محمد البياتي : الاقليم ( خيار ام اختيار ) ؟ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
محمد البياتي : الاقليم ( خيار ام اختيار ) ؟

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 236 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

الإقليم ( خيار أم اختيار )…

موضوع الأقاليم و الفيدرالية من المواضيع الحساسة لدى غالبية أبناء الشعب العراقي كونهم تربوا على وحدة الأرض منذ الأزل وغالبا ما يتحاشى معظمهم الخوض بهذا الموضوع كونه يثير في دواخلهم ردود أفعال عاطفية لا إرادية تجاه هذا الأمر لأنه يتم النظر إليه دائما من زاوية ضيقة ومنظار واحد وهو التقسيم والتجزئة واضعاف العراق وهذا خط أحمر بالنسبة لجميع العراقيين أي كانت قوميتهم أو طائفتهم أو انتمائهم الديني والمذهبي ولا يتم النظر إليه من عدة زوايا واتجاهات مختلفة علما أن الدستور العراقي وفي احد بنوده الدستورية يجيز انشاء الأقاليم رغم ما في هذا الدستور من الغام موقوته … وهذا النظام في الحكم موجود في بلدان كثيرة ومن أقوى الشواهد على ذلك الولايات المتحدة الأمريكية و دولة الإمارات العربية المتحدة. ..
وخلال الفترة منذ عام 2003 ولحد يومنا هذا لم يتقدم العراق خطوات جادة بأي مجال عسكري أو اقتصادي ولا حتى على السياسة الخارجية ماعدا تقدمه الباهر والمنقطع النظير على مستوى الدمار الشامل بكافة أوجه ( القتل والخطف على الهوية قومية كانت أم مذهبية ، سرطان الطائفية ، الفساد المالي ….الخ ) وغالبية ما تم بناءه كان على أسس خاطئة وغير مهنية وأكبر هذه الأخطاء كان في بناء المؤسسة العسكرية والتي نخرت من الداخل فلم يجهز الجيش ولا تم تدريبه بصورة صحيحة وألامر من ذلك تم بناءه على أسس طائفية ولم يكن الولاء للوطن والعقيدة العسكرية هما الأساس بذلك وآخر الفضائح بهذا الجانب هو ظاهرة الفضائيين والتي تعتبر القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال …
وخلال العشر سنوات الماضية تم ممارسة كافة أنواع الاضطهاد الفكري والسياسي والديني على العراقيين وعلى أهل السنة خاصة أي كانت قوميتهم ومورست ضدهم سياسة الإقصاء والتهميش من خلال استبعادهم وعدم إعطائهم أي دور في صناعة القرار أو لعب أي دور في بناء العراق وسنت قوانين مجحفة وظالمة شملت الكثيرين منهم واخطرها قانون ( 4 ارهاب ) ولم يكن هناك أي توازن في مؤسسات الدولة ..
وآخرها ما حدث بعد 10/ 6 / 2014 من خلال قيام العصابات والمليشيات الإجرامية الغير منضبطة والتي لم تلتزم بأي فتوى دينية أو واعز اخلاقي وقامت بتدمير كافة البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة في المناطق السنية بحجة تحرير مناطقهم من عصابات داعش الإرهابية….
كل ذلك عمق روح الإحباط لدى أهل السنة وجعلهم يشعرون وكأنهم غرباء في وطنهم والذي عاشوا به منذ الأف السنين وهذا كله بسبب السياسات الخاطئة للحكومات المتعاقبة بعد 2003 …وكأنه رد الدين لما لحق بالبعض من سياسات خاطئة ارتكبها الأشخاص الذين حكموا العراق منذ العهد الملكي ولحين احتلال العراق عام 2003 ناسين أن هؤلاء الحكام يمثلون أنفسهم ولا يمثلون طائفتهم أو قوميتهم ويتحملون وحدهم وزر أعمالهم .
ولما تقدم فمن الخيارات التي تم ويتم تداولها بين العراقيين وخصوصا أهل السنة ومن أجل إنقاذ ما تبقى من العراق وانتشاله من الوضع المزري هو خيار الأقاليم ( محافظة واحدة أو اتحاد عدة محافظات ) كونه يحتوي على مميزات وفوائد قد تعيد العراق إلى سابق عهده من القوة والمنعة والامن والاستقرار والوحدة الوطنية ومن بعض هذه المميزات :
1. تحسن الوضع الأمني بدرجة كبيرة لأن سيتم منح أبناءه فرصة أكبر في إدارة الملف الأمني كونهم اعرف بخبايا مناطقهم وسيتم التعاون معهم بدرجة كبيرة من أجل تعزيز ذلك..
2. تقليل أو انحسار الطائفية بدرجة كبيرة
3 تقليل الفساد بكافة أشكاله
4. الاهتمام بتحسين الواقع الزراعي والصناعي والاستفادة من الثروات الطبيعية لكل إقليم من خلال إنشاء المشاريع واستخراج هذه الثروات المخزونة وبالتالي تعم الفائدة على الجميع أبناء الإقليم خاصة والعراقيين عامة كون الثروات ملك للجميع..
5 توجه الجميع للبناء وترك ما غير ذلك ونبذ ومحاربة من يعيق عمليات البناء
6. المحافظة على الأقليات الموجودة في الإقليم أي كان نوعها ( قومية أو دينية ) وإعطائها دور أكبر وفاعل في المشاركة في عمليات البناء وإعطائها حرية أكبر لممارسة طقوسها الدينية أو المذهبية..
و يجب دائما أن يكون تفكير الجميع محصورا في الحفاظ بالدرجة الاساسية على المواطن العراقي ( نفسه وماله وعرضه ) هذا الثالوث الذي يمثل ( المسلم والاسلام ) هو من أهم الأشياء التي يجب التركيز عليها قبل التفكير بوحدة الوطن و الأرض فهذا الثالوث هو الذي يمثل القيمة الاعتبارية لأي عراقي مسلم أو أي عراقي له دين اخر
إذ ما فائدة الأرض ؟؟؟؟
اذا لم يكن هناك من يعمرها…
وما فائدة الوحدة الوطنية ؟؟؟؟
اذا لم يأمن الفرد على نفسه وماله وعرضه…
وما فائدة الوحدة ؟؟؟
اذا وجد الفرد أن كافة مقدساته يتم استباحتها …
وما فائدة الوحدة ؟؟؟؟
اذا تم اعتبارك مواطنا من الدرجة العاشرة …
وما فائدة الوحدة ؟؟؟؟
اذا تم اعتبارك إرهابي وداعش فقط لكونك تنتمي لطائفة معينة. .
وما فائدة الوحدة ؟؟؟؟
اذا تم اقصائك وتهميشك فقط لكونك من الطائفة الأخرى ..
وكل ذلك لن يستقيم اذا لم يتم الضرب بيد من حديد على العصابات والمليشيات الإجرامية أي كانت ( سنية أو شيعية ) ..
إن الخوف من المستقبل المجهول والغامض للعراق ولد ردود أفعال سلبية لدى الكثيرين وخصوصا الشباب الذين هم بناة المستقبل وسيتطلب ذلك وقت ليس بالقليل من أجل إعادة غرس الثقة بالنفوس ومن أجل إعادة تنظيم القيم الأخلاقية لهم كون التخريب الذي حدث بالنفوس أعمق وأكثر ضررا من الذي حدث بالممتلكات. .
وفي النهاية علينا جميعا أن نضع أنموذج إقليم كردستان حاضرا دائما أمام أعيننا عند الحديث عن الأقاليم ومشاهدة ما وصل إليه الإقليم من تقدم وازدهار على كافة الأصعدة وأهم شي به هو سيادة واحترام القانون والذي يعتبر غائبا ومفقود عندنا والذي يعتبر الأساس الذي ساعدهم بهذا التقدم والازدهار لأن البلد الذي يسود فيه القانون ويحترم ويطبق على الجميع بدون تفرقة لابد أن يتقدم ويتطور ويصبح نموذج يحتذى به ونتمنى أن نرى العراق متعافيا من الامراض وان يصبح حاله كحال البلدان المتقدمة والمزدهرة والتي يتم فيها تطبيق القانون واحترامه.
اللهم احفظ العراق والعراقيين. ..
اللهم أزل هذه الغمة عن هذه الأمة. ..
اللهم آمين. ..
ملاحظة *** هذه وجهة نظر الكاتب الشخصية بهذا الموضوع وقد تكون صائبة أو خاطئة ولكل مجتهد نصيب …***

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا