الشيخ محمود الجاف : المخابرات في التاريخ | وكالة أخبار العرب | arab news agen
الشيخ محمود الجاف : المخابرات في التاريخ

  • الإثنين, نوفمبر 30th, -0001
  • 316 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

بسم الله الرحمن الرحيم
المخابرات في التاريخ
الشيخ محمود الجاف
ثبت ان ما وصلنا اليه من مصير مبهم كان احد اهم اسبابه الامية الكبيرة في مجال علم المخابرات فمن الواضح ان ما يحصل هي حروب وتصفية حسابات لحكومات واجهزة استخبارات عالمية ولهذا لا نفهم ما يحصل ونتحرك بتخبط ولا نعرف مصيرنا واوطاننا وعليه لابد من انتشار هذه الثقافة للوصول الى قدر من الوعي يؤهلنا لفهم ما يحصل واختيار الطريق الصحيح الذي يصل بنا الى بر الامان .

المخابرات
هي مجموعة الاجهزة والتشكيلات والوسائل المستخدمة لجمع المعلومات السياسية والنفسية والاقتصادية والعسكرية الخاصة بالعدو وتحليلها والتي تعمل في الوقت نفسه على مكافحة عمليات التجسس او التخريب المعادية لإفشال كل عمل يقوم به العدو لجمع المعلومات السياسية والنفسية والاقتصادية والعسكرية عن معسكر الصديق .

كان الانسان القديم يؤمن بتدخل القوى الخارقة للطبيعة في شؤون الناس ولهذا كانت مصادر المعلومات تتكون من الكهنة والعرافين والسحرة الذين كانوا يوهمون الناس بانهم على صلة بالآلهة للحصول منهم على المعلومات وكان الناس يلجئون اليهم لمعرفة المصير والمستقبل حتى اصبح رجال الدين مصدر التنبؤات التي تستهدف حل مشاكلهم وكان اصعب كود احتار العلماء في حله هو الكتابة المصرية القديمة ( الهيروغليفية ) وهي الى الان مكتوبة على جدران المعابد المصرية وتزخر بآلاف الرسائل الاستخبارية والمعلومات .

لقد برع المصريون القدامى في مجال الاستخبارات ففي سنة ( 3400 ق . م ) استطاع ( توت ) وهو احد ضباط المخابرات المصرية ان يرسل مائتي جندي مسلحين داخل اكياس القمح على ضهر مركب الى مدينة يافا المحاصرة وبعد استقراره في الميناء خرج الجنود وسيطروا على المدينة وسلموها الى الجيش .

ويذكر المؤرخ الاغريقي ( هيرودوتس ) ان احد الامراء قام بإرسال رسالة سرية في طريقة غاية في الغرابة حين قام بقص شعر احد العبيد ثم طبع الرسالة المراد ايصالها على جلدة راسه بطريقة الوشم وحجزه حتى ينمو شعر راسه من جديد ثم ينقلها الى الطرف الاخر الذي يقوم بقص شعر العبد مرة اخرى ليقرأها وهذه الطريقة استخدمها المغول ايضا في مراسلاتهم .

وكان لجهاز المخابرات والتجسس اهمية كبيرة في الامبراطورية الاشورية في زمن ( سرجون الثاني 705 – 722 ق . م ) وكان يراس الاستخبارات الاشورية احد حكام المقاطعات او ممثلين عن الملك وهم على اتصال دائم مع قادة الجيش لتلقي الاوامر والتعليمات في حالة الحرب والسلم وكانوا حريصين اشد الحرص على توفير الامن لقطعاتهم العسكرية وجمع اكبر عدد من المعلومات عن الاعداء لكي تساعدهم على تجنب المخاطر ورسم الخطط العسكرية وكان المخبرين الاشوريين يحملون رسائل حساسة بين الملوك وحكامهم التي تختم بالختم الملكي الخاص واحيانا يحفظونها وينقلوها شفويا وذلك للحفاظ على سرية المعلومات في حالة وقوعهم في ايدي الاعداء .

اما المغول فقد استخدموا جواسيس العدو بعد استمالتهم بنجاح فقد كانوا يعيدوهم الى اوطانهم ليصفوا جيوش المغول على انهم عبارة عن جحافل لا حصر لها وقد كانوا يهمسون بهذه القصص في الطرقات وان رجالهم كاملوا الرجولة . شجعان . لهم مظهر المصارعين لا يستنشقون الا رائحة الحرب والدماء وعندهم شوق كبير للقتال ويجيدون الضبط والنظام ويطيعون قائدهم طاعة عمياء ويقنعون بما يصل اليهم من طعام ويأكلون الوحوش والذئاب والدببة والكلاب وقواتهم تبدو كالجراد لا يمكن احصاء عددهم .

وفي التوراة ذكر ان الرب يطلب من الانسان ويسال المعلومات في التو واللحظة وعندما كان موسى في البرية مع بني اسرائيل الهمه الرب ان ينبه رئيس كل قبيلة من قبائل اسرائيل ليتجسس على ارض كنعان ( فلسطين ) التي كان قد اختارها لتكون وطنا لهم وسافر الرؤساء وامضوا في مهمتهم اربعين يوما وعندما عادوا قالوا لموسى وهارون ان البلاد تفيض باللبن والعسل وان رجالها اقوى من بني اسرائيل وهم ذوو قامات طويلة وان مدنهم تحيط بها الاسوار المنيعة .

وفي الاسلام … كانت معركة بدر فاتحة النضال المرير بين المسلمين واعدائهم ولم يسمح رسول الله ﷺ لقواته بالتقدم قبل ان يستطلع قوات العدو ويحصل على المعلومات اللازمة وفيما كانت قوات المسلمين تكمن في وادي دفران ارسل النبي ﷺ دورية استطلاع مكونة من علي ابن ابي طالب والزبير بن العوام وسعد بن ابي وقاص ونفر من المسلمين الى ماء بدر لاستطلاع اخبار المشركين وعادة القوة ومعها غلامان تولى رسول الله ﷺ استجوابهم وسألهم كم تنحرون كل يوم قالا يوما تسعة ويوما عشرة فاستنبط انهم بين التسعمائة والالف .

اعظم جهاز مخابرات في القرن التاسع عشر
( مصرف روتشيلد ) كانت تديره اسرة ( فاجرز ) وهي اسرة مصرفية استطاعت ان تقيم امبراطورية مالية ضخمة تقرض الاموال للملوك والدول التي كانت تعاني من الفقر وعن طريق جمعها للمعلومات كانت تفيد نفسها وعملائها ففي عام ( 1815 ) بينما كانت اوربا تنتظر انباء عن معركة ( واترلو ) كان ناتان روتشيلد قد علم بانتصار البريطانيين وحتى يحصل على صفقة مالية عرض كل سندات الحكومة البريطانية للبيع وفي اللحظة المناسبة قام مرة اخرى بشرائها بثمن منخفض ثم اعلن نبا انتصار البريطانيين فارتفعت وكان روتشفيلد يستخدم ( الحمام الزاجل ) في نقل المعلومات الاستخبارية .
ولكن في القرن الواحد والعشرين تطورت تلك الاجهزة واصبحت تحرك دول وحكومات وتغيير ملوك ورؤساء وتتحكم بمصائر الشعوب وتنفذ مخططاتها من خلال اساليب كثيرة مثل المؤسسات الدينية واحزابها وتنظيماتها او الاقتصادية او العلمية او الفنية او مؤسسات الدفاع عن حقوق الانسان وغيرها ومن اجل ان لا نقع في مصائد تلك المؤسسات علينا اعمال العقل والانتباه وتجنب السير خلف كل من هب ودب والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين .

مواضيع قد تعجبك

التعليقات مغلقة.

إستفتاء جاري حاليا