قراءة في خلفيات واسباب انسحاب الخنجر من السباق الانتخابي | وكالة أخبار العرب | arab news agen
قراءة في خلفيات واسباب انسحاب الخنجر من السباق الانتخابي

  • الخميس, أبريل 12th, 2018
  • 61 مشاهدة
حجم الخط

الكاتب /

بزغ اسم رجل الاعمال العراقي ” خميس الخنجر ” بين عامي 2009 و2010 وبدأ الاعلام يتابع نشاطاته بشكل واسع وذلك لرعايته وقيادته للقائمة العراقية التي تزعمها اياد علاوي الشخصية السياسية المعروفة نائب رئيس الجمهورية الحالي حيث كان للخنجر اليد الطولى في تشكيل هذه القائمة والتي قادتها للحصول على 91 مقعدا نيابيا بزيادة مقعدين على قائمة دولة القانون التي كان يتزعمها نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق نائب رئيس الجمهورية حاليا لكن استنجاد المالكي بالمحكمة الاتحادية أنقذه من خسارة محققة في سعيه للحصول على ولاية ثانية فضلا عن تشظي القائمة العراقية واختراقها من قبل دولة القانون وعدم التزامها بتوجيهات الخنجر راعيها الوحيد والذي كان يقودها من رواء الكواليس بالاضافة الى قرار المحكمة الاتحادية الذي جاء كطوق نجاة للمالكي .

“العراقية” اصبحت ذكرى حزينة

كل هذه الأسباب وعلى رأسها الشحن الطائفي والمساومات السياسية والتنازلات الشكلية التي قدمها المالكي لبعض الأطراف السياسية أدت الى تراجع قائمة العراقية وتشرذمها وأصبحت بعد ذلك مجرد ذكرى حزينة لرجل الأعمال العراقي الشيخ خميس الخنجر الذي دخل السياسة عبر هذه القائمة بهدف إصلاح ما يمكن اصلاحه لكن دول الجوار العراقي والولايات المتحدة في حينها كانت لهم الكلمة الفصل في تولي المالكي ولاية ثانية والتي كانت نهايتها وبالا على العراق عندما سلم دون قتال ثلث الأراضي العراقية الى تنظيم داعش الإرهابي .

علاقات اقليمية مميزة

لم ييأس او يحبط  الخنجر ، بل حافظ على تواصله مع الاطراف السياسية العراقية كافة دون تمييز رغم ما تعرض له من ” غدر ” ومصادرة فوزه في انتخابات 2010 وراح يوثق علاقاته التجارية السياسية مع اهم دول في الخليج العربي هما الإمارات العربية المتحدة و قطر والمملكة العربية السعودية حتى حقق حضورا اجتماعيا كبيرا في هذه الدول رغم كل محاولات الآخرين في التأثير عليها في قطع التواصل معه الا انه ظل صاحب حظوة فيها بعد مغادرته الأردن بسبب ضغوط المالكي على حكومته بعد ان أعلن الخنجر معارضته الصريحة لسياسات المالكي التي تردت كثيرا في ولايته الثانية .

ثم توجه الشيخ الخنجر الى النشاط الاجتماعي من خلال دعمه للشباب وارسال المتفوقين منهم لإكمال دراساتهم العليا في جامعات عالمية وفي تخصصات مختلفة .. وركز جلّ اهتمامه خلال فترة النزوح الكبرى التي اعقبت احتلال داعش لعدة مدن عراقية على تأسيس مدارس الرصافي التي استقطبت آلاف الطلبة ومن جميع المراحل وحققت تميزا كبيرا حتى انها تفوقت على المدارس الحكومية لكن هذا لم يعجب بعض الأطراف المنافسة للخنجر فقامت بغلق هذه المدارس وتشتيت طلابها فتسببت في ضياع فرصة كبيرة للطلاب النازحين في تكملة تعليمهم .

المشروع العربي .. الاصلاح اولا

أسس الخنجر مشروعه العربي في العام 2013 كيانا سياسيا ، اجتماعيا ، تعليميا تميز عن بقية المشاريع السياسية الأخرى بأن جعل منه مشروعا متكاملا تداخل فيه السياسي والاجتماعي والتعليمي والاعلامي وكلها في النهاية تصب في هدف واحد وهو إصلاح وانقاذ البلاد مما اصابها من خراب بعد سنوات من السياسات الخاطئة وبالفعل حقق المشروع العربي في غضون سنوات قليلة حضورا سياسيا واجتماعيا كبيرا في المناطق الغربية وبين النازحين الذين اضطروا لمغادرة مدنهم بسبب احتلال داعش لها .

وقد سعى الخنجر للعمل مع جميع الأطراف السياسية بعيدا عن اي توجهات طائفية اوعرقية او مناطقية وبذل جهدا كبيرا في هذا الاتجاه الا انه يبدو لم يوفق في هذا كما كان يتمنى بعد ما حصل من انقسام مجتمعي كبير تسببت به هذه الأطراف عندما جعلت من العراق بلد مكونات وليس وطنا يضم جميع العراقيين بعيدا عن اي مسميات اخرى .

الزج بأسم الخنجر لاستغلاله انتخابيا

ولمواجهة ذلك فقد استعد الخنجر لان يكون حاضرا ومشاركا بقوة في انتخابات 2018 بعد ان تشكل واقع مختلف على خلفية دحر داعش من الأراضي العراقية وبدأ للتحضير لهذه المشاركة والحديث عنها قبل عام تقريبا ورغب ان تكون مشاركته عبر مشروعه العربي الذي أسسه قبل عدة اعوام ولأن الانتخابات العراقية بنيت على تحالفات لذا قرر الدخول في تحالف مع قائمة اسامة النجيفي وآخرين فظهر الى العلن تحالف القرار الذي دعمه الخنجر بقوة .. ولكي يأخذ هذا التحالف حضوره لابد ان تكون وراءه وفي العلن شخصية قوية ومؤثرة في محيطها مثل الخنجر لذا زجوا باسمه ان يكون الرقم واحد ضمن هذا التحالف في بغداد دون ان تتولد للخنجر القناعة الكافية في المشاركة الشخصية في هذه الانتخابات.

عضوية البرلمان تُشغل عن مواجهة الطائفية والمحاصصة

فقد وجد الخنجر ان مشاركته الشخصية في هذه الانتخابات قد تَحُد كثيرا من حريته وتجعل منه رقما ضعيفا او هامشيا في البرلمان الذي تتجاذبه اهواء واطماع كثيرة أخرجته عن رسالته الحقيقية التي تأسس من اجلها وكي لايستهلك جهده في صراعات برلمانية تشغله عن اهدافه التي خطط لها والعمل على تحقيقها وهي اخراج البلاد عن تناحرها الطائفي والمحاصصي وتحجيم نفوذ دول الجوار في التأثير على استقلالية قراراتها وهو ما يتطلب تفرغا تاما ووجوده في البرلمان قد يؤثر على تحقيق أهدافه هذه لذا قرر الإعلان انه في الأصل لم يخطط او ينوي الترشح للبرلمان شخصيا فجاء إعلانه هذا قبل ايام من مصداقة المفوضية العليا للانتخابات على اسماء المرشحين والتي لم تعترض على اسم الخنجر كما يحاول البعض أشاعة ذلك .

ليس طالبا لمنصب أو سلطة

لقد صرح الخنجر اكثر من مرة انه ليس طالب منصب او سلطة او مال من وطن سرقت خيراته وبددت ثرواته ولم يعد نسيجه الاجتماعي كما كان لذا وجد ان دوره ومهمته ورسالته اكبر من ان يكون عضوا في برلمان يقيده اكثر مما يحرره مدركا إن دوره الحقيقي هو خارج البرلمان في استثمار علاقاته الخارجية والدولية لصالح استقرار وتنمية العراق وابعاده عن اي تجاذبات إقليمية او دولية تضعفه اكثر مما تقويه والتركيز على إصلاح البلاد اجتماعيا واقتصاديا وتحجيم الفساد حتى القضاء عليه .. حيث يرى الخنجر ان تحقيق هذه الأهداف يتطلب جهدا كبيرا وعملا متواصلا بعيدا عن صراعات البرلمان السياسية فأراد النأي بنفسه عن الوقوع في مستنقع المحاصصة التي دمرت البلاد وأساءت للمجتمع على مدى عقد ونيف من سقوط النظام السابق .

مواضيع قد تعجبك

أترك تعليق

إستفتاء جاري حاليا