بقلم : محمد السيد محسن … سنعود مع توابيت أصدقائنا | وكالة أخبار العرب | arab news agen
بقلم : محمد السيد محسن … سنعود مع توابيت أصدقائنا

  • السبت, أغسطس 4th, 2018
  • 139 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

                                                           سنعود مع توابيت أصدقائنا

بقلم: محمد السيد محسن

هي غربة حتى في الموت تراب العراق ينتظرنا ودموع احبائنا تتهيأ لقيامة الدفن والبكاء “محمد عبد الحافظ” مصور عراقي هادئ الطبع ، سكن منطقة الحرية ، لم يكن يعلم انه في يوم من الأيام ان طارقاً لباب بيته سيحذره من التواجد في المنطقة وان عليه الخروج لان هذه المنطقة باتت للشيعة فقط لم يشفع له الزواج من امرأةٍ شيعية ، مترجمة لغة فرنسية. كما لم يشفع له ان ابنه الوحيد اسمه “كرار”. وفِي غفلة من ليلة شتائية جمع ما خفّ وزنه وغادر الحرية …دون حرية … وتاه في مناطق بغداد يبحث عن هوية جديدة لمنطقة “سنية” كي يأمن بها … ولم يحصل على الأمن … اضطر لمغادرة العراق …وذهب نحو الاردن سكن في منطقة سكنية بعيدة عن عمان العاصمة … ليستطيع المناورة بما لديه من مبلغ محدود ، وبقي هناك يبحث عن عمل …يجده أحياناً …ويفقده أحياناً كثيرة . قدم هو وعائلته الى الأمم المتحدة فتمت الموافقة على توطينهم في الولايات المتحدة ، وأكمل كافة الاجراءات وتهيأ لتوديعنا … لكنه تفاجأ بتأجيل سفره البعيد بسبب قرار الرئيس الامريكي ترامب والقاضي بوقف كل ملفات التوطين … مر عام عليه وهو ينتظر ان يودعنا ولكن رحلة بعيدة كانت بانتظاره حيث وافاه الأجل يوم الجمعة الثالث من اب عام ٢٠١٨ رحل محمد وترك زوجته وابنه وبنتيه لِيَد الدهر يناضلون من اجل البقاء على قيد الكرامة. محمد عبد الحافظ نموذج من آلاف العراقيين دخلوا حرباً لم يعرفوا اسبابها ، ولم يختاروا ارضها ، ولا اسلحتها. رحل محمد وبقيت الآلام تجتر من عائلته وأصدقائه وتبحث عن ضحية اخرى لتمارس معها وقاحة انعدام السكينة والاستقرار… لكنه استقر اخيراً تحت تراب العراق …العراق الذي لم يأخذ منه الا التشرد والحرمان ..فهو من جيل عاش اول خطواته ايّام الحصار المظلم والظالم وحين تبشًر خيراً بزواله … فإذا به يدخل في دوامة ضياع جديدة … كان محمد يحلم ان يعود للعراق بعد رحلته القسرية بمعيّة أفراد عائلته …لكنه عاد بتابوت … وداعاً محمد ..

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا