حكومة العراق الجديدة تواجه ثلاثة سيناريوهات معقدة لتشكيلها | وكالة أخبار العرب | arab news agen
حكومة العراق الجديدة تواجه ثلاثة سيناريوهات معقدة لتشكيلها

  • السبت, يونيو 9th, 2018
  • 85 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

الحوارات المكثفة التي عقدتها الأحزاب الفائزة منذ اعلان نتائج الانتخابات توقفت الأسبوع الماضي على وقع تصاعد تهم تزوير الانتخابات بعد قرار مثير للجدل اتخذه البرلمان بإلغاء بعض نتائج الانتخابات، فيما ينتظر الجميع قرارا حاسما من المحكمة الاتحادية العليا لحسم الجدل، كما ان أزمة الجفاف التي ضربت البلاد والتظاهرات الغاضبة على انخفاض تجهيز الطاقة الكهربائية استحوذت على اهتمام الجميع أكثر من قضية تشكيل الحكومة.
عشرة تحالفات رئيسية هي الفائزة بأكبر عدد من مقاعد البرلمان بعدما كانت في الانتخابات السابقة لا تتجاوز اربعة او خمسة تحالفات، إذ توزعت المقاعد عليهم بالشكل التالي: تحالف “سائرون” (54 مقعدا)، تحالف “الفتح” (47 مقعدا)، ائتلاف “النصر” (42 مقعدا)، “دولة القانون” (25 مقعدا)، “الحزب الديمقراطي الكردستاني” (24 مقعدا)، “الوطنية” (22 مقعدا)، “الحكمة” (19 مقعدا)، “الاتحاد الوطني الكردستاني” (18 مقعدا)، و”القرار العراقي” (14 مقعدا)، “العراق هويتنا” (10 مقاعد).

سيناريوهات محتملة
وتشير محصلة المفاوضات التي اجرتها الاحزاب الفائزة الى ثلاثة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة الجديدة واختيار رئيس الوزراء، ولكن جميعها معقدة وقد تستغرق أشهرا، وتبدأ مع تسمية رئيس البرلمان الجديد ومن ثم رئيس الجمهورية الذي سيكلف الكتلة البرلمانية الاكبر عددا بتشكيل الحكومة.

تعقيدات
 السيناريو الاول : تقليدي، يتمثل باستمرار هيمنة القوى الرئيسة الثلاث الشيعية والسنية والكردية على الحكومة وفق نظام المحاصصة، وهذا يعني إن الاستقطاب الطائفي والمحاصصة المذهبية التي وضع أسسها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر خلال إدارته البلاد عام 2003، لن تغادر العراق بسهولة.
ويستند السيناريو على توافق جميع الاحزاب الشيعية والسنية والكردية العشرة الفائزة لتقاسم وزارات الحكومة الجديدة واختيار رئيس الحكومة الجديد، ولكن ذلك سيخلق حكومة ضعيفة بسبب الصراعات بين الاحزاب، وسينتقل الصراع ايضا الى البرلمان الذي سيكون بلا كتلة معارضة تراقب الحكومة بمهنية لان جميع الكتل لديها وزارات في الحكومة.
ولكن تحقق هذا السيناريو لا يبدو سهلا كما جرت العادة في السنوات السابقة، فالخلافات تبدو عميقة وتمتد الى داخل الاحزاب الشيعية، وخصوصا ان هناك فريقين متناقضين الاول يضم “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر مع “النصر” بزعامة حيدر العبادي، والثاني يضم “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي مع “الفتح” بزعامة هادي العامري.
أما الاحزاب السنية فهي اكثر انقساما بين فريقين ايضاً، يقود الاول ائتلاف “الوطنية” بزعامة اياد علاوي مع تحالف “القرار العراقي” بزعامة اسامة النجيفي، والفريق الثاني تقوده حركة “الحل” برئاسة جمال الكربولي الذي أسس تحالف “العراق هويتنا”.

الاحزاب الكردية
الشيء نفسه مع الاحزاب الكردية، فالتحالف التاريخي بين الحزبين الكبيرين “الاتحاد الوطني الكردستاني” و”الحزب الديمقراطي” تعرض للانهيار بعد الاستفتاء على انفصال اقليم كردستان في ايلول (سبتمبر) 2017، وتسعى الولايات المتحدة لتوحيدهما مجددا.
السيناريو الثاني: يستند على تحالف الاحزاب المناهضة لإيران ضد الاحزاب القريبة منها، ويضم “سائرون” (54) مقعدا، “النصر” (42 مقعدا) “الحكمة” (19 مقعدا)، “الوطنية” (22 مقعدا)، “القرار العراقي” (14 مقعدا) و”الحزب الديمقراطي الكردستاني” (24 مقعدا)، ويصبح مجموع مقاعد هذه الكتل (175 مقعدا) وهي كافية لاختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.
تقول المادة (76) من الدستور الفقرة الاولى: “يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الاكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية”، وتقول الفقرة الرابعة: “يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة بالأغلبية المطلقة”، اي بموافقة (165 نائبا) نصف عدد مقاعد البرلمان.
وفي حال تطبيق هذا السيناريو فان الكتل المعروفة بقربها من ايران وهي “الفتح” (47 مقعدا) بعضوية فصائل شيعية، “دولة القانون” (25 مقعدا) و”الاتحاد الوطني الكردستاني (18)، ستكون خارج الحكومة وفي خانة المعارضة.

مخاطر
ولكن هذا السيناريو يحمل مخاطر عدة، اذ يخشى مراقبون من ان تعمل هذه الكتل المعارضة على تعطيل عمل الحكومة وتأجيج الجمهور ضدها عبر تظاهرات، والخوف من ان بعض هذه التحالفات وأبرزها “الفتح” يمتلك فصائل مسلحة تمتلك اسلحة ثقيلة وقد تهدد بتفجر الاوضاع في الشارع العراقي.

السيناريو الثالث : يستند على مبدأ “تحالف الأقوياء” عبر اتفاق بين اكبر الكتل الفائزة في الانتخابات الكافية للتصويت على الحكومة داخل البرلمان وهي “سائرون”، “الفتح”، “النصر”، “الحزب الديمقراطي الكردستاني”، “الوطنية”، ومجموع مقاعدهم معا (189 مقعدا) كافية لتشكيل الحكومة بسهولة.
ويبدو هذا السيناريو متاحا، اذ انه لا يثير حساسية إيران مع وجود “الفتح” في الحكومة، ويبعد “دولة القانون” بزعامة المالكي ارضاءً لمقتدى الصدر المناهض له، ويوجد فيه قوى سنية وكردية لكي لا تتهم الحكومة الجديدة بتهميش طوائف وقوميات.
ويستند هذا السيناريو الى صعوبة مشاركة جميع الاحزاب الفائزة في الانتخابات بسبب عدم وجود مناصب وزارية كافية، ففي اول حكومة تشكلت بعد الاحتلال الأميركي في العام 2006 اضطرت الاحزاب الى إيجاد (37) حقيبة وزارية مع منصبي نواب رئيس الوزراء من اجل مشاركة الجميع، وفي حكومة 2010 تقلصت الى (32) وزارة.
وفي حكومة 2014 تقلصت الى (29) وزارة في البداية ولكن بعد أشهر من عمل هذه الحكومة وبسبب الازمة المالية والتظاهرات الشعبية المنتقدة لرواتب ومخصصات المناصب الوزارية الكثيرة، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي عن تقليص الوزارات الى (25) وزارة وإلغاء مناصب نوابه الثلاثة.

ماراثون طويل
حتى الآن ما زال الطريق طويلا أمام اختيار الحكومة العراقية الجديدة، اذ ان نتائج الانتخابات هذه المرة جاءت معقدة ولم تفرز فائزا قويا، والفارق بين الأحزاب الفائزة لا يتجاوز بضع مقاعد، وتحالف “سائرون نحو الاصلاح” الذي فاز في المرتبة الأولى لم يحصل سوى على (54 مقعدا)، بينما يتطلب تشكيل الحكومة (164 مقعدا).
وتمر عملية تشكيل الحكومة بإجراءات معقدة، في البداية على رئيس الجمهورية الحالي وفق المادة (54) من الدستور دعوة البرلمان الجديد للانعقاد بمرسومٍ جمهوري خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة من قبل المحكمة الاتحادية، وتعقد جلسة البرلمان الاولى برئاسة اكبر الاعضاء سناً لانتخاب رئيس اصلي ونائبيه.
ومن ثم ينتخب البرلمان الجديد من بين المرشحين رئيسا جديدا للجمهورية، باغلبية ثلثي عدد اعضائه اي (219 نائب) وفق المادة (70)، وبعد ذلك يقوم رئيس الجمهورية الجديد، بتكليف مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية وفق المادة (76).

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا