حرائق حنطة عابرة الطائفية | وكالة أخبار العرب | arab news agen
حرائق حنطة عابرة الطائفية
  • الثلاثاء, مايو 21st, 2019
  • 258 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

حرائق حنطة , عابرة للطائفية
بقلم: محمد السيد محسن
حدثني قبل ايام تاجر نقل عراقي عن مشكلة وقع بها وما زالت عالقة في احد المنافذ الحدودية بطلها احد المتنفذين حيث منع دخول حاويات نقل ادوية رسمية واشترط ان يدفع هذا التاجر مبلغ 150 الف دولار عن كل حاوية , وان عليه ان يدفع قيمة ثلاث حاويات , دون اي فحص او منع قانوني , والمثير انه اطلعني على المحادثة بينه وبين ذاك المتنفذ “المليشياوي” التابع لجهة متنفذة “مجاهدة” على موقع التواصل “واتساب” , ولم يستح او يخش المتنفذ “المجاهد” من تدوين اقواله عبر موقع تواصل اجتماعي في اشارة الى انه لا يخشى اية عقوبة وان له ظهيرا من الممكن ان يحميه بقوة “القانون” فيما اذا اوقع احد به.
هذه القضية ليست بعيدة عن التحليلات “المعلومة” التي ذكرها البعض حول حرق الحنطة لان المزارعين لم يدفعوا مبلغا معينا تم تحديده لابتزازهم والامتناع عن الدفع يؤدي الى حرق محصولهم.
تلك احداث ينعتها اهلنا “دوالغ” ويدعوها اخرون “ظواهر” , وهي في الحقيقة انتكاسات , ما ان تنتهي الاولى حتى تقع الاخرى وهكذا دواليك.
هذا هو الواقع العراقي منذ ان وطأت قدم المحتل الامريكي ارض العراق , علينا ان نفكر وبشكل مستمر بكل القضايا الجانبية دون ان ننتبه الى قضايانا الاساسية , على الرغم من ان القضايا التي تشغلنا على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها جديرة بالاهتمام لكن الامتحان الكبير انها وعلى الرغم من اهميتها الا انها تنقضي بمجرد دخول قضية لاحقة لتلغي السابقة.
منذ يومين وحنطة العراق تحترق , والفاعل مجهول , والحرائق والاعتداءات على حنطة العراقيين تمتد من منطقة الى اخرى حتى وصلت الى النجف مرورا بصلاح الدين وكركوك بعد ان بدأ اشتعال فتنتها في ديالى.
المثير بالامر ان الحكومة لم تأخذها الغيرة ولا المسؤولية لحد الان , وتسربت بعض التحليلات المستندة لمعلومات غير مؤكدة ان كل ما يجري هو بسبب عدم دفع “الجزية” لمتنفذين في بعض المناطق , وهذا التحليل “المعلومة” يعد كارثة كبرى في ما يسمى “الدولة” العراقية , وليتخيل البعض ان ما يجري في العراق كان سيجري في اي بلاد غير بلادنا , لكانت تلك البلدان تشمر عن ساق ولا تستكين حتى تجعل منها قضية رأي عام , ولا تتركها حتى تحسم امر تحقيقاتها وتلقي بالجاني في غياهب السجن.
لكن العراق حالة متفردة , يتحرك به الثابت ويثبت به المتحول , ولا عجب فان تسريبات اخرى تتحدث عن مشاريع تغيير ديموغرافي في بعض المناطق , واخرى تتحدث عن عصابات متنفذة تستقوي بالقانون , تمارس الابتزاز , وليس للحكومة اي ارادة لمنعها او وقف استهتارها, والاشد هو الحديث عن تعطيل اي انتاج عراقي من الممكن ان يضر بتاجر “سياسي” عراقي.
ليس عجبا ان لا تستنهض الحكومة مؤسساتها الامنية المعنية للتحقيق والحد من هذا الانفلات الواضح , وليس عجبا ان المتهمين هم نفسهم الذين يتهمون ويحققون في نفس الوقت , فالعراق كما قلنا حالة متفردة , اللص به يمتلك قوة قرار وله مؤسسة تدعمه , بيد ان هذه الحالة تمثل وصول المشكلة الى اعلى هرم الصبر , ومن ثم سينتفض العبد العراقي لانه لن يخسر الا قيوده.
هكذا هي حرائق الحنطة في العراق … عابرة للطائفية … ابتلى بها المزارع المسلم السني في صلاح الدين وكركوك والمزارع المسلم الشيعي في ديالى والنجف, فيما اكتفت الحكومة بالفرجة لتترك للاعلام تحليل وتقييم الحوادث ونتائجها.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا