رؤية إسرائيلية .. دوامات “وهم” الربيع العربي تعصف بالسودان والجزائر ! | وكالة أخبار العرب | arab news agen
رؤية إسرائيلية .. دوامات “وهم” الربيع العربي تعصف بالسودان والجزائر !
  • الأربعاء, مارس 13th, 2019
  • 82 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

يراقب المحللون الإسرائيليون تطورات الأحداث الأخيرة في “السودان” و”الجزائر”، وما آلت إليه أحداث “الربيع العربي” في كثير من بلدان المنطقة على مدار الثماني سنوات الأخيرة.

لا “ربيع” في الشرق الأوسط !

يقول المحلل الإسرائيلي، “إيال زيسر”، في مقال له بصحيفة (إسرائيل اليوم) العبرية: عندما تولى، “بشار الأسد”، سدة الحكم في حزيران/يونيو من عام 2000، وجد نفسه في مواجهة ما يسمى بـ”ربيع دمشق”، الذي شهد موجات من الاحتجاجات والمطالب الجماهيرية. عندئذ ألقى، “بشار”، بالمحتجين والمتظاهرين في غياهب السجون، (إذ لم يكن وقتها في حاجة لتصفيتهم، كما فعل بعد قرابة عشر سنوات).

وأخذ “بشار” يزعم ساعتها، أن “الربيع” ليس هو الموسم المفضل بالنسبة له، لأنه لا يوجد أصلًا “ربيع” في منطقة الشرق الأوسط، التي تتحول مباشرة من فصل الشتاء إلى فصل الصيف.

تحول “الربيع العربي” إلى شتاء إسلامي..

وبعد عقد من الزمان، أعتقد الكثيرون أن الرئيس السوري كان مُخطئًا، لأن موجات الاحتجاج اندلعت من جديد في العديد من الدول العربية، فأطاحت بأنظمة حُكم كانت تبدو قوية وعصية على أي تهديد.

وسارع الجميع بالاحتفال فرحًا بقدوم “الربيع العربي”، الذي سيحول المنطقة، ليس فقط إلى واحة من الرقي والإزدهار، بل إلى النظام الديمقراطي وهذا هو الأهم.

ولكن سرعان ما تحول “الربيع العربي” إلى “شتاء إسلامي”، بعدما قامت حركات إسلامية، بعضها متطرف، بالإستيلاء على السلطة في عدة دول عربية.

وعلى أية حال، فنهاية القصة معروفة للجميع. وفي بعض البلدان، مثل “مصر” و”تونس”، عادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل اندلاع أحداث “الربيع العربي”، وكأنما لم تندلع أي ثورة على الإطلاق. وهناك بلدان أخرى، مثل “اليمن” و”ليبيا”، إنهارت فيها مؤسسات الدولة واندلعت حرب أهلية دموية لا تزال مستعرة حتى اليوم.

“الربيع العربي” المزعوم يهب من جديد..

أوضح “زيسر” أن نسائم “الربيع العربي”، المزعوم، بدأت أخيرًا وبعد ثماني سنوات، تهب على بعض الدول العربية؛ وفي مقدمتها “الجزائر” و”السودان”.

ففي “الجزائر”؛ خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجًا على إعتزام الرئيس الحالي، “عبدالعزيز بوتفليقة”، الترشح لفترة رئاسية خامسة، وخوض الانتخابات التي ستُجرى، في نيسان/إبريل القادم، هذا على الرغم من أن “بوتفليقة” يبلغ من العمر82 عامًا، فضلًا عن أنه يعاني من المرض ومنعزل عن الواقع، ويقضي قدرًا كبيرًا من وقته خارج “الجزائر” لتلقي العلاج، منذ تعرضه لجلطة قبل ستة أعوام.

“بوتفليقة” كان منقذًا للبلاد..

عندما تولى “بوتفليقة” السلطة، عام 1999، كان الشعب يعتبره مُنقذًا للبلاد بعد الحرب الأهلية الدامية التي اندلعت بين الجيش والنُخبة من ناحية وبين الحركة الإسلامية، التي فازت بالفعل في انتخابات ديمقراطية.

لكن الجيش وأنصاره أطاحوا بتلك الحركة من السلطة، على غرار الثورة التي قادها الجنرال، “عبدالفتاح السيسي”، في “مصر”. لكن ذلك الحدث مرت عليه سنوات عديدة، والآن يطالب جيل الشباب بالتغيير.

مظاهرات ضد “البشير”..

قبل حوالي شهرين، اندلع أيضًا في “السودان” ما يُسمى بـ”احتجاجات الخبز”؛ بعد أن قامت الحكومة برفع سعره، فخرج الآلاف إلى الشوارع ووقعت مواجهات مع قوات الأمن، فقُتل حتى الآن عشرات المواطنين.

ولا تزال الاحتجاجات مستمرة، فيما تركز هتافات المتظاهرين على ضرورة الإطاحة بالرئيس، “عمر البشير”، البالغ من العمر 75 عامًا، والذي يحكم البلاد منذ ثلاثة عقود.

ومن المعلوم، أن “محكمة العدل الدولية”، في “لاهاي”، قد أصدرت مذكرة توقيف ضد “البشير” بتهمة إرتكاب جيشه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم “دارفور”.

تكرار لسيناريو “الربيع العربي”..

بحسب ” زيسر”؛ تبدو الأحداث الحالية في “السودان” و”الجزائر”، وكأنها تكرار لسيناريو “الربيع العربي”، وربما سيضطرا، “بوتفليقة” و”البشير”، في نهاية المطاف إلى التنحي عن العرش.

ولكن يمكننا من الآن توقع ما سيؤول إليه الحال في هاتين الدولتين، إذ سيكون مشابه تمامًا لما حدث في “مصر” و”تونس”، وهو بالتأكيد لن يكون مبشرًا ببذوغ فجر ديمقراطي جديد.

القاسم المشترك لجميع الحكام..

وعمومًا، فإن القاسم المشترك لجميع الحكام الذين اسقطتهم ثورات “الربيع العربي”، هو كبر سنهم، وإفتقارهم إلى السند والحليف الداخلي، الذي يجعلهم يتمسكون بالسلطة ويقاتلون من أجلها.

وهذا هو الفارق بين “مبارك” المصري؛ و”بن علي” التونسي، البالغين من العمر 83 عامًا، (عندما اندلعت الثورة في بلديهما)، وبين رئيس آخر مثل، “بشار الأسد”، البالغ من العمر 45 عامًا.

ولكن حتى بعدما تنحى الحاكمان، في “مصر” و”تونس”، عاد زمام السلطة من جديد في يد أجهزة الدولة، وعلى رأسها الجيش والنُخب.

خلص الكاتب الإسرائيلي إلى؛ أن منطقة الشرق الأوسط غير مؤهلة، حتى الآن، لتقبل النظام الديمقراطي. إذ يرى معظم سكان المنطقة، أن الحق في الحصول على كسرة الخبز والمأوى السكني ومصدر الرزق والحماية من الإرهاب، مقدم على المستوى الشخصي والوطني، على حق التعبير عن الرأي وعلى والحرية والديمقراطية.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا