واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي أن الانسحاب الأميركي الذي أعلن عنه ترامب من المعاهدة النووية التي تم توقيعها خلال الحرب الباردة “خطوة خطيرة”.

واعتبر سيرغي ريابكوف في تصريح لوكالة “تاس” الروسية “ستكون هذه خطوة خطيرة للغاية وأنا واثق من أن المجتمع الدولي لن يفهمها وستثير إدانات جادة”.

وأعلن الرئيس الأميركي أن واشنطن ستنسحب من “معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى” التي أبرمتها مع موسكو في 1987، متهما روسيا بأنها “تنتهك منذ سنوات عديدة” هذه المعاهدة.

واعتبرت روسيا، في وقت سابق، على لسان مصدر في وزارة الخارجية، أن الولايات المتحدة “تحلم” بأن تكون القوة الوحيدة المهيمنة على العالم بقرارها الانسحاب من المعاهدة.

وقال المصدر بحسب ما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي الحكومية إن “الدافع الرئيسي هو الحلم بعالم أحادي القطب. هل سيتحقق ذلك؟ كلا”.

وأكد المصدر أن واشنطن “اقتربت من هذه الخطوة على مدار سنوات عديدة من خلال تدميرها أسس الاتفاق بخطوات متعمدة ومتأنية”.

ونقلت “فرانس برس” عن المصدر الروسي أن “هذا القرار يندرج في إطار السياسة الأميركية الرامية للانسحاب من هذه الاتفاقيات القانونية الدولية التي تضع مسؤوليات متساوية عليها وعلى شركائها وتقوض مفهومها الخاص لوضعها الاستثنائي”.

ووضعت المعاهدة التي ألغت فئة كاملة من الصواريخ يراوح مداها بين 500 و5000 كلم، حدا لأزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ “إس إس 20” النووية، التي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية.

وفي ما يبدو أنه انسلاخ من حقبة سلفه باراك أوباما، أعلن ترامب انسحابه سابقا من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، عام 2015، وأيضا معاهدة باريس للمناخ التي وقعتها 195 دولة في العام ذاته.

لكن حساسية المعاهدة النووية التي انسحب منها ترامب تفرض بالضرورة سؤالا مهما: وماذا بعد؟

وأجبرت المعاهدة، أو هكذا يفترض، الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخا نوويا تقليديا، من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.

ولا يعني الانسحاب من الاتفاق بالضرورة اندلاع حرب نووية بين الشرق والغرب، لكن قرار ترامب أثار مخاوف من تسارع السباق المحموم الرامي إلى تطوير وإنتاج الأسلحة النووية، لدى كلا المعسكرين، فضلا عن حلفاء واشنطن وموسكو.

كما قد يكون للانسحاب من هذه المعاهدة تبعات ضخمة على السياسة الدفاعية الأميركية في آسيا، وتحديدا تجاه الصين منافستها الإستراتيجية الرئيسية التي يخوص ترامب معها حربا تجارية.