بقلم: حازم قشوع … في عيد الاستقلال الوطني | وكالة أخبار العرب | arab news agen
بقلم: حازم قشوع … في عيد الاستقلال الوطني

  • الجمعة, مايو 25th, 2018
  • 23 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

 في عيد الاستقلال الوطني

بقلم: د. حازم قشوع  

وكما رسّخ الاستقلال قيم السيادة للدولة وحكم الذات الوطني وهيأ مناخات الأمان والحرية للمجتمع والمواطن، فإنه قد أسس في ذات السياق الأطر والمعاني للقيم الوطنية الأصيلة التي كرست الاستقلال بمعاني التضحية والفداء لتكون حاضرة في وجدان كل أردني ورافداً اساسياً لأرادته تجاه مشاركة بنائية تجاه رسالة التنمية بكل جوانبها. ولعل التاريخ وهو يعود باسقاطاته ليكون حاضراً على عمق مضامين الرسالة التي جاءت لتعظيم حالة الأمة بالاستقلال والنهضة، في هذه المرحلة التاريخية التي تعيشها الأمة، والتي إذ لم يحسن استدراكها وبما يسمح بإعادة تأهيل دور الأمة في ترسيخ دورها في المشهد السياسي، وإلا فإنها ستكون أمام تحد خطير في ظل حالة الاستقطابات الأقليمية السائدة.

وكما الاستقلال الوطني الأردني كان المنطلق لتوجهات التنمية والتطور على الصعيد الداخلي، كان الأساس المتين الذي عليه تقوم المنطقة في الوصول إلى حالة الاستقرار والأمان المنشود، فالأردن غدا بحكمة قيادته المحرك الرئيس والداعم القوي لقضايا الأمة والنصير الامين لحفظ حالة الاستقرار في المنطقة وربوعها، كما أضحى الدور الأردني ذا طابع محوري الأساس للنهج في تعزيز ميزات التعايش السلمي واحترام التعدد الحضاري، وترسخ القيم الإنسانية النبيلة التي جاءت منها رسالة الاستقلال.

ومن هذه المنطلقات فلقد حرص جلالة الملك طيلة السنوات العجاف التي مرت على الأمة منذ اندلاع ما عرف بـ»الربيع العربي» على تعزيز حالة الاستقرار للمجتمعات العربية،واسناده دور النظام العربي على الصعيد السياسي والدبلوماسي ليكون بقضاياه في المكانة التي يستحقها على الصعيد الإقليمي والدولي على الرغم من الارهاصات الكبيرة التي ألمت بالأردن نتيجة مواقفه السياسية في هذا الاتجاه من تحديات اقتصادية كبيرة ومعيشية خانقة، لكن الإيمان بمكانة الأمة ودورها ورسالتها كان الأرجح في ميزان المعادلة السياسية لدى الأردن، لذا فلقد عمد الأردن ومن خلال دبلوماسية نشطة في الاتجاهات كافة مكّنته من الوصول بالنظام العربي إلى المكانة التي تظهر للأمة الدور والرسالة، وهذا ما تجلى وبوضوح من خلال القمة العربية التي عقدت في البحر الميت، حيث استطاع الأردن بمجهودات محمودة من لملمة الصف العربي مما مكنه من إظهار دوره والحفاظ على مكانته السياسية.

ومن جانب آخر لقد حرص جلالة الملك عبد االله الثاني على تعزيز قيم الاستقلال وترسيخ معانيه من خلال استتراتيجية تنموية شاملة ركزت على استثمار الطاقات والمقدرات الأردنية عن طريق الاستثمار بالإنسان مستنداً إلى وسائل عملية حديثة في تعليمه وتدريبه ليقوم بدوره المنتج خير قيام، فعمد ومن خلال سياساته على توسيع انتشار الجامعات على امتداد رقعة الوطن ليكون التعليم في متناول الجميع، ويغدو الإنسان الأردني قادراً على العطاء في كل المجالات التنموية والنمائية ويحمل صفة السفير الحامل لرسالة البناء الوطني على امتدادها وتنوعها، ويكون الأردن بفضل هذه السياسات التعليمية النوعية المقرونة بالاداء والمضمون المقر التعليمي الرئيس للمنطقة وشعوبها.

ولإيمان جلالة الملك بأهمية توسيع المشاركة الشعبية تجاه القرار على الجانب السياسي وفي الاتجاه التنموي، فقد حرص جلالة الملك على تنظيم هذا الاتجاه عبر ترسيخ نهج اللامركزية الادارية وتعظيم جوانبها من خلال إيجاد قانون اللامركزية
ومجالس المحافظات يعمل على توسيع الرقعة الجغرافية لمساحة التنمية لتشمل الكل الجغرافي الوطني وبما يهيء إضافة نوعية لنهج الإصلاح الإداري ويرتقي في المشاركة الشعبية تجاه صناعة القرار على الصعيد التنموي والبلدي ويهيئ المجال
الأوسع لشكل البرلمان السياسي الذي نريد، وبما يفضي لتشكيل حكومات برلمانية حزبية، والتي كان جلالة الملك قد بينها في رؤياه في الورقة النقاشية الخامسة.

ولأن الارتقاء بالحالة المعيشة والاقتصادية، وبمضامين التنمية يحتاج إلى تأطير المقدرات الوطنية وتوسيع القاعدة الشعبية وصناعة القرار، فلقد حرص جلالة الملك على تعزيز حالة التعددية السياسية في البلاد ودعم مؤسساتها الوطنية الحزبية بما
يهيء المناخات السياسية ويعزز من حالة وطبيعة المشاركة في داخلها، سيما وهي الذراع غير الرسمي للدولة وعلى كاهلها تقع مسؤولية تطوير الحياة السياسية في البلاد وتجسير الهوة بين المواطن وصناع القرار وتبديل الروافع المجتمعية إلى روافع مدنية تنسجم والحالة المدنية المستهدفة، لترتقي بمضامين الحياة الديمقراطية وتقوي من حالة المنعة للمجتمع مما يجعله عصياً على الاختراق، وكما تؤدي إلى تعظيم درجة المواطنة وقيمها التي أساسها الولاء والانتماء على قواعد وطنية جامعة، وهي الأسس الداعمة والمساندة للوصول بمعادلة البناء الوطني القائمة على مزج قيم الحرية والديمقراطية ومقتضيات الأمن والاستقرار لنتائج تدعم التنمية بمشتملاتها.

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا