأول في العالم ومركز ثقل الصراع العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة وتراجع اعتبارات الصراع بين المعسكرات والايديولوجيات المتعارضة في أوروبا . داعش هي فرصة الخلاص من قادة الجهاد ورموز المعارضة وفتية القتال في البلاد التي تخترق هذه الزمرة المسلحة أراضيها تمهيدا لتطويع من يتبقى منهم وحملهم على القبول بما لايمكن القبول به تسليما بالواقع ورضاء ابه خصوصا وأن القوة الأمريكية ستبدو حينها هي المنقذ من شرور الغول الداعشي وبطشه وسطوته ولها استحقاق الغنيمة بعد النصر. داعش هي الحصن والحجاب الذي يوضع تحت وسادة الثورات فتنام ليلتها على موعد مع صبح تنقلب فيه احلام الثائرين الى كوابيس وأضغاث احلام تطارد أصحابها حتى في ساعات يقظتهم والا ما معنى أن يصل ثوار المجالس العسكرية الى أطراف العاصمة بغداد فتظهر داعش لتقطع رقاب بعض قادة تلك المجالس بدعوى رفض البيعة وتحرف بندقية القتال الى داخل البيت السني لتبدء بعدها حكاية الانسحابات المتكررة من مناطق استراتيجية في جرف الصخر وسامراء وبيجي وكل محافظة ديالى ، وما معنى أن يصل النظام الفاشي في سوريا الى العجز الكامل في صد الثوار ومنعهم من اقتحام العاصمة بعد أن أحاطوا بها احاطة السوار بالمعصم وقطعوا طرق امدادادته باتجاه مدن الثورة لتظهر داعش فتقلب معادلة التوازن وتمضي على عادتها ومألوفها في قطع رقاب قادة ألوية الجهاد السوري وجنود الثورة ويصبح الاقتتال بينيا بدل القتال ضد النظام ومليشيات الحقد الطائفي المدعومة ايرانيا ولتبدء مرة أخرى سلسلة استعادة النظام لمناطق مهمة تنسحب منها كتائب داعش لتضمن له البقاء لفترة أطول .. داعش هي هدية الرب لبني اسرائيل كما وصفها حاخام يهودي قبل بضعة أيام لتغرق مدن الغويم ( الأغيار ) في بحار الدم ومسلسل للموت اليومي والخراب الذي لاحدود له ولتنعم اسرائيل بالأمن والسلام والرخاء . داعش هي السعلوة التي تخيف الأطفال في حكايا الجدات على مواقد النار في الزمانات السالفة ليخلدوا من خوفهم الى النوم .. و لكن بثوب جديد .. يضمن دخول كل العرب والمسلمين الى فراش أعدته لهم أمريكا… جدتهم في هذا الزمان .. وتصبحون على خير.

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا